استهل منتخب فرنسا مشواره في كأس العالم 2026 بانتصار مهم على حساب السنغال بنتيجة 3-1، مساء الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة 1 من المجموعة الـ9، في مواجهة احتضنها ملعب "ميتلايف" بمدينة إيست راذرفورد في ولاية نيوجيرسي الأميركية.
وجاء الفوز ليحمل أكثر من مكسب لـ"الديوك"، إذ منحهم أول 3 نقاط في سباق التأهل، كما شكل ردا اعتباريا بعد 24 عاما من الصدمة التاريخية التي تعرض لها المنتخب الفرنسي أمام السنغال في افتتاح كأس العالم 2002، عندما خسر بهدف دون رد في واحدة من أكبر مفاجآت المونديال عبر تاريخه.
شوط أول سنغالي وفرص مهدرة
ورغم الترشيحات التي سبقت المباراة لصالح المنتخب الفرنسي، فإن المنتخب السنغالي فرض نفسه بقوة خلال الشوط الأول ونجح في تهديد مرمى فرنسا في أكثر من مناسبة.
وكاد نيكولاس جاكسون أن يفتتح التسجيل بعدما سدد كرة خطيرة اصطدمت بالقائم الأيمن، قبل أن يهدر إسماعيلا سار فرصة أخرى محققة عندما سدد من داخل منطقة الجزاء فوق العارضة بقليل.
في المقابل، عانى المنتخب الفرنسي هجوميا خلال أول 45 دقيقة، واكتفى بتسديدة واحدة فقط، في أسوأ حصيلة هجومية له خلال مباراة بدور المجموعات في كأس العالم منذ بدء شركة "أوبتا" تسجيل البيانات والإحصائيات الخاصة بالبطولة عام 1966.
فرنسا تفرض سيطرتها بعد الاستراحة
تغيرت ملامح المباراة تماما في الشوط الثاني، حيث ظهر المنتخب الفرنسي بصورة مختلفة ونجح في فرض سيطرته على مجريات اللعب، مستفيدا من جودة عناصره الهجومية وقدرته على استغلال المساحات.
وجاءت نقطة التحول في الدقيقة 66 عندما تلقى كيليان مبابي تمريرة بينية متقنة من مايكل أوليسي، لينفرد بالمرمى ويضع الكرة في الشباك معلنا تقدم فرنسا بهدف أول.

ولم تدم فرحة السنغال كثيرا بعدما حاول الرد السريع، إذ نجح نيكولاس جاكسون في هز الشباك بعد دقيقة واحدة فقط، لكن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل.
وواصل المنتخب الفرنسي أفضليته حتى تمكن برادلي باركولا من تسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 82 بعد تمريرة رائعة من أدريان رابيو،؛ بعد لحظات قليلة من مشاركته بديلًا لعثمان ديمبيلي.

وفي الدقيقة (90+5)، نجح البديل إبراهيم مباي في تقليص الفارق للسنغال ليشعل اللحظات الأخيرة.
ولكن بعدها بدقيقة واحدة، عاد مبابي ليسجل هدفه الشخصي الـ2 بتسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء هزت شباك إدوارد ميندي.
مبابي.. هداف فرنسا التاريخي
حمل هدف مبابي أهمية خاصة على الصعيد الفردي، بعدما رفع رصيده إلى 58 هدفا بقميص المنتخب الفرنسي.
وبذلك انفرد مهاجم ريال مدريد الرقم القياسي المسجل باسم أوليفييه جيرو (57 هدفا)، ليصبح أفضل هداف في تاريخ المنتخب الفرنسي، ليصبح على بعد هدف واحد فقط من الانفراد بالصدارة التاريخية لقائمة هدافي "الديوك".
مبابي يعادل رقم ليونيل ميسي
كما منح هدف السنغال النجم الفرنسي إنجازا جديدا على مستوى كأس العالم، بعدما رفع رصيده إلى 14 هدفا في تاريخ مشاركاته بالمونديال.
وبهذا الرقم عادل تفوق مبابي على حصيلة الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، وكذلك الفرنسي جوست فونتين صاحبا الـ13 هدفا التاريخية في نسخة 1958.
وأصبح قائد فرنسا يتقاسم المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم مع الألماني غيرد مولر (14 هدفًا لكليهما)، ليواصل تقدمه نحو القمة.

ويحتاج المهاجم الفرنسي إلى هدفين فقط لمعادلة رقم الألماني ميروسلاف كلوزه البالغ 16 هدفا، بينما يتطلب الانفراد بالرقم القياسي تسجيل 3 أهداف إضافية خلال ما تبقى من مشوار فرنسا في البطولة.
ومع استمرار المنتخب الفرنسي بين أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، تبدو الفرصة سانحة أمام مبابي لمواصلة مطاردة التاريخ.
ديشامب يواصل كتابة الأرقام القياسية
وشهدت المباراة أيضا محطة جديدة في المسيرة التاريخية للمدرب ديدييه ديشامب، الذي خاض مباراته الرابعة في كأس العالم مدربا لفرنسا.
وبات ديشامب ثالث أكثر المدربين مشاركة في نهائيات كأس العالم من حيث عدد النسخ التي خاضها على رأس منتخب واحد، خلف البرازيلي كارلوس ألبرتو باريرا والصربي بورا ميلوتينوفيتش.
كما كانت مواجهة السنغال المباراة رقم 20 له مع المنتخب الفرنسي في كأس العالم، ليصبح ثاني أكثر المدربين قيادة لمنتخب واحد في تاريخ البطولة، خلف الألماني هيلموت شون الذي قاد ألمانيا في 25 مباراة.
وبهذا الانتصار، تصدرت فرنسا مؤقتا ترتيب المجموعة التاسعة، ووجهت رسالة قوية إلى منافسيها في المجموعة، وفي مقدمتهم العراق والنرويج، الذين يلتقيان بعد هذه المواجهة.