خطف ياسين العياري الأضواء في الساعات الأولى من فجر الاثنين خلال مباراة السويد وتونس في كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب الهدف الرائع الذي سجله، بل بسبب رد فعله غير المعتاد بعد هز الشباك، حين رفض الاحتفال أمام منتخب يحمل جذورا عائلية عميقة بالنسبة له.
العياري يهز شباك تونس
وفي الدقيقة 6 من المباراة المقامة على ملعب "إستاديو بي بي في إيه" بمدينة غوادالوبي المكسيكية ضمن الجولة 1 للمجموعة السادسة، أطلق لاعب الوسط السويدي تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء استقرت في الشباك التونسية، مانحا منتخب بلاده أفضلية مبكرة في مستهل مشواره بالمونديال.
لكن بينما اندفع زملاؤه للاحتفال بالهدف، بدا العياري أكثر تحفظا، واكتفى برد فعل هادئ أثار تساؤلات الجماهير والمتابعين حول سبب امتناعه عن الاحتفال بأول أهداف السويد في البطولة.
لماذا لم يحتفل العياري بهدفه؟
يرتبط ياسين العياري بعلاقات عائلية وثيقة مع شمال إفريقيا، إذ ولد في مدينة سولنا السويدية لأب تونسي وأم مغربية، ما منحه حق تمثيل 3 منتخبات مختلفة هي السويد وتونس والمغرب.
ورغم هذا التنوع في الانتماءات، لم يعش اللاعب صراعا طويلا بشأن المنتخب الذي سيمثله على المستوى الدولي، إذ انخرط منذ طفولته في مشروع كرة القدم السويدية، بعدما التحق بأكاديمية نادي "أي آي كيه" وهو في الـ8 من عمره، قبل أن يتدرج في مختلف الفئات السنية للمنتخب السويدي حتى وصل إلى المنتخب الأول عام 2023.

وبحلول الوقت الذي بدأت فيه الأحاديث حول إمكانية استقطابه لتمثيل تونس أو المغرب، كان العياري قد أصبح بالفعل جزءا أساسيا من المنظومة الكروية السويدية، ما جعل قراره الدولي شبه محسوم.
عائلة تعيش في عالم كرة القدم
لا تتوقف علاقة عائلة العياري بكرة القدم عند ياسين فقط، إذ يواصل شقيقه الأصغر طه عياري مسيرته كلاعب محترف أيضا ضمن صفوف نادي "أي آي كيه"، بينما تعمل والدته أمينة داخل النادي نفسه، في صورة تعكس مدى ارتباط الأسرة بعالم اللعبة.
وسرعان ما لفتت موهبة العياري أنظار الأندية الأوروبية الكبرى، لينتقل إلى برايتون الإنجليزي في يناير 2023، قبل أن يخوض عدة تجارب إعارة ساهمت في تطوير مستواه، وصولا إلى تثبيت مكانه ضمن قائمة السويد المشاركة في كأس العالم 2026.
لقطة أعادت للأذهان مشهد إمبولو الشهير
أعاد موقف العياري إلى الذاكرة واحدة من أبرز اللقطات الإنسانية في كأس العالم 2022، عندما سجل المهاجم السويسري بريل إمبولو هدف الفوز في شباك الكاميرون، البلد الذي ولد فيه قبل انتقاله إلى سويسرا، لكنه رفض الاحتفال واكتفى برفع يديه احتراما لجذوره وعائلته.
وبعد 4 أعوام، تكرر المشهد بصورة مشابهة في مونديال 2026، لكن بطله هذه المرة كان ياسين العياري، الذي وجد نفسه أمام لحظة استثنائية تجمع بين فرحة تسجيل هدف لمنتخب السويد في كأس العالم، واحترام بلد والده الذي لا يزال يمثل جزءا مهما من هويته الشخصية.