خرج منتخب فرنسا من فوزه الكبير على بلجيكا بنتيجة 4-1 في دوري الأمم الأوروبية بأكثر من مكسب، بعدما لعب البدلاء دورًا حاسمًا في قلب المباراة على ملعب "ستاد دو فرانس"، وواصل مايكل أوليسي تألقه الدولي بأرقام وضعته إلى جوار أحد أبرز نجوم تاريخ "الديوك"، فيما كشف ريان شرقي عن جوانب من علاقته بالمدرب زين الدين زيدان والدور الجديد الذي يؤديه داخل المنتخب.
وكانت بلجيكا قد أنهت الشوط الأول متقدمة بهدف دودي لوكيباكيو في الدقيقة 35، قبل أن تقلب فرنسا المباراة خلال الدقائق الأخيرة، عن طريق ديزيريه دوي في الدقيقة 77، وشرقي في الدقيقة 81، ثم أوليسي في الدقيقتين 88 و(90+1).
وشهدت المباراة تأثيرًا مباشرًا من التغييرات التي أجراها زيدان، إذ دخل أوليسي وشرقي في الدقيقة 60، قبل أن يتحولا إلى عنصرين أساسيين في العودة الفرنسية خلال الشوط الثاني.
أوليسي يصل إلى رقم تاريخي
قدم أوليسي واحدة من أبرز مبارياته مع منتخب فرنسا، بعدما شارك بديلًا ونجح في تسجيل هدفين وصناعة آخر خلال الفوز برباعية.
وبفضل ثنائيته أمام بلجيكا، رفع اللاعب البالغ 24 عامًا رصيده الدولي إلى 10 أهداف و10 تمريرات حاسمة خلال 29 مباراة فقط بقميص منتخب فرنسا.
وبات أوليسي أسرع لاعب فرنسي يصل إلى حاجز 10 أهداف و10 تمريرات حاسمة منذ ريمون كوبا، الذي حقق الرقم نفسه بعد 28 مباراة دولية عام 1958.
وجاء الإنجاز بعد فترة شهدت حضورًا متصاعدًا للاعب بايرن ميونخ، بعدما سجل كذلك أمام بلجيكا وإيطاليا خلال آخر مباراتين لفرنسا قبل هذه المواجهة.

وقال أوليسي عقب المباراة في تصريحات لشبكة "TF1" الفرنسية: "أعتقد أننا لعبنا بصورة جيدة في النهاية. كان الشوط الأول صعبًا، فاللعب أمام دفاع متراجع دائمًا ما يكون معقدًا، لكننا واصلنا المحاولة، وفي النهاية نجحنا".
وأضاف: "الأمر يتعلق أيضًا بالعمل الجماعي. زين الدين زيدان يقدم لنا الأفكار، ونحن ننفذها. قمنا بذلك جيدًا خلال المباريات الأربع وسنواصل بهذه الطريقة".
وتابع: "أنا دائمًا سعيد باللعب مع منتخب فرنسا. من الممتع أن تكون هنا مع هذه المجموعة، لأن لدينا الكثير من اللاعبين أصحاب الجودة".
دوي وشرقي يكملان انتفاضة البدلاء
لم يكن أوليسي وحده صاحب التأثير الكبير، إذ سجل ديزيريه دوي هدفًا وقدم تمريرتين حاسمتين، فيما أحرز شرقي هدف التقدم الذي حول النتيجة إلى 2-1.
وقال دوي عقب المباراة: "كنا مصممين على الفوز في المباراة الأخيرة. الجميع شارك في تحقيق ذلك، سواء من بدأوا المباراة أو الذين دخلوا من مقاعد البدلاء، وعلينا أن نستمر بهذه الطريقة".
وأضاف: "التسجيل ليس سهلًا أبدًا، خصوصًا أمام فريق يدافع بشكل جيد، لكننا نمتلك الكثير من المواهب داخل المجموعة، وهذا أمر رائع".
أما شرقي، فأكد أن حديث زيدان بين الشوطين لعب دورًا في تغيير عقلية المنتخب، وقال: "المدرب أخبرنا بين الشوطين أن اللحظة هي الآن أو لا تأتي".

وأضاف: "لدينا تماسك استثنائي فعلًا داخل المجموعة. قد لا يرى الناس ذلك لأنه يحدث خلف الأبواب المغلقة، لكنني نادرًا ما عرفت مجموعة تتفاهم بهذا الشكل، من أول لاعب إلى آخر لاعب، ومن أول فرد في الجهاز إلى آخره. إنه أمر رائع، ويظهر تأثيره على أرض الملعب".
وأوضح شرقي أن دخوله مع أوليسي منح فرنسا طاقة إضافية، مضيفًا: "عندما دخل مايكل وأنا، كنا نريد تحمل المسؤولية. وعندما تعيش يومًا كهذا، لا يمكنك سوى الاستمتاع".
شرقي يتعلم دورًا جديدًا
تحدث شرقي كذلك عن التغيير الذي طرأ على مركزه منذ تولي زيدان قيادة المنتخب، بعدما أصبح يلعب بصورة أكبر في وسط الملعب بدلًا من الاعتماد عليه فقط كلاعب هجومي حر.
وقال: "يتحدث الناس عن مراوغاتي، لكنني الآن ألعب في مركز يتطلب مني تقديم مباريات متكاملة ونظيفة، ومن يعرف كرة القدم جيدًا يفهم ذلك".
وأضاف: "تعلمت خلال هذا المعسكر اللعب في مركز جديد. إنه أسلوب مختلف، ولا يمكنني أن أفقد الكرة. أحب هذا المركز، ومع الوقت سترون أنني سأتحمل مسؤوليات أكبر".
وأشار اللاعب إلى أن الهدف الذي سجله في الدقيقة 81 كان مهمًا على المستوى الشخصي والجماعي، موضحًا: "هدف التقدم 2-1 أراح الجميع، وأنا من بينهم. نحن مصممون بالفعل على الفوز بكل مباراة من أجل التتويج بدوري الأمم الأوروبية".

شرقي: العلاقة مع زيدان استثنائية
خصص شرقي جزءًا كبيرًا من حديثه للإشادة بزيدان، مؤكدًا أن العلاقة بين المدرب واللاعبين تتجاوز الجوانب الفنية فقط.
وقال: "بصراحة، الأمر رائع. لدينا علاقة استثنائية. يعامل جميع اللاعبين بالطريقة نفسها، ويتحدث مع الجميع في أي شيء وكل شيء".
وأضاف: "يعلمنا الأساسيات، وخصوصًا أهمية امتلاك الكرة".
وكشف شرقي عن حوار دار بينه وبين دافيد بيتوني صباح يوم المباراة، موضحًا أنه كان يشعر بالإحباط بسبب عدم مجازفته بالقدر الذي يفضله خلال المباريات السابقة.
وقال: "أخبرت دافيد بيتوني صباح الاثنين بأنني كنت محبطًا لأنني لم أخاطر كثيرًا. وبالنسبة إلى ريان شرقي، من الصعب ألا يخاطر كثيرًا".
وتابع: "قلت له: الليلة سأخاطر أكثر، فأجابني: افعل ذلك واستمتع".
واختتم شرقي حديثه عن فلسفة زيدان بقوله: "يطلب منا أن نكون على طبيعتنا، وأن نحترم التعليمات الدفاعية، وبعد ذلك يأتي السحر".

