hamburger
userProfile
scrollTop
رياضة

كأس العالم 2026 - نهاية حقبة ديشامب.. 5 نقاط أسقطت فرنسا في فخ إسبانيا

المشهد

ديشامب يفشل في قيادة فرنسا إلى لقبها الـ3 قبل نهاية حقبته (رويترز)
ديشامب يفشل في قيادة فرنسا إلى لقبها الـ3 قبل نهاية حقبته (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إسبانيا سيطرت على الوسط وعطلت بناء هجمات فرنسا.
  • رباعي فرنسا الهجومي فشل أمام التنظيم الدفاعي الإسباني.
  • مغامرة ديشامب الهجومية أفقدت فرنسا التوازن أمام إسبانيا.

توقفت مغامرة منتخب فرنسا في كأس العالم 2026 عند الدور نصف النهائي، بعدما خسر أمام إسبانيا بنتيجة 0-2، في مباراة كشفت حدود المغامرة الهجومية التي اختارها ديدييه ديشامب في بطولته الأخيرة على رأس الجهاز الفني لـ"الزرق".

ودخلت فرنسا المواجهة بعدما قدمت كرة هجومية جذابة طوال البطولة، وسجلت 18 هدفًا بفضل ترسانة يقودها كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسي وبرادلي باركولا، إلا أن هذا السلاح فقد فاعليته أمام أول منافس نجح في فرض سيطرة كاملة على وسط الملعب والتحكم بإيقاع اللقاء.

وسجل ميكيل أويارزابال هدف إسبانيا الأول من ركلة جزاء في الدقيقة 22، قبل أن يضيف بيدرو بورو الهدف الثاني في الدقيقة 58، ليبلغ "لا روخا" النهائي، ويضع نهاية حزينة لحقبة ديشامب الممتدة منذ 14 عامًا.

وفيما يلي، نستعرض 5 نقاط فنية رئيسية أسقطت فرنسا أمام إسبانيا وأبعدتها عن المنافسة على النجمة العالمية الـ3.

خسارة معركة وسط الملعب

تمثلت المشكلة الأساسية لفرنسا في عجز ثنائي الارتكاز أوريلين تشواميني وأدريان رابيو عن مجاراة كثافة وجودة وسط إسبانيا، الذي سيطر على الكرة ومنع منافسه من بناء الهجمات بصورة منتظمة.

وحصل رودري وفابيان رويز على الوقت والمساحة اللازمين لتوجيه اللعب، بينما وجد تشواميني ورابيو نفسيهما أمام تفوق عددي إسباني وتحركات مستمرة بين الخطوط.


وكان ديشامب يملك خيار تعزيز الوسط بمانو كونيه والتحول من طريقة 4-2-3-1 إلى 4-3-3، لكنه تمسك بالرباعي الهجومي الذي تألق في الأدوار السابقة.

وأثبتت المباراة أن وجود 4 لاعبين أصحاب ميول هجومية لا يضمن صناعة الخطورة عندما يعجز الفريق عن إيصال الكرة إليهم، كما جعل فرنسا أكثر عرضة للتحولات الإسبانية.

وتراجع رابيو بصورة واضحة خلال الشوط الأول، وحصل على بطاقة صفراء جعلت استمراره مخاطرة، ليقرر ديشامب استبداله بدلًا من دعمه بلاعب ثالث منذ البداية.

انهيار الرباعي الهجومي

دخلت فرنسا المباراة معتمدة على رباعي سجل جميع أهدافها الـ18 في البطولة، لكن مبابي وديمبيلي وأوليسي وباركولا لم يصنعوا أي فرصة حقيقية خلال الشوط الأول.

ولمس مبابي الكرة 15 مرة فقط في أول 45 دقيقة، بينها لمستان داخل منطقة الجزاء، من دون أن يسدد على مرمى أوناي سيمون.

ولم يحصل قائد فرنسا على الدعم المعتاد من أوليسي وديمبيلي، بعدما نجح لاعبو إسبانيا في خنق المساحات ومنعهما من الاستدارة أو التقدم بالكرة.


وكان أوليسي الأكثر تأثرًا، إذ فقد الكرة 20 مرة، وفشل في تنفيذ أي مراوغة ناجحة، قبل أن يغادر في الدقيقة 72 لمصلحة ريان شرقي.

أما ديمبيلي، المتوج بالكرة الذهبية لعام 2025، ففقد الكرة 13 مرة ولم يفز بأي مواجهة ثنائية، ليغيب تأثير اللاعب الذي كان مطالبًا بربط الوسط بمبابي.

ولم يقدم باركولا الإضافة المنتظرة بعد تفضيله على ديزيريه دويه، واقتصرت محاولته الأبرز على تسديدة بعيدة ارتفعت فوق المرمى.

التنظيم الإسباني أغلق المساحات

لم تعتمد إسبانيا فقط على الاستحواذ، بل قدمت مباراة شديدة الانضباط من دون كرة، فأغلقت العمق وأجبرت فرنسا على التحرك في مناطق بعيدة عن مرمى سيمون.

وكان دفاع "لا روخا" محميًا بخط وسط يتحرك كوحدة واحدة، ويقرأ التمريرات قبل وصولها إلى المهاجمين، ما حرم الفرنسيين من المساحات التي استغلوها في المباريات السابقة.

وعندما حاول ديمبيلي وأوليسي خوض مواجهات فردية، وجدا تغطية إسبانية إضافية، بينما لم تسمح المسافات المتقاربة بين الخطوط لمبابي بالانطلاق خلف الدفاع.


كما نجحت إسبانيا في إجبار فرنسا على الدفاع لفترات طويلة، وهو ما استنزف طاقة لاعبيها الهجوميين وأفقدهم الحدة عند استعادة الكرة.

وجسدت المباراة تفوق كرة القدم المنظمة على الاعتماد المفرط على الإبداع الفردي، بعدما منعت المنظومة الإسبانية أبرز مواهب فرنسا من فرض أسلوبها.

نقطة الضعف في الجبهة اليسرى

دخلت فرنسا البطولة بقلق واضح في مركز الظهير الأيسر، وجاءت مواجهة إسبانيا لتكشف هذه الثغرة أمام لامين يامال.

وتسبب لوكا ديني في ركلة الجزاء التي سجل منها أويارزابال الهدف الأول، بعدما فقد إدراكه لموقع يامال ووجه قدمه إلى فخذ اللاعب الإسباني أثناء محاولته إبعاد الكرة.


ولم تكن المخالفة لقطة منفصلة عن سياق المباراة، بل جاءت نتيجة ضغط إسباني متواصل وتفوق في وسط الملعب، سمح بوصول الكرة إلى يامال في مناطق خطرة.

واضطر ديني إلى التعامل مع جناح يتحرك بين الخط والعمق، من دون حماية كافية أمامه، في ظل انشغال باركولا بالأدوار الهجومية وعدم قدرة ثنائي الوسط على تقديم التغطية المطلوبة.

وأصبحت الجبهة الفرنسية اليسرى هدفًا واضحًا لإسبانيا، التي استغلتها في صناعة التفوق وتهديد الدفاع بصورة متكررة.

ديشامب تخلى عن توازنه

تعرض ديشامب طوال مسيرته لانتقادات بسبب تحفظه واعتماده على السيطرة والحذر، لكنه اختار في بطولته الأخيرة تحرير لاعبيه الهجوميين ومنحهم حرية أكبر.

وقدم المنتخب نتيجة هذا التحول كرة ممتعة خلال معظم مشواره، إلا أن نصف النهائي أظهر سبب تمسك ديشامب سابقًا بالتوازن والانضباط.

فأمام منتخب من الصفوة، لم تكن الموهبة وحدها كافية، وكان الفريق بحاجة إلى لاعب إضافي في الوسط، وتأمين أكبر خلف الأظهرة، وتقليص عدد العناصر التي تنتظر الكرة في الأمام.


وعندما حاول ديشامب التدخل، كانت إسبانيا قد فرضت سيطرتها وسجلت هدفين، ولم تنجح مشاركة دوي وشرقي في إعادة الحيوية إلى الهجوم.

وحاول مبابي قيادة العودة بمفرده، فسدد بجوار القائم في الدقيقة 67، وأهدر ركلة حرة في الدقيقة 88، قبل أن ينال بطاقة صفراء بعد احتكاكه بالحارس سيمون، في صورة لخصت إحباط فرنسا.

ورغم النهاية، يرحل ديشامب بعدما قاد فرنسا إلى لقب كأس العالم 2018، ونهائي نسخة 2022، ونصف نهائي 2026. كما يترك لخليفته المتوقع زين الدين زيدان مجموعة شابة وموهوبة يمكن البناء عليها.

لكن الدرس الأخير في حقبته كان واضحًا: حين تواجه أفضل المنتخبات، لا يكفي جمع أكبر عدد من النجوم الهجوميين، بل يجب توفير المنظومة التي تمنحهم الكرة وتحمي الفريق عندما يفقدها.

news_suggested_videos_بادو الزاكي يكشف ماذا حدث للمغرب أمام فرنسا في كأس العالم؟
play