خطف السباح التونسي الشاب أحمد الجوادي الأضواء عالميًا، بعدما صعد إلى منصة التتويج كأول تونسي يحصد ذهبية بطولة العالم للألعاب المائية في سنغافورة بعد غياب دام عامًا عن الذهب العالمي.
هذا الإنجاز الجديد لم يكن مجرد ميدالية، بل رسالة واضحة بأن تونس لا تزال تصنع الأبطال في أحواض السباحة، حتى بعد غياب الحفناوي واعتزال الأسطورة الملولي.
ذهبية تاريخية في سنغافورة
أهدى أحمد الجوادي تونس ميدالية ذهبية ثمينة بعد تتويجه بسباق 800 متر سباحة حرة بزمن قدره 7 دقائق و36 ثانية و88 جزءًا من الثانية، متفوقًا على نخبة من أبطال العالم، أبرزهم الألمانيان سفين شوارتز ولوكاس مارتنز، الأخير بطل أولمبياد 400 متر سباحة حرة.
وجاء هذا الإنجاز ليعيد الهيبة للسباحة التونسية على المستوى العالمي، ويعيد إلى الأذهان إنجازات الكبار، في مقدمتهم أحمد الحفناوي الذي توج بذهبيتي 800 متر و1500 متر حرة في بطولة العالم 2023.

لم تكن فرحة الجوادي بالميدالية مقتصرة على البُعد الشخصي، إذ حرص فور نهاية السباق على إهداء الذهبية لمواطنه وصديقه أحمد الحفناوي، الذي يخضع لعقوبة الإيقاف لمدة 21 شهرًا من قبل وحدة نزاهة الألعاب المائية التابعة للاتحاد الدولي للسباحة، وهي خطوة لقيت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل بوصفها لفتة تضامن ودعم معنوي في وقت صعب.
ويُعد الجوادي اليوم الأمل الأكبر للتونسيين في استمرارية سطوع نجم بلدهم في ميادين السباحة، خاصة بعد اعتزال البطل الأولمبي أسامة الملولي الذي رفع راية تونس عاليًا لسنوات طويلة.
أحمد الجوادي.. مسيرة تصاعدية
انطلقت مسيرة الجوادي من النجومية الإقليمية حين فاز بميداليتين ذهبيتين في سباقي 400 و1500 متر سباحة حرة في بطولة إفريقيا عام 2022، والتي أُقيمت على الأراضي التونسية.
ومنذ ذلك الحين، واصل الشاب التونسي التألق في المحافل الدولية.
وفي عام 2023، بصم الجوادي على مشاركة قوية في بطولة العالم للناشئين في فرنسا، قبل أن يُثبت حضوره في البطولة العالمية (حوض صغير) بمدينة بودابست المجرية، حيث حصد ذهبية سباق 1500 متر وحقق برونزية سباق 800 متر.

أما في مايو الماضي، فقد أحرز ذهبية سباق 400 متر سباحة حرة ضمن منافسات ملتقى "ماري نوستروم" الشهير في برشلونة، مما أكد تطوره المستمر وثباته في المستوى العالي.
أداء مشرف في أولمبياد باريس
رغم عدم صعوده لمنصة التتويج، ترك الجوادي بصمة قوية خلال مشاركته في دورة الألعاب الأولمبية "باريس 2024"، حيث حل رابعًا في سباق 800 متر وسادسًا في 1500 متر سباحة حرة، وسط منافسة محتدمة مع أبطال العالم.
هذه النتائج شكّلت بالنسبة له دافعًا إضافيًا للمرحلة المقبلة، كما كشف في تصريح سابق لوكالة "تونس إفريقيا للأنباء"، قال فيه: "هدفي الأول هو المجد الأولمبي في دورة لوس أنجلوس 2028".
عيون على الذهب مجددا
تتجه الأنظار الآن نحو 2 أغسطس المقبل، حيث سيخوض الجوادي سباق 1500 متر سباحة حرة، في محاولة جديدة لإضافة ميدالية ذهبية جديدة إلى رصيده، وإثبات قدرته على السيطرة على المسافات المتوسطة عالميًا.
ومع كل إنجاز جديد، يبدو أن الجوادي في طريقه لأن يتحول إلى "قرش تونسي" جديد يسير على خطى العمالقة، واضعًا اسمه في سجل العظماء، وباعثًا برسالة أمل لجيل كامل من السباحين العرب.