إذا أراد ليونيل ميسي والأرجنتين التتويج بلقبين متتاليين في كأس العالم لكرة القدم، فعليهما إيجاد طريقة لاختراق أحد أقوى خطوط الدفاع في تاريخ البطولة، عندما يلتقي المنتخبان الأحد في المباراة النهائية.
وشكّل مشوار إسبانيا إلى نهائي إيست راذرفورد انتصارًا للروح الجماعية، بعدما أسهم جميع عناصر فريق المدرب لويس دي لا فوينتي في بلوغ المباراة الختامية.
ورغم أن السيطرة على خط الوسط بقيادة رودري، وداني أولمو، وبيدري، وفابيان رويس، حظيت بمعظم الإشادة، فإن حجر الأساس في نجاح المنتخب الإسباني كان صلابته الدفاعية.
رقم قياسي يلوح في الأفق
استقبل رباعي الدفاع المكوّن من الظهير الأيسر مارك كوكوريا، وقلبي الدفاع إيميريك لابورت وباو كوبارسي، والظهير الأيمن بيدرو بورو، إلى جانب الحارس أوناي سيمون، هدفًا واحدًا فقط خلال سبع مباريات.
وسيمنح الحفاظ على الشباك نظيفة أمام الأرجنتين، على ملعب "ميتلايف"، إسبانيا الرقم القياسي لأقل عدد من الأهداف المستقبلة في طريقها إلى لقب كأس العالم، إذ يبلغ الرقم الحالي هدفين، وتتقاسمه فرنسا (1998)، وإيطاليا (2006)، وإسبانيا (2010).
وقال كوكوريا (27 عامًا)، الذي انتقل إلى ريال مدريد الشهر الماضي بعد تألقه مع برايتون وتشيلسي: "المنتخبات الكبرى هي التي تفرض هيمنتها في منطقتي الجزاء".
وأضاف: "كلما استقبلت أهدافًا أقل، ازدادت فرصك في الفوز. نأمل أن نواصل هذا النهج، لأن الدفاع الجيد يقربنا من الانتصار".

لابورت يشيد بكوبارسي
ويقابل النشاط الكبير لكوكوريا على الجهة اليسرى تألق ثنائي قلب الدفاع، المخضرم لابورت (32 عامًا) والموهبة الصاعدة باو كوبارسي (19 عامًا).
وأبدى لابورت، المولود في فرنسا والذي قضى 6 مواسم مع مانشستر سيتي تحت قيادة بيب غوارديولا، إعجابه بزميله الشاب، قائلًا: "إنه لاعب رائع. في سن الـ19، خاض بالفعل الكثير من المباريات مع برشلونة والمنتخب الوطني. الزمن سيكشف الكثير، لكنه يملك جودة حقيقية".
من جانبه، لم يُظهر كوبارسي أي علامات توتر في أول مشاركة له على أكبر مسرح كروي في العالم، وكانت هفوته الوحيدة سماحه لشارل دي كيتلار بتسجيل هدف برأسية خلال الفوز على بلجيكا 2-1 في ربع النهائي.
وقال كوبارسي: "أحب أن أفرض حضوري داخل الملعب وأن ألعب بعدوانية. هذا مركز لا يمكنك فيه التراجع أو فقدان شخصيتك، لأنك بحاجة إلى التأثير طوال المباراة".

إشادة من دي لا فوينتي
أصبح لابورت أحد أكثر اللاعبين اعتمادًا من جانب المدرب لويس دي لا فوينتي، بفضل هدوئه في قلب الدفاع وقدرته على بدء الهجمات من الخلف.
وقال مدرب إسبانيا: "إنه أحد المدافعين الذين ينفذون فلسفتنا بأفضل صورة. وجوده معنا رفاهية، لأنه يمنحنا جودة كبيرة في بناء اللعب، ويمرر الكرات بين الخطوط، ويتمتع بشخصية قيادية. إنه لاعب متكامل للغاية".
أما بيدرو بورو، فكان أحد أبرز مفاجآت البطولة، بعدما عاد إلى المنتخب عقب استبعاده من قائمة إسبانيا المتوجة بكأس أوروبا 2024، رغم الموسم الصعب الذي عاشه مع توتنهام.
وقدم بورو مستويات مميزة دفاعًا وهجومًا في مونديال أميركا الشمالية، وسجل هدفًا رائعًا في الفوز على فرنسا 2-0 بنصف النهائي.
وقال بورو: "في عام 2010، عندما فزنا بكأس العالم، كنت ألهو في ساحة البلدة. كانت بطولة استثنائية، خصوصا بالطريقة التي وحدت بها البلاد. سيكون رائعًا أن نكرر ذلك من جديد".






