hamburger
userProfile
scrollTop

مصالحة الجماهير تضع الهلال تحت ضغط مضاعف في كأس العالم للأندية.. ما حظوظ الزعيم؟

الهلال يدشن حقبة جديدة في مونديال الأندية لطي إخفاقات الماضي (إكس)
الهلال يدشن حقبة جديدة في مونديال الأندية لطي إخفاقات الماضي (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مجموعة الموت تنتظر الهلال بوجود ريال مدريد وباتشوكا وسالزبورغ.
  • إنزاغي في اختبار مبكر لإنقاذ موسم الهلال وتحقيق حلم المونديال.
  • مونديال الأندية يعتبر فرصة الهلال الأخيرة لرد الاعتبار ومصالحة الجماهير.

يتهيأ نادي الهلال السعودي لدخول معترك تاريخي ومحطة فارقة في مسيرته الكروية، عندما يشارك في النسخة الافتتاحية من كأس العالم للأندية 2025، التي تستضيفها الولايات المتحدة بنظامها الجديد، بمشاركة 32 فريقاً للمرة الأولى في تاريخ البطولة.

يحمل "الزعيم" على عاتقه آمالاً عريضة، لا تقتصر على جماهيره المتعطشة في السعودية فحسب، بل تمتد لتشمل القارة الآسيوية بأكملها، ساعياً لوضع بصمة عالمية راسخة، وتصحيح مسار موسم محلي وعالمي لم يلبِ الطموحات كاملة.

وتأتي هذه المشاركة المنتظرة للهلال في ظل ترقب كبير، خصوصا بعد أن أنهى الموسم المنصرم مكتفياً بلقب كأس السوبر السعودي، حيث حل ثانياً في دوري "روشن" السعودي، تاركاً الدرع لغريمه التقليدي الاتحاد، فيما ودع نصف نهائي دوري أبطال آسيا أمام الأهلي.

مواجهة عمالقة العالم

بقيادة فنية جديدة، يتسلم دفة قيادتها المدرب الإيطالي المخضرم سيموني إنزاغي، ومع ترقب حاسم لحسم ملف التعاقدات الجديدة في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق باب الانتقالات، يجد الهلال نفسه أمام تحدٍ مصيري في مجموعة "نارية" ضمن كأس العالم للأندية. أوقعته القرعة في المجموعة الثامنة، التي تضم عملاق أوروبا، نادي ريال مدريد الإسباني، بالإضافة إلى نادي باتشوكا المكسيكي، القوي وذو الخبرة العريضة في المشاركات القارية، وفريق ريد بول سالزبورغ النمساوي، المعروف بقدراته البدنية العالية ونظامه التنظيمي المتقن وقدرته على تصدير المواهب الأوروبية.

يستهل الهلال مشواره المونديالي بمواجهة من العيار الثقيل أمام ريال مدريد الإسباني، بطل أوروبا التاريخي وصاحب الرقم القياسي في التتويج بلقب كأس العالم للأندية، وذلك يوم الأربعاء الموافق 18 يونيو 2025، على ملعب "هارد روك" في ميامي. وهي مواجهة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرات الفريق السعودي ومدربه الجديد إنزاغي، ومدى قدرته على تجاوز هذا التحدي المبكر والمضي قدماً في البطولة، خصوصا في ظل الأهمية القصوى التي تكتسبها المباريات الافتتاحية لكل فريق.

ثورة تصحيحية

بعد موسم 2024-2025 الذي لم يرقَ لطموحات جماهيره واكتفى فيه الفريق بلقب كأس السوبر السعودي فقط، شرعت إدارة الهلال في عملية تصحيحية شاملة تهدف إلى إعادة الفريق إلى منصات التتويج القارية والعالمية. كانت الخطوة الأبرز هي التعاقد مع المدرب الإيطالي المخضرم سيموني إنزاغي، البالغ من العمر 49 عاماً، خلفاً للبرتغالي جورجي جيسوس. إنزاغي، الذي وقع عقداً يمتد حتى صيف 2027 براتب سنوي ضخم يُقدر بـ 26 مليون يورو، يُعول عليه كثيراً لقيادة "الموج الأزرق" في المرحلة المقبلة، بدءاً من هذا التحدي المونديالي الكبير.

ويمثل وصول المدرب الجديد سيموني إنزاغي، بخبرة تدريبية واسعة من الدوري الإيطالي، ونجاحه في قيادة إنتر ميلان إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين، إضافة فنية مهمة من شأنها أن تمنح الفريق السعودي دفعة معنوية وتكتيكية جديدة. ومع ذلك، يواجه إنزاغي تحدياً يتمثل في ضيق الوقت المتاح للتحضير للبطولة، خصوصا مع انضمام عدد من اللاعبين الدوليين إلى معسكرات منتخباتهم الوطنية قبل انطلاق البطولة، مما قد يؤثر على عامل الانسجام والحمل البدني للاعبين.

وعلى الرغم من صعوبة المجموعة التي تضم ريال مدريد، إلا أن آمال الهلال في تجاوز دور المجموعات تبقى قائمة بقوة، وإن كانت المهمة تتطلب أداءً استثنائياً وتركيزاً مطلقاً، فالزعيم، يمتلك كوكبة من اللاعبين المميزين على المستويين المحلي والأجنبي، القادرين على صنع الفارق في المباريات الكبرى. أسماء مثل سالم الدوسري، ومالكوم، وألكسندر ميتروفيتش، وسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، وياسين بونو، وجواو كانسيلو، كلها تمتلك الخبرة والجودة اللازمة لمواجهة هذه التحديات العالمية.

وبالنظر إلى نظام البطولة الذي لا يرحم من لا يحقق الفوز، يتطلب عبور دور المجموعات وتحقيق التأهل لدور الـ16، تحقيق نتائج إيجابية أمام باتشوكا وسالزبورغ، ومحاولة الخروج بنتيجة مشرفة أمام ريال مدريد.

يذكر أن التاريخ الحديث للهلال في كأس العالم للأندية بنظامها القديم يحمل في طياته إنجازات تمنح الفريق دفعة معنوية وثقة بقدرته على مقارعة الكبار، حيث حقق المركز الثاني في نسخة 2022 بعد خسارة نهائي مثير أمام ريال مدريد، كما حقق المركز الرابع مرتين.

صفقات غير مكتملة

كان الهلال يعول على التعاقد مع أسماء جديدة قبل شد الرحال صوب الولايات المتحدة، لكن ذلك لم يتسن للفريق الأزرق الذي سيخوض البطولة بكتيبته الحالية، ويعود السبب وراء عدم تعاقد نادي الهلال مع صفقات جديدة خلال فترة الانتقالات الاستثنائية، استعدادًا لكأس العالم للأندية 2025، إلى تأخر التعاقد مع المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي، وهو ما أدى إلى تريث من الإدارة والمدرب لتجنب التسرع في ضم لاعبين قد لا ينسجمون سريعاً مع المجموعة في بطولة بهذا الحجم.

وكانت إدارة الهلال قد تحركت مبكرا في سوق الانتقالات الصيفية، وإن لم تكلل جميع المساعي بالنجاح حتى الآن، حيث ارتبط اسم النادي بنجوم كبار مثل البرتغالي برونو فيرنانديز والنيجيري فيكتور أوسيمين والفرنسي ثيو هيرنانديز، لكن المفاوضات لم تكتمل. كما سعى النادي لضم الظهير الإسباني أنخيلينو من روما، لكن الصفقة واجهت تعقيدات. وفي آخر المستجدات، دخل الهلال في مفاوضات مع نادي الاتحاد لضم لاعب الوسط الفرنسي نغولو كانتي على سبيل الإعارة للمشاركة في كأس العالم للأندية، وذلك مع انتهاء فترة الانتقالات الاستثنائية الخاصة بالبطولة مساء 10 يونيو الجاري.

من الصفقات التي تمت بالفعل، التعاقد مع المدافع علي لاجامي من النصر في صفقة انتقال حر، إلا أنه لن يتمكن من المشاركة في مونديال الأندية بسبب بدء عقده رسمياً بعد البطولة. وكان الهلال قد ضم المهاجم البرازيلي الشاب كايو سيزار في فترة الانتقالات الشتوية، لكنه سيغيب عن المونديال بسبب الإصابة. 

فرصة لرد الاعتبار ومصالحة الجماهير

تأتي مشاركة الهلال في كأس العالم للأندية 2025 في توقيت حاسم للغاية، حيث يسعى الفريق لتعويض إخفاقات الموسم الماضي الذي خرج منه "شبه خالي الوفاض"، مكتفياً بكأس السوبر السعودي فقط، وهو ما لم يرضِ طموحات جماهيره العريضة. وتمثل البطولة العالمية فرصة ذهبية للاعبين لرد الاعتبار، وإثبات جدارتهم بارتداء شعار "الزعيم"، وتقديم أداء قوي يعيد الثقة للجماهير ويصالحها بعد موسم شهد تراجعاً في النتائج والأداء.

وفي ظل الترقب الكبير لظهور الزعيم في هذا المحفل العالمي، تحدث المحلل الرياضي المختص في الكرة العربية، كمال العبيدي، عن حظوظ "الزعيم" في البطولة، مؤكداً أن الفريق يواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في تحقيق ظهور مشرف ومصالحة جماهيره بعد موسم مخيب للآمال.

وقال العبيدي في تصريح خاص لمنصة "المشهد" إن مشاركة الهلال في كأس العالم للأندية 2025 تأتي في توقيت دقيق للغاية. فالفريق يدخل البطولة برغبة عارمة في تسجيل ظهور مشرف يليق بتاريخه وإمكاناته الكبيرة، خصوصا وأنها النسخة الأولى بالنظام الجديد الموسع، وهو ما يضيف إليها أهمية مضاعفة، ويمنح فرصة للهلال لتقديم أداء يشفع له أمام إخفاقات الموسم المنقضي".

وأضاف العبيدي: "لا يمكن إغفال أن الهلال يسعى أيضاً لمصالحة جماهيره العريضة، التي لم تكن راضية عن أداء الفريق في الموسم الماضي. فبعد أن اعتادت جماهير الزعيم على حصد الألقاب، فإن الاكتفاء بلقب كأس السوبر السعودي فقط، وعدم تحقيق أي بطولة رسمية أخرى، ترك انطباعاً بأن الموسم كان مخيباً للآمال. لذلك، تمثل هذه البطولة العالمية فرصة ذهبية للاعبين والجهاز الفني لاستعادة ثقة الجماهير وتقديم مستوى يعكس القيمة الحقيقية للفريق".

لا مجال للخطأ

وأشار المتحدث إلى أن الهلال يمتلك كل مقومات الفوز، فكتيبته مدججة بنجوم عالميين، وأمامهم الآن منصة عالمية لإثبات أن مستواهم لم يتأثر وأن الكرة السعودية قادرة على مقارعة الكبار".

وأشار العبيدي إلى أن "التحدي كبير، خصوصا في ظل المنافسة الشرسة المتوقعة من فرق عالمية، ولكن الهلال يمتلك الإمكانيات والأسماء القادرة على إحداث الفارق. إذا تمكن المدرب الجديد من إيجاد التوليفة المناسبة بسرعة، وظهر اللاعبون بروح قتالية عالية، فبإمكان الهلال أن يحقق ما يطمح إليه، ليس فقط على صعيد النتائج، بل أيضاً على صعيد الصورة التي يريد أن يقدمها عن الكرة السعودية والآسيوية في هذا المحفل العالمي."

وختم العبيدي تصريحه بالتأكيد على أن التألق في مونديال الأندية لن يقتصر على تحقيق نتائج جيدة فحسب، بل سيمهد الطريق لموسم جديد مميز تحت قيادة إنزاغي، الذي يسعى هو الآخر لبداية قوية تكسبه ثقة الجماهير مبكراً، مشير إلى أن أي إخفاق جديد قد يزيد من الضغوط على الإدارة والمدرب، ويشعل غضب الجماهير مجدداً. لذلك، بات لزاما على الهلال أن يدخل هذه البطولة بشعار "لا مجال للخطأ"، وعينه على تحقيق إنجاز يليق بتاريخه وطموحاته، ومحو الصورة الباهتة التي ظهر بها في أواخر الموسم المنصرم.

آمال أمة وقارة

يدخل الهلال هذه البطولة التاريخية بصفته الممثل الوحيد للكرة السعودية، وواحداً من بين 4 أندية آسيوية فقط تأهلت (إلى جانب أوراوا ريد دايموندز، العين، وأولسان هيونداي)،ويحمل عملاق الرياض ثقلاً هائلاً من التوقعات، ليس فقط من جماهيره السعودية المتحمسة، بل من عشاق كرة القدم في جميع أنحاء القارة الآسيوية.

يتمتع الهلال بتاريخ غني، حيث يمتلك رقماً قياسياً يبلغ 19 لقباً للدوري و8 ألقاب آسيوية لا مثيل لها، بما في ذلك أربعة ألقاب في دوري أبطال آسيا، مما يجعله النادي الأكثر تتويجاً في آسيا. علاوة على ذلك، فإن خبرته الدولية السابقة، حيث وصل إلى نصف نهائي كأس العالم للأندية في عامي 2019 و2021، وحقق إنجازاً بارزاً بالوصول إلى نهائي نسخة 2022 كوصيف لريال مدريد، تمنحه خبرة لا تقدر بثمن في المحافل الكبرى لا يمتلكها سوى عدد قليل من الأندية غير الأوروبية أو الأميركية الجنوبية. 

حظوظ الزعيم

وعن حظوظ الهلال في ربح رهان هذه المجموعة والتأهل إلى الدور المقبل، أكد المحلل الرياضي عثمان الرضى أن "اجتياز المجموعة الثامنة يعتبر أصعب اختبار للهلال، فبينما يعتبر ريال مدريد المرشح الأوفر حظاً لتصدر المجموعة، فإن المعركة على المركز الثاني المؤهل ستكون شرسة بين الهلال وباتشوكا وريد بول سالزبورغ، وتمنح خبرة الهلال السابقة كوصيف لكأس العالم للأندية ميزة نفسية ومعرفة بمتطلبات البطولة، لكن الشكل الموسع الذي يضم 32 فريقاً ودور مجموعات قوي يعني أن المنافسة أصعب بكثير من النسخ السابقة".

وأضاف المحلل الرياضي أن المباراة الافتتاحية للهلال ضد ريال مدريد  ستكون بلا شك حاسمة؛ فأداء محترم، حتى في حالة الهزيمة، يمكن أن يحدد نغمة إيجابية ويوفر رؤى تكتيكية قيمة، وتصبح المباريات اللاحقة ضد سالزبورغ وباتشوكا ذات أهمية قصوى، وتتطلب انضباطاً تكتيكياً وإنهاء غير قابل للتراجع".

وأشار الرضى في حديث خاص لمنصة "المشهد" أن خط هجوم الهلال القوي، الذي يضم مواهب مثل المهاجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش (هداف الفريق بـ 28 هدفاً في جميع المسابقات في موسم 2024-25) والبرازيلي مالكوم، يجب أن يكون مفتاحاً لتسجيل الأهداف ومنح الفريق دافعا لمواصلة الحلم".

وعلى مستوى الضعف الدفاعي الذي ظهر خلال الموسم الماضي، يشير المحلل عثمان الرضى إلى أن الزعيم مطالب باتباع خطة تكتيكية تعتمد على صلابة دفاعية يقودها السنغالي كاليدو كوليبالي وجواو كانسيلو وباقي النجوم، وتمنح الحارس المغربي ياسين بونو مساحة أمان أكبر خصوصا في ظل توفر الخصوم على خط هجوم قوي يصعب مجاراته بدون خطة دفاعية محكمة، وخير مثال على ذلك هجوم الريال بقيادة الثانئي المعرب فينسيوس ومبابي.