خطف الموهوب جي جي غابرييل الأنظار في ظهوره الأول مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد، بعدما أصبح أصغر لاعب يشارك بقميص النادي الإنجليزي في مباراة للفريق الأول، بعمر 15 عامًا و299 يومًا، خلال الانتصار الودي على أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1 في العاصمة السويدية ستوكهولم.
ويُعد السؤال عن من هو جي جي غابرييل؟ حاضرًا بقوة بين جماهير النادي، بعدما تحول اللاعب خلال فترة قصيرة من موهبة تتألق مع فرق الناشئين إلى اسم مرشح للحصول على فرص إضافية مع الفريق الأول خلال الموسم الجديد.
ظهور تاريخي أمام أتلتيكو مدريد
شارك جي جي غابرييل بديلًا في الدقيقة 82 من مباراة مانشستر يونايتد أمام أتلتيكو مدريد، وسط ترقب واضح من الجماهير التي بلغ عددها 25 ألفًا و132 متفرجًا في مدرجات ملعب ستوكهولم.
وبمجرد توجهه إلى خط التماس استعدادًا للدخول، ظهر حجم الحماس لمشاهدة اللاعب البالغ 15 عامًا، رغم أنه لم يكن قد خاض أيّ مباراة سابقة مع الفريق الأول.
وجاءت أول لمسة لغابرييل بعد استلامه تمريرة، قبل أن يتعرض لتدخل قوي من الخلف ويحصل على ركلة حرة، في مشهد عكس الفارق البدني بينه وبين لاعبي الفريق الإسباني.
وبعد ذلك، أظهر اللاعب تحكمًا جيدًا بالكرة قرب الخط الجانبي الأيمن، ثم حملها إلى الأمام وسط إعجاب الجماهير، قبل أن يحاول اختراق منطقة الجزاء.
وانتهت محاولته الأولى بتسديدة تصدى لها الدفاع بعدما تعطلت الكرة تحت قدميه، بينما جاءت المحاولة الثانية بصورة أكثر خطورة عقب تبادل ذكي للكرة مع المدافع الفرنسي ليني يورو، قبل أن يسقط غابرييل داخل المنطقة من دون احتساب ركلة جزاء.
ولم تكن مشاركته القصيرة كافية لتقديم صورة كاملة عن إمكاناته، لكنها كشفت عن عدد من نقاط قوته، وفي مقدمتها التقنية العالية والسرعة والقدرة على التحرك بين الخطوط واللعب بكلتا القدمين.
وفي المقابل، أظهرت المواجهة أنّ اللاعب لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطور البدني من أجل التعامل مع القوة والالتحامات في كرة القدم الاحترافية، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى عمره الصغير.
وأشاد ليني يورو بزميله الصاعد، قائلًا: "إنه لاعب جيد للغاية، ولا يزال صغيرًا جدًا ولديه الكثير ليتعلمه ويطوره، لكنه متواضع ويواصل العمل، ولذلك أنا سعيد بحصوله على دقائقه الأولى، وأتمنى أن يستمر الأمر بهذه الصورة".
كاريك يمنح موهبة الأكاديمية الضوء الأخضر
جاء قرار مايكل كاريك بإشراك غابرييل ليؤكد أنّ اللاعب دخل بالفعل حسابات الفريق الأول، بعدما انضم إلى التدريبات خلال بداية فترة الإعداد وسافر مع بعثة مانشستر يونايتد لخوض المواجهات الودية.
وكان غابرييل قد رافق الفريق إلى النرويج لمواجهة روزنبورغ يوم 24 يوليو، وجلس على مقاعد البدلاء من دون مشاركة، قبل أن يحصل على فرصته الأولى بعد ذلك أمام أتلتيكو مدريد.
ويمثل تصعيد اللاعب امتدادًا للسياسة التي يعمل مانشستر يونايتد على تعزيزها خلال السنوات الأخيرة، بهدف تحسين المسار الذي يربط الأكاديمية بالفريق الأول والحفاظ على تقليد النادي التاريخي في اكتشاف المواهب وتطويرها.
وتشير التوقعات إلى أنّ مشاركة غابرييل أمام أتلتيكو مدريد لن تكون الأخيرة خلال العام المقبل، خصوصا إذا واصل تقديم المستوى نفسه في التدريبات ومنافسات فرق الناشئين.
ويتعامل الجهاز الفني بحذر مع عملية تصعيده، في ظل الحاجة إلى حماية اللاعب من الضغوط الإعلامية والجماهيرية، إلى جانب إدارة أحماله البدنية خلال مرحلة لا يزال فيها جسمه في طور النمو.
وكان غابرييل قد تدرب سابقًا أكثر من مرة مع الفريق الأول خلال فترة المدرب روبن أموريم، ونجح في ترك انطباع إيجابي بفضل تحكمه الضيق في الكرة وقدرته على استخدام القدمين.
كما حظي بترحيب خاص من القائد البرتغالي برونو فرنانديز، الذي حرص على الحديث معه ومساعدته على الاندماج داخل المجموعة، قبل أن تتواصل خطواته التصاعدية مع كاريك.
أرقام قياسية وتألق متواصل في أكاديمية يونايتد
لم يأت تصعيد جي جي غابرييل إلى الفريق الأول بصورة مفاجئة، إذ سبق للاعب أن حقق سلسلة من الأرقام المميزة مع فرق الفئات السنية في مانشستر يونايتد.
وفي أبريل 2025، أصبح أصغر لاعب يشارك مع فريق النادي تحت 18 عامًا، قبل أن يسجل هدفين في مباراته الأولى أمام ليدز يونايتد، التي انتهت بانتصار مانشستر يونايتد بنتيجة 13-1.
وخاض غابرييل 23 مباراة مع فريق تحت 18 عامًا خلال الموسم الماضي، وسجل 23 هدفًا، إلى جانب صناعة 4 أهداف، بمعدل مساهمة تهديفية كل 73 دقيقة تقريبًا.
كما سجل 6 أهداف إضافية خلال مشوار الفريق في كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب، وساعد مانشستر يونايتد على بلوغ المباراة النهائية، قبل الخسارة أمام مانشستر سيتي.
وحقق اللاعب إنجازًا آخر في كأس الشباب، بعدما أصبح أصغر لاعب يمثل مانشستر يونايتد في تاريخ المسابقة، بعمر 15 عامًا وشهرين و3 أيام، متجاوزًا الرقم السابق المسجل باسم أوماري فورسون.
وسجل غابرييل هدف الفوز في أول ظهور له على ملعب "أولد ترافورد"، عندما قاد مانشستر يونايتد إلى الدور الـ4 من كأس الشباب، بتسديدة دقيقة من حدود منطقة الجزاء استقرت في الزاوية السفلى.
وتألق أيضًا خلال الفوز على ليفربول بنتيجة 7-0، بعدما سجل ثلاثية أظهرت تنوع قدراته بين المراوغة والتسديد والتحرك داخل المنطقة.
ويجيد غابرييل اللعب في مركز صانع الألعاب والمهاجم، كما جرى استخدامه في مركز رأس الحربة لتقريبه من منطقة الجزاء وتقليل حاجته إلى خوض التحامات بدنية كثيرة في وسط الملعب.
لكنّ التوقعات داخل الأكاديمية تشير إلى أنّ مركزه المستقبلي قد يكون الرقم 10، حيث يستطيع استلام الكرة بين الخطوط والدوران بسرعة وصناعة زوايا تمرير يصعب على بقية اللاعبين إيجادها.
من هو جي جي غابرييل؟
يحمل اللاعب الاسم الكامل جوزيف جونيور أندريو غابرييل، وولد في أكتوبر 2010 بمدينة إنفيلد شمال لندن، ويبلغ من العمر 15 عامًا خلال عام 2026.
ويلعب غابرييل في الخط الهجومي، وسبق له تمثيل منتخبات إنجلترا للفئات السنية، كما مر خلال طفولته بفترات داخل أكاديميات أرسنال وتشيلسي ووست هام يونايتد.
ولفت أنظار مانشستر يونايتد عندما كان في الـ7 من عمره، بعد مباراة في بطولة مانشستر، حيث تنافس عدد من أندية إنجلترا على ضمه، من بينها مانشستر سيتي وليفربول وإيفرتون.
وزارت عائلته مقر مانشستر يونايتد والتقت بالنرويجي أولي غونار سولشاير، لكنه لم ينضم رسميًا إلى النادي إلا بعد عامين، عقب انتقال الأسرة إلى مدينة مانشستر عندما كان في الـ9.
ووقع غابرييل عقده مع مانشستر يونايتد في سن 11 عامًا إلى جانب كريستيانو رونالدو جونيور، ونشأت بينهما علاقة صداقة خلال وجودهما معًا داخل الأكاديمية.
ويُعد والده جو أوكيرويل، الذي غير اسم العائلة لاحقًا إلى غابرييل لأسباب مرتبطة بالمعتقدات الدينية للأسرة، أحد أبرز المؤثرين في مسيرته، إذ يتولى توجيهه ومساعدته في التدريب.
وكان والده لاعبًا محترفًا، وشارك في مباراتين دوليتين مع منتخب جمهورية أيرلندا، كما أمضى موسم 2006-2007 داخل أرسنال، وتدرب مع عدد من اللاعبين، من بينهم جاك ويلشير.
ويتمتع غابرييل بموهبة فنية لافتة منذ طفولته، إذ تعلم أداء ألف لمسة متتالية للكرة خلال أسبوع واحد فقط عندما كان في السادسة، قبل أن يصل لاحقًا إلى 10 آلاف لمسة متواصلة خلال نحو ساعة.
واكتسب شهرة مبكرة عبر الإنترنت بعد ظهوره في مقاطع مهارية مع صانع المحتوى "SV2" عندما كان في الـ9، ووصل أحد المقاطع إلى نحو 29 مليون مشاهدة، رغم أنّ اللاعب لا يفضل لقب "ميسي الصغير" الذي ارتبط به خلال تلك المرحلة.
ويُنظر إليه داخل مركز تدريبات مانشستر يونايتد باعتباره أحد أفضل اللاعبين الإنجليز المولودين في عام 2010، كما قورن بفيل فودين بفضل طريقته في استلام الكرة والدوران بها.
ونشأ غابرييل محبًا للبرازيلي نيمار، ويظهر هذا التأثر في مرونته ومهاراته وقدرته على اللعب بكلتا القدمين، كما يرتبط بعقد رعاية للأحذية مع شركة "نايكي" ويستخدم طرازًا سبق للنجم البرازيلي اللعب به.
وكاد مانشستر يونايتد أن يفقد موهبته خلال صيف سابق، بعدما أبلغ اللاعب وعائلته النادي بالرغبة في الرحيل، وسط اهتمام قوي من مانشستر سيتي وعدد من كبار أندية أوروبا.
لكنّ إدارة يونايتد عقدت اجتماعًا طارئًا مع الأسرة، شارك فيه مدير المفاوضات مات هارغريفز والمدير الرياضي جيسون ويلكوكس، وقدمت خطة واضحة لمسار اللاعب نحو الفريق الأول، ما أدى إلى تغيير قراره واستمراره.
ورغم السرعة الكبيرة التي يتقدم بها، يطالب المقربون من النادي بالصبر وعدم تحميله مسؤوليات تفوق عمره، خصوصا أنّ الطريق بين التألق في الأكاديمية والنجاح مع الفريق الأول يظل طويلًا ومعقدًا.
