اتخذ منظمو بطولة ويمبلدون موقفا واضحا وصارما برفض بث مباريات مسابقة كأس العالم 2026 لكرة القدم عبر الشاشات الموزعة في موقع منافسات كرة المضرب.
هتافات مضللة
ورغم هذا المنع الرسمي، تفرض كرة القدم حضورها الطاغي في كل مكان، بدءا من هواتف الجماهير المسمرة في المدرجات، وصولا إلى قاعات المؤتمرات الصحفية الخاصة باللاعبين.وشهدت أروقة البطولة حادثة طريفة يوم الأربعاء، حيث تعالت هتافات صاخبة تبعتها تصفيقات حارة من الملعب الرئيس والملعب رقم 1، تزامنا مع تسجيل هاري كين هدف التعادل لمنتخب إنجلترا قبل 15 دقيقة من نهاية المواجهة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وعلقت اللاعبة التشيكية باربورا كرايتشيكوفا، التي هزمت بطلة رولان غاروس الروسية ميرا أندرييفا في مباراتهما ضمن الدور الـ2، ممازحة بأنها ظنت أن ذلك الهتاف الجماهيري الكبير كان موجها لهما.
تشتت الانتباه
وحرص العديد من المتفرجين على وضع هواتفهم المحمولة على أرجلهم، ليتنقلوا بانتباههم المشتت بين متابعة منافسات التنس على الملاعب العشبية في جنوب غرب العاصمة لندن، وبين فوز إنجلترا المثير للأعصاب على بعد 4000 ميل، أي ما يعادل 6400 كيلومتر، في مدينة أتلانتا.
وانطلقت منافسات ويمبلدون يوم الـ29 من شهر يونيو وتختتم يوم الـ12 من شهر يوليو، في توقيت يتوسط تماما الشهر الذي تقام خلاله نهائيات مسابقة كأس العالم 2026 في أميركا وكندا والمكسيك.
وأكدت الرئيسة التنفيذية سالي بولتون في اليوم الـ1 للبطولة أنه لن يتم عرض مباريات كرة القدم، سواء على الشاشات العملاقة في التل الخارجي حيث يتجمع المشجعون، أو في المنطقة المخصصة للاعبين. وأوضحت بولتون أن الإدارة لن تمنع المتفرجين من مشاهدة كرة القدم إذا كانوا يمتلكون هواتفهم الخاصة.
وحول الشعور بالإحباط جراء تثبيت الجماهير لعيونهم على الهواتف، صرح مدير البطولة جايمي بيكر للصحفيين يوم الجمعة بوجود أشياء يمكن التحكم بها وأخرى تخرج عن السيطرة، مشيرا إلى أن هذا الوضع يخلق أحيانا لحظات لطيفة وخفيفة الظل بين الحاضرين، ومؤكدا عدم تأثير ذلك على الأجواء العامة في أرجاء الملاعب على الإطلاق.
رفض التأجيل
ورغم قيام فعاليات رياضية أخرى بتعديل جداولها لتفادي التعارض مع مسابقة كأس العالم 2026، مثل تأجيل مباراة كريكيت لتبدأ بعد نهاية لقاء إنجلترا، إلا أن منظمي ويمبلدون يرفضون اتخاذ خطوة مماثلة رغم الضغوط. واعترف بيكر مبتسما بامتلاء هاتفه بطلبات اللاعبين لتعديل الجدول، مشددا على أن الاعتبار الأهم ينطلق دائما من منظور المنافسة العادلة، لضمان حصول جميع المشاركين على القدر نفسه من الراحة بين الأدوار المختلفة.
وتشكل أحداث كرة القدم موضوعا رئيسا للنقاش بين اللاعبين المشاركين، حيث أكد الإسباني رافاييل خودار، المصنف رقم 26 عالميا، حبه لتبادل الأحاديث المونديالية مع زملائه من عشاق اللعبة الجميلة.
وتحدث خودار ضاحكا عن تجنبه لهذا الموضوع الحساس مع الإيطاليين الذين فشل منتخب بلادهم في التأهل للمرة الـ3 تواليا، مشيرا إلى تدربه قبل أيام مع ماتيو بيريتيني الذي رفض التطرق للموضوع تماما.
وأضاف خودار أنه يحاول مشاهدة بعض المباريات، خصوصا تلك التي لا تنطلق في وقت متأخر جدا.
ومن غير المتوقع أن تؤثر مباراة إنجلترا والمكسيك في دور الـ16 كثيرا على سير منافسات التنس، نظرا لانطلاقها عند الساعة الـ1 صباحا بتوقيت بريطانيا، ليل الأحد الإثنين.
ومنحت الحكومة تصريحا خاصا للحانات لإبقاء أبوابها مفتوحة حتى الساعة الـ5 صباحا لتسهيل متابعة اللقاء. وقلل بيكر من المخاوف بشأن قدوم الموظفين في حالة إرهاق، معتبرا أن وجود بعض الأشخاص المتعبين يبقى أمرا متوقعا في مثل هذه الظروف الاستثنائية.