منذ حصوله على المركز الـ4 في مونديال قطر 2022، لم يعد منتخب المغرب يقبل بأي شيء الآن سوى الوصول للمشهد الختامي ولمَ لا التتويج باللقب، حيث باتت الجماهير المغربية ترنو إلى تحقيق معجزة طال انتظارها وفي هذا السياق يدخل منتخب المغرب لكأس العالم 2026 محملا بإرث تاريخي وانتظارات كبيرة، فهل يكرر أود الأطلس محلمة قطر 2022؟ أم يغادرون مونديال أميركا الشمالية مبكرا؟
مشاركة استثنائية
يشارك المنتخب المغربي للمرة الـ7 في تاريخه ضمن منافسات العرس العالمي، محملا بطموحات تتجاوز مجرد المشاركة الشرفية أو تجاوز دور المجموعات بصعوبة. وتأتي هذه المشاركة في سياق مختلف تماما، حيث يسعى أسود الأطلس إلى تثبيت موقعهم بين الكبار وتأكيد أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عمل فني وتخطيط دقيق.
ويستهل المنتخب مسيرته بمواجهة من العيار الثقيل يوم السبت 13 يونيو 2026 في الجولة الـ1 من منافسات المجموعة الـ3، حين يصطدم بالمنتخب البرازيلي في أميركا الشمالية.
وشاءت الصدف أن تقام هذه المواجهة الافتتاحية المعقدة للمنتخبين على أرضية ملعب ميتلايف في إيست راذرفورد بنيوجيرزي في ولاية نيويورك. وهو ذات الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية للبطولة، والتي يسعى الطرفان بجدية بالغة للوصول إليها وبلوغ المشهد الختامي، مما يضفي على هذه المباراة طابعا خاصا، ويجعلها واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات ترقبا ومتابعة من طرف الجماهير ووسائل الإعلام العالمية.
وبصم المنتخب المغربي على مسيرة مثالية وخالية من الأخطاء في التصفيات المؤهلة للبطولة، حيث حقق الـ8 انتصارات من أصل الـ8 مباريات خاضها. كما نجح منتخبه الرديف في التتويج بلقب كأس العرب، وتمكن من بلوغ نهائي مسابقة كأس أمم إفريقيا.
ومنذ تتويجه الأخير بقرار إداري في وقت سابق من هذا العام، حافظ أسود الأطلس على سجلهم خاليا من الهزائم في آخر الـ5 مباريات ودية تحضيرية، محققين الـ3 انتصارات والـ2 تعادلات. وكان من أبرز هذه النتائج الإيجابية التعادل المثير بنتيجة 1-1 يوم الأحد أمام منتخب النرويج، الذي يقوده الهداف البارز ونجم مانشستر سيتي الإنجليزي إيرلينغ هالاند.
إرث ثقيل
ويأتي كأس العالم 2026 بأميركا وكندا والمكسيك ليضع المنتخب المغربي أمام تحديات مضاعفة، فالإرث الذي تركه المدرب السابق وليد الركراكي يشكل ضغطا هائلا. حيث قاد الركراكي كتيبة الأسود لتحقيق إنجاز غير مسبوق في مونديال قطر عام 2022، وسجل رقما قياسيا تاريخيا ببلوغ الـ19 انتصارا متتاليا.
ومع ذلك، عابت وسائل الإعلام المحلية على الركراكي اعتماده على أسلوب لعب دفاعي وغير هجومي، وهو ما دفع الاتحاد المغربي لكرة القدم إلى إجراء تغيير جذري والتعاقد مع جهاز فني جديد يقوده محمد وهبي، بحثا عن دماء جديدة وفلسفة تكتيكية تواكب الطموحات المتزايدة.
ويحمل محمد وهبي، البالغ من العمر الـ50 عاما، عبئا كبيرا على كتفيه في هذه المهمة الوطنية. وعمل وهبي لسنوات طويلة في الظل داخل مراكز التكوين المتخصصة مع الفئات السنية الصغرى في بلجيكا، حيث حقق نتائج لافتة وممتازة خصوصا مع نادي أندرلخت.
وفجأة، وجد المدرب الشاب الأضواء مسلطة عليه بقوة عقب قيادته الناجحة لأشبال الأطلس نحو الظفر بلقب كأس العالم لفئة تحت الـ20 عاما، في إنجاز عالمي غير مسبوق للكرة المغربية. ووضعه هذا الإنجاز الاستثنائي في مونديال تشيلي عام 2025 مباشرة على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الأول خلفا لمواطنه الركراكي، بعدما كان قد كلف في شهر ديسمبر الماضي بقيادة المنتخب الأولمبي تحت الـ23 عاما خلفا لطارق السكتيوي، تحضيرا لدورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس عام 2028.
أسلوب هجومي
ويشجع وهبي، الذي لم يسبق له أن مارس كرة القدم كلاعب محترف على غرار معظم المدربين البارزين، على اعتماد أسلوب لعب استباقي ومبتكر.
وتقوم فلسفته التكتيكية على التحكم المطلق بالكرة، وأخذ المبادرة الهجومية، وصناعة التحركات الإيجابية المستمرة في ثلث الملعب الأخير. وتوصف الفرق التي أشرف عليها مسبقا في بروكسل بأنها حيوية للغاية وتميل بشدة إلى اللعب الهجومي المفتوح، مع تطبيق ضغط عال ومنظم، وبناء سريع ومتقن للهجمات من الخلف.
ويعتمد وهبي في تنزيل أفكاره على التناوب المرن بين خطط 3-4-3 و 4-3-3، وذلك حسب سياق كل مباراة وطبيعة الخصم، مع الحفاظ الدائم على متطلبات تقنية عالية وسرعة فائقة في التنفيذ والانتقال بين الحالتين الدفاعية والهجومية.
من جهة أخرى، قال الإعلامي والناقد الرياضي كامل العابيدي إن المنتخب المغربي أصبح فريقا مختلفا تحت قيادة المدرب محمد وهبي، بفضل سلسلة من التغييرات التي أدخلها الطاقم الفني الجديد، سواء على مستوى التركيبة البشرية أو فلسفة اللعب التي يعتمدها.
وأوضح العابدي في تصريح لمنصة "المشهد" أن ملامح هذا التحول ظهرت بوضوح خلال الشوط الأول من المباراة الودية أمام النرويج، حيث قدم "أسود الأطلس" - بحسب وصفه - الوجه الحقيقي الذي انتظرته الجماهير المغربية منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أن المنتخب ظهر بصورة مغايرة تماما في الشوط الثاني مقارنة بما قدمه في المباريات السابقة، ما يعكس تنوع الخيارات الفنية التي يمتلكها وهبي وصعوبة التنبؤ بأفكاره التكتيكية، معتبرا أن المواجهة المرتقبة أمام البرازيل ستكون الاختبار الحقيقي الذي سيكشف ملامح مشروعه الكروي بشكل أوضح.
وقاد المدرب وهبي أسود الأطلس حتى الآن في الـ5 مباريات رسمية وودية، لم يتذوق فيها طعم الخسارة أبدا. وحقق المنتخب تحت إمرته الـ3 انتصارات مقنعة على حساب منتخبات باراغواي بنتيجة 2-1، وبوروندي بنتيجة 5-0، ومدغشقر بنتيجة 4-0، فضلا عن تسجيل تعادلين إيجابيين أمام كل من الإكوادور والنرويج وبنفس النتيجة 1-1.
وتعكس هذه النتائج الأولية مدى انسجام اللاعبين مع الأفكار الفنية الجديدة وقدرة المدرب على إحداث الفارق في وقت قياسي قبل دخول غمار المنافسات العالمية.
معضلة الإصابات
واعتمد وهبي في اختياراته البشرية على الركائز الأساسية ذاتها التي تركها سلفه الركراكي، لكنه عمل بذكاء على تعزيزها بلاعبين واعدين يعرفهم عن قرب.
ووجه الدعوة لمدافع جينك البلجيكي زكرياء الواحدي البالغ من العمر الـ24 عاما، وجناح ستراسبورغ الفرنسي ياسين جسيم البالغ من العمر الـ20 عاما، والذي توج معه باللقب العالمي للشباب.
كما عززت التشكيلة بأسماء شابة وموهوبة تسجل حضورها لأول مرة، مثل عيسى ديوب لاعب فولهام الإنجليزي، وأيوب بوعدي لاعب ليل الفرنسي، وأيوب أميموني مهاجم آينتراخت فرانكفورت الألماني، وسيمر المرابط لاعب ستراسبورغ.
وتعكس هذه الوجوه الشابة رغبة الجهاز الفني في ضخ دماء جديدة قادرة على تقديم الإضافة الفنية والبدنية المطلوبة في بطولة مجمعة وقوية.
غير أن الرياح لا تجري دائما بما تشتهيه السفن، حيث تعاني تشكيلة المدرب محمد وهبي من غيابين مؤثرين وحاسمين عشية انطلاق البطولة.
وتأكد انسحاب قطب دفاع نادي مارسيليا الفرنسي نايف أكرد، الذي يغيب عن الملاعب والمنافسات منذ شهر مارس الماضي عندما خضع لعملية جراحية دقيقة لعلاج آلام متواصلة ومزمنة في منطقة العانة.
كما يغيب جناح نادي ريال بيتيس الإسباني عبد الصمد الزلزولي بسبب الإصابة. ورغم هذه المعضلة الدفاعية والهجومية، يمتلك الطاقم الفني تشكيلة متنوعة ومواهب قادرة على ترك بصمتها الفنية وتكرار إنجاز النسخة الماضية، وفي مقدمتهم الوافدان الجديدان بوعدي وأميموني.
ويرى العابدي أن العامل البدني قد يكون حاسما في تحديد هوية المنتخبات القادرة على الذهاب بعيدا في البطولة، خصوصا وأن المونديال يأتي مباشرة بعد نهاية الموسم الكروي والتحاق اللاعبين بمنتخباتهم الوطنية دون فترات راحة كافية.
مجموعة حديدية
ولا يختلف اثنان على صعوبة المجموعة الـ3 التي أوقعت القرعة المنتخب المغربي فيها، حيث يتواجد إلى جانب منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي.
وستكون المواجهة الافتتاحية يوم السبت أمام البرازيل هي الاختبار الرسمي الأول والأكثر تعقيدا. ويمتلك المنتخب البرازيلي تاريخا مرعبا بصفته بطل العالم الـ5 مرات، وهو رقم قياسي غير مسبوق.
ستكون هذه هي المواجهة الـ2 بين المنتخبين في النهائيات المونديالية، بعد المباراة الأولى في عام 1998 عندما فازت البرازيل بثلاثية نظيفة 3-0 في طريقها إلى المباراة النهائية التي خسرتها لاحقا أمام فرنسا بنتيجة 3-1. وقد تمكن المغرب من رد الاعتبار في عام 2023 عبر الفوز بمباراة ودية بنتيجة 2-1 في مدينة طنجة المغربية.
ورغم أن التشكيلة الحالية للبرازيل قد لا توازي جيل 1998 الذي ضم نجوما تاريخيين مثل رونالدو وريفالدو وبيبيتو وروبرتو كارلوس وكافو، وتغيب عنها الأسماء الرنانة باستثناء فينيسيوس جونيور ورافينيا، إلا أن سيليساو يبقى مرشحا قويا.
وتسعى البرازيل بقيادة مدربها الإيطالي الفذ كارلو أنشيلوتي للتتويج بلقبها العالمي الـ6. وسجلت البرازيل الـ11 هدفا في آخر الـ3 مباريات ودية محققة انتصارات متتالية، مما يبرز قوتها الهجومية الكاسحة.
ويحمل أنشيلوتي، البالغ من العمر الـ67 عاما، تاريخا تدريبيا مميزا كونه المدرب الوحيد الذي أحرز الـ5 بطولات لدوري أبطال أوروبا وتوج بالدوري في البطولات الأوروبية الـ5 الكبرى، رغم أنها تجربته الأولى مع المنتخبات الوطنية.
ولدى البرازيل ذكريات طيبة في أميركا الشمالية، حيث أحرزت اللقب في آخر نسخة أقيمت في أميركا عام 1994. وعلى الرغم من خيبات البرازيل الأخيرة وتجاوزها ربع النهائي مرة واحدة فقط منذ تتويجها الأخير في عام 2002، إلا أنه لا يوجد أي منتخب خاض مباريات في كأس العالم أكثر منها بـ الـ114 مباراة، أو حقق انتصارات أكثر منها بـ الـ76 انتصارا.
كما يعزز حظوظ البرازيل رقم قياسي آخر يتمثل في عدم خسارتها في آخر الـ20 مباراة افتتاحية لها في كأس العالم، محققة الـ17 فوزا والـ3 تعادلات.
وتعاني البرازيل بدورها من إصابات مؤثرة تمثلت في استبعاد المدافع ويسلي وجناح ريال مدريد رودريغو وزميله المدافع إيدر ميليتاو وصانع ألعاب تشيلسي الإنجليزي إستيفاو، مع شكوك حول جاهزية نيمار لعدم تعافيه الكامل من إصابة في ربلة الساق.
مواجهة الخبرة والجرأة
وفي خضم هذه المعطيات المتشابكة، يرفع المدرب وهبي شعار التواضع والعزيمة والوطنية. وقال في تصريحات صحفية إنهم يعرفون جيدا قيمة المنتخب البرازيلي وتاريخه، لكنهم يثقون في مؤهلات لاعبيهم.
وأضاف أن اللاعبين جاهزون ويملكون مجموعة متجانسة للعب بعقلية الانتصار مع احترام المنافس. وأكد وهبي أنه مدرب طموح جدا ولا يقبل وضع سقف لطموحاته، مشيرا إلى أن كرة القدم تعترف بالواقعية أيضا، لكنه يؤمن بقدرة فريقه على الذهاب حتى النهاية والفوز بكأس العالم.
وسبق لوهبي أن تفوق على البرازيل في مونديال تشيلي للشباب حين فاز المغرب بنتيجة 2-1، وقبلها أطاح بإسبانيا 2-0، وتغلب على فرنسا في دور الـ4 قبل الفوز على الأرجنتين في النهائي 2-0.
وتجعل المواجهة بين العقلية التكتيكية الإيطالية المتمرسة لكارلو أنشيلوتي، والحماس المتجدد والأفكار الهجومية الجريئة لمحمد وهبي، من مباراة السبت درسا تكتيكيا بامتياز. قأنشيلوتي الذي اعتاد على حصد الألقاب الأوروبية وتسيّد القارة العجوز مع أندية النخبة، يواجه تحديا من نوع آخر يتمثل في قيادة منتخب بحجم البرازيل يئن تحت وطأة الضغوط الجماهيرية المطالبة باستعادة الكأس المفقودة منذ أكثر من عقدين.
وفي المقابل، يدخل وهبي المواجهة متسلحا بجيل شاب لا يهاب الأسماء الكبيرة، جيل تشرب ثقافة الفوز والانتصار في الفئات السنية وتوج بالذهب العالمي، مما يقلص من الفجوة النفسية التي كانت تصاحب المنتخبات الإفريقية عادة عند مواجهة عمالقة أميركا اللاتينية.
عقدة البدايات
ويسعى المدرب الآن لفك نحس مباريات المغرب الافتتاحية في العرس العالمي، حيث لم يحقق المنتخب أي فوز في الـ6 مباريات سابقة، مكتفيا بـ الـ3 تعادلات وتلقي الـ3 هزائم.
وفي هذا الصدد، أكد العابدي أن المنتخب المغربي ما يزال يواجه ما وصفه بـ"عقدة البدايات" في كأس العالم، مذكرا بخسارته أمام إيران في افتتاح مشواره بمونديال روسيا 2018، قبل أن يكتفي بالتعادل مع كرواتيا في المباراة الأولى خلال مونديال قطر 2022.
واعتبر أن تحقيق الفوز في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بات مطلبا جماهيريا ملحا، رغم صعوبة المهمة أمام منتخب بحجم البرازيل. كما لفت إلى أن أكبر التحديات التي قد تواجه المغرب في البطولة، إلى جانب الإصابات، تتمثل في الظروف المناخية، خصوصا ارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة، فضلا عن ضغط المباريات الذي يفرضه النظام الجديد للمسابقة.
وأشار العابدي إلى أن حالة الغموض التي تحيط بالأسلوب الذي سيعتمده المنتخب المغربي لا تقتصر على المتابعين فقط، بل تمتد أيضا إلى المنتخب البرازيلي، الذي يدخل المباراة وهو متخوف من مواجهة المغرب في ظل عدم وضوح الخطة التي سيعتمدها وهبي.
مفتاح البطولة
ويرى المحلل الرياضي المغربي أوعنا بلعيد في تصريحات لمنصة "المشهد" أن قضية المنتخب المغربي يختلط فيها التحليل العقلاني بالعاطفي بشكل كبير.
ويوضح بلعيد أن المغرب يمتلك حاليا نخبة من ألمع اللاعبين ومن أفضل الأجيال تاريخيا، باستثناء بعض المراكز التي تبدو أقل قوة مقارنة بالأظهرة العالمية، في حين يمتلك خط وسط ميدان يتمناه أي منتخب منافس.
ويعتقد المحلل الرياضي أن مفتاح نجاح هذه المجموعة وتعزيز نفسية اللاعبين يكمن في قمة البرازيل الافتتاحية. ويشير إلى أن تقديم أداء مقنع وبدون أخطاء واضحة أمام البرازيل سيمثل قوة دفع هائلة للزحف نحو تحقيق اللقب.
ويؤكد بلعيد أن المنتخبات الأخرى كاسكتلندا وهايتي لا تقل خطورة، لكن نتيجة إيجابية أمام البرازيل، بما تحمله من رمزية تاريخية وإشعاع عالمي، ستفيد المجموعة نفسيا وذهنيا وتشكل ضغطا إضافيا كبيرا على باقي المنافسين في المجموعة.
طموحات عالية مشروعة
ويشدد بلعيد على أهم نقطة في هذا المسار، وهي أن طموح اللاعب المغربي قد اختلف جذريا، حيث أصبح اللاعب يؤمن إيمانا راسخا بقدرته على تحقيق اللقب العالمي، عوض الاكتفاء بفكرة المشاركة المشرفة.
ويفسر المحلل المغربي هذا التحول النفسي بما حققه الركراكي في قطر ووهبي في تشيلي للشباب، مما يدفع للتفاؤل الكبير بأن النتائج السابقة مجرد انطلاقة ليتبوأ المغرب مكانه مع كبار العالم ويستقر هناك.
ويتوقع بلعيد حدوث أي شيء من المنتخب دون أن يتفاجأ، متمنيا عدم تعرض اللاعبين لإصابات مع توالي المباريات القوية.
ويحذر المحلل الرياضي في ختام تقييمه من خطورة تغليب العاطفة، مطالبا المدرب بالابتعاد عن إشراك اللاعبين العائدين من الإصابة والذين يفتقدون للتنافسية لفترة طويلة، حتى لو تعلق الأمر بأسماء وازنة مثل نايف أكرد والزلزولي، مؤكدا أن هذه المباريات تتطلب الجاهزية القصوى ولا مجال فيها لتعويض الأخطاء، لأن السقوط في المحظور يعني الإقصاء المباشر.
وتبقى حظوظ المغرب في تجاوز دور المجموعات والذهاب بعيدا في الأدوار الإقصائية مرهونة بمدى القدرة على إدارة المخزون البدني والتعامل الذكي مع جزئيات المباريات المونديالية المعقدة.
فالتوليفة التي يمتلكها أسود الأطلس تجمع بين الخبرة المتراكمة لبعض الركائز الأساسية، والاندفاع البدني والفني للوجوه الشابة الصاعدة، وهو مزيج يمكن أن يصنع الفارق إذا ما تم توظيفه بالشكل الصحيح بعيدا عن أي مجاملات أو قرارات عاطفية قد تكلف الفريق غاليا في بطولة لا تعترف إلا بلغة الأرقام والنتائج الحاسمة فوق المستطيل الأخضر، يقول أوعنا بلعيد.
وفيما يؤكد العابدي أن سقف طموحات المنتخب المغربي تغير بشكل كبير بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، مشيرا إلى أن الهدف لم يعد يقتصر على بلوغ نصف النهائي، بل أصبح الوصول إلى المباراة النهائية طموحا مشروعا، في ظل امتلاك المغرب جميع المقومات الفنية والبشرية اللازمة لتحقيق ذلك.
وأضاف أن الجماهير المغربية انتقلت من مرحلة الحلم بالمشاركة أو التأهل إلى النهائيات، إلى مرحلة التطلع لمنافسة كبار المنتخبات العالمية والوجود في المشهد الختامي للبطولة.
حظوظ منتخب المغرب في كأس العالم 2026 حسب أوبتا
يعزز تصنيف المغرب ضمن أفضل 10 منتخبات مرشحة للمنافسة على لقب كأس العالم 2026 من حجم الآمال المعلقة على "أسود الأطلس"، بعدما وضعه الحاسوب الخارق لشركة "أوبتا" بين أبرز المنتخبات القادرة على الذهاب بعيدا في هذه البطولة العالمية.
وأظهرت المحاكاة التي أجرتها "أوبتا" 25 ألف مرة قبل انطلاق البطولة أن المغرب يحتل المركز الـ12 بين المرشحين للتتويج، بنسبة بلغت 1.9% للفوز باللقب، ليكون المنتخب العربي والإفريقي الوحيد في التوقعات.
ورغم أن النسبة تبدو متواضعة مقارنة بالمنتخبات الكبرى، فإن وجود المغرب ضمن قائمة المرشحين يعكس المكانة التي بات يحتلها على الساحة الدولية بعد إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي.
وبحسب تحليل "أوبتا" فإن المنتخب المغربي ما يزال قادرا على تشكيل تهديد حقيقي للمنتخبات الكبرى بفضل الاستقرار الفني وجودة عناصره ونتائجه المتواصلة خلال الأعوام الأخيرة.
ويستند هذا التقييم أيضا إلى التصنيف المرتفع للمغرب على سلم الاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ دخل شهر يونيو وهو يحتل المركز الـ7 عالميا، ما يؤكد مكانته بين نخبة المنتخبات الدولية.
وتنتظر المنتخب المغربي بداية قوية في البطولة، خصوصا أن مواجهته الافتتاحية أمام البرازيل تعد واحدة من أبرز مباريات الأسبوع الأول في المونديال، وقد تشكل نتيجة هذا اللقاء مؤشرا مهما على مدى قدرة "أسود الأطلس" على تكرار إنجازاتهم السابقة.
وبينما تتصدر إسبانيا وفرنسا وإنجلترا والأرجنتين قائمة المرشحين، يؤكد تصنيف "أوبتا" أن المغرب ينتمي إلى دائرة المنتخبات القادرة على قلب الموازين، خصوصا إذا نجح في تجاوز دور المجموعات واكتساب الزخم المطلوب خلال الأدوار الإقصائية، حيث أثبت سابقا أن الطموح والتنظيم قادران على تقليص الفوارق أمام عمالقة كرة القدم العالمية.