أثارت الانتقادات الحادة التي وجهها ماكس فيرستابن لقوانين الفورمولا 1 لعام 2026، بالتزامن مع تراجع أداء سيارة ريد بول هذا الموسم، تساؤلات جدية حول مستقبله في هذه الرياضة.
ويبدو أنّ اللوائح الجديدة، التي تفرض تغييرات جذرية على صعيد المحركات، قد تدفع السائق الهولندي، بطل العالم 3 مرات، إلى إعادة التفكير في استمراره مع الفريق النمساوي، بل وحتى في رياضة السيارات ككل، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2028.
تلميحات بالاعتزال
ولم يتردد فيرستابن في التعبير علانية عن إحباطه، ملمحًا إلى أنّ الموسم الحالي قد يكون حاسمًا في تحديد وجهته المقبلة. وصرّح في وقت سابق بحلبة سوزوكا قائلًا: "في كل صباح أستيقظ وأحاول تحفيز نفسي من جديد".
وفي مقابلة لاحقة مع "بي بي سي"، تساءل بوضوح عما إذا كان الاستمرار يستحق العناء، مقارنًا بين ضغط المشاركة في 24 سباقًا، وبين رغبته في قضاء المزيد من الوقت مع عائلته وأصدقائه، خصوصًا عندما يغيب الاستمتاع عن المنافسة.
ردود أفعال متباينة
وتباينت ردود الأفعال إزاء تصريحات فيرستابن، فبينما يرى البعض في اعتزاله المحتمل خسارة فادحة للفورمولا 1 رياضيًا وإعلاميًا، يعتبر آخرون أنها مجرد وسيلة ضغط لمحاولة تعديل القوانين التي لا تخدم مصلحة ريد بول. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات إيدي إيرفين، السائق السابق لفريق فيراري ووصيف بطل العالم لعام 1999، لافتة وحادة.
وقال إيرفين في تصريح لصحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" الإيطالية: "الفورمولا 1 لا تحتاج إلى ماكس، هناك الكثير من السائقين الموهوبين". وأضاف بسخرية مبطّنة: "من الصعب عليه أن يجد نفسه في وسط الترتيب، لكن إذا فكر في راتبه، فلديه أكثر من 50 مليون سبب وجيه للبقاء".
انتقاد القوانين
ورغم موقفه من فيرستابن، اتفق إيرفين معه في انتقاد قوانين 2026 التي وصفها بأنها غير منطقية. وتركز اللوائح الجديدة، التي ستشهد تعديلاتها الأولى بدءًا من سباق ميامي، على التوزيع المتساوي للقوة بين المحرك الحراري والكهربائي، مع التخلي عن وحدة "MGU-H" والاعتماد كليًا على "MGU-K" لاستعادة الطاقة.
وجعل هذا التغيير، بحسب إيرفين، القيادة تعتمد بشكل مفرط على إدارة استهلاك وشحن البطارية، خصوصًا في التجارب التأهيلية.
وذهب إيرفين أبعد من ذلك، محذرًا من خطورة السيارات الجديدة في ظل هذه القوانين.
وقال: "أنا أحب السيارات الكهربائية، أملك 4 منها، لكن لا معنى لمحاولة جعل الفئة الأولى صديقة للبيئة، هذه السيارات خطيرة".
واستشهد بحادثة أوليفر بيرمان في سباق جائزة اليابان الكبرى، عندما تفاجأ السائق البريطاني بزيادة مفاجئة في السرعة بلغت 50 كم/س أثناء محاولته تجاوز فرانكو كولابينتو، ما اضطره للقيام بمناورة خطيرة لتفادي الاصطدام.
وأعادت هذه الحادثة إلى أذهان إيرفين ذكرى مأساوية عاشها في حلبة سوزوكا عام 1992، خلال مشاركته في بطولة الفورمولا 3000 اليابانية، حين أدى اصطدام مشابه بين الياباني هيتوشي أوغاوا والبريطاني أندرو جيلبرت-سكوت، إلى حادث مروع أسفر عن وفاة أوغاوا متأثرًا بجروح خطيرة في الرأس والساقين.