إذا كان المنتخب المغربي المضيف قد رسّخ نفسه بوصفه صاحب أقوى دفاع في النسخة 35 من كأس أمم إفريقيا 2025، فإن البصمة الأوضح تعود إلى قطب الدفاع نايف أكرد.
بعيدًا عن الأضواء التي تحيط بالقائد أشرف حكيمي، بدا أكرد صمام الأمان الحقيقي لـ"أسود الأطلس" منذ انطلاقة البطولة، مستندًا إلى ثقة مدربه وليد الركراكي الذي اكتشفه مبكرًا في الفتح الرباطي، ليحوّل المدافع الأعسر إلى قائد ميداني هادئ يضبط الإيقاع الخلفي.
قائد الظل في غياب حكيمي
تحمّل ابن القنيطرة، البالغ 29 عامًا، مسؤولية قيادة الدفاع في توقيت دقيق، مع غياب أشرف حكيمي بسبب إصابة في الكاحل.
وفي ظل هذا الفراغ القيادي، تقدّم أكرد خطوة للأمام، ليس فقط بتنظيم الخط الخلفي، بل بمرونته التكتيكية وقدرته على اللعب في الجهتين اليمنى واليسرى لمركز قلب الدفاع.
بدأ البطولة على اليمين إلى جانب رومان سايس، قبل أن تفرض إصابة الأخير تبديل الأدوار، فانتقل أكرد إلى اليسار ليفتح المجال أمام جواد الياميق، ثم عاد لاحقًا ليلعب على اليمين إلى جانب آدم ماسينا، في ثنائية مرشحة للاستمرار أمام نيجيريا.

صفات المدافع العصري
ما يميّز أكرد ليس التمركز السليم فقط، بل قراءته المبكرة لتحركات المهاجمين وجودة تمريراته بقدمه اليسرى، وهي عناصر جعلته قطعة أساسية في كل الفرق التي ارتدى ألوانها،
من الفتح الرباطي مرورًا بديجون ورين في فرنسا، ووست هام يونايتد الإنجليزي، وصولًا إلى مرسيليا.
إلى جانب ذلك، يمنحه تفوقه في الالتحامات الثنائية وخبرته الدولية صلابة إضافية لخط دفاع المغرب، في اختبار صعب يتطلب أقصى درجات التركيز لإيقاف خطورة فيكتور أوسيمين في نصف النهائي.
إشادات تؤكد نضج القائد
قبل البطولة، حظي أكرد بإشادة خاصة من رومان سايس، شريكه في قلب الدفاع خلال إنجاز مونديال قطر، الذي قال: "كان هيرفي رينارد معتادا على استدعاء اللاعبين الشباب المميزين، مثل نايف وأشرف (حكيمي). جاء حينها بخطوات متواضعة، ورغبة كبيرة في التعلم. كنت ترى أن هذا الشاب يريد الوصول إلى مستوى أعلى، رغم وجود منافسة قوية".
وأضاف: "يمتلك نايف الكثير من الصفات وهو شخص استثنائي.. اليوم، هو قطب دفاع متكامل، وأصبح قائدا"، قبل أن يختم: "يذكرني بنفسي عندما كنت أصغر سنا".
ولم تختلف شهادة زميله السابق فؤاد شفيق، الذي استعاد بداياته في ديجون مؤكدًا أنه تجاوز صعوبات بدنية مبكرة بالعمل والاجتهاد حتى بات ركيزة في المنتخب.
هكذا يدخل نايف أكرد مواجهة نيجيريا بوصفه حجر الأساس في منظومة دفاعية مغربية تعرف أن طريق النهائي يمر عبر صلابة لخط الخلفي وثبات القادة.