أقر ديدييه ديشامب، المدير الفني لمنتخب فرنسا، بأفضلية إسبانيا بعد خسارة فريقه بنتيجة 2-0 في نصف نهائي كأس العالم 2026، لكنه وجّه في الوقت نفسه انتقادات واضحة إلى أداء الحكم السلفادوري إيفان بارتون، متسائلًا عن مدى امتلاكه المستوى المطلوب لإدارة مباراة بهذا الحجم.
وتوقفت رحلة المنتخب الفرنسي نحو التتويج بلقبه العالمي الـ3 بعد الهزيمة على ملعب "آي تي آند تي" في أرلينغتون بولاية تكساس الأميركية، بعدما سجل ميكيل أويارزابال الهدف الأول من ركلة جزاء في الدقيقة 22، قبل أن يضيف بيدرو بورو الهدف الثاني في الدقيقة 58.
واعترف ديشامب بأن لاعبيه لم يقدموا المستوى الفني المطلوب أمام منتخب إسباني فرض سيطرته على اللقاء، مؤكدًا أن الأخطاء التي ارتكبها فريقه كانت السبب الأساسي وراء الإقصاء، رغم تحفظاته على عدد من القرارات التحكيمية.
ديشامب يشكك في مستوى حكم المباراة
قال ديشامب في تصريحات لشبكة "بي إن سبورتس" عقب اللقاء: "إذا قلت شيئًا، فسأبدو وكأنني خاسر لا يتقبل الهزيمة، لأننا خسرنا المباراة".
وأضاف: "لكنني أطرح عليكم سؤالًا: هل يمتلك الحكم المستوى المطلوب لإدارة مباراة في نصف نهائي كأس العالم؟ هناك ركلة الجزاء، لكن الأمر لا يتعلق بها وحدها، فقد كانت مجرد جزء إضافي من عدة أمور حدثت".
وتابع مدرب فرنسا: "ليس لدي أي شيء شخصي ضد حكم مباراة الليلة، لكن عليكم أن تطرحوا هذا السؤال على أنفسكم".
واحتسب الحكم إيفان بارتون ركلة جزاء لمصلحة إسبانيا بعد تدخل لوكاس ديني على لامين يامال داخل منطقة الجزاء، وهي اللقطة التي أسفرت عن هدف التقدم الذي سجله أويارزابال.

ولم يعترض الجانب الفرنسي على وجود احتكاك بين ديني ويامال، لكنه أثار تساؤلات بشأن احتمال ملامسة الكرة ذراع اللاعب الإسباني قبل تعرضه للتدخل، وهي اللقطة التي لم تؤد إلى إلغاء ركلة الجزاء.
لاعبو فرنسا محطمون بعد الإقصاء
تحدث ديشامب عن الحالة النفسية للاعبيه عقب ضياع فرصة بلوغ نهائي كأس العالم للمرة الـ3 تواليًا، مؤكدًا أن الصدمة كانت كبيرة داخل غرفة الملابس.
وقال: "هناك بالطبع شعور هائل بخيبة الأمل. اللاعبون محطمون، لأننا دخلنا البطولة بطموحات كبيرة".
وأضاف: "لكن علينا أيضًا أن نكون واقعيين، فقد كنا أقل من إسبانيا على المستوى الفني، أمام منتخب أحسن السيطرة على المباراة".
وكان المنتخب الفرنسي قد دخل نصف النهائي بعد مسيرة قوية سجل خلالها 16 هدفًا في 6 مباريات، وقدم أداءً هجوميًا لافتًا جعله أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب.
إلا أن فرنسا عجزت أمام إسبانيا عن تقديم الفاعلية نفسها، وارتكبت عدة أخطاء في التمرير والبناء الهجومي، ما حد من خطورة كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي وميكيل أوليسي.

ديشامب: المسؤولية تقع علينا أولًا
رفض مدرب فرنسا تحميل الحكم المسؤولية الكاملة عن الخسارة، وشدد على أن فريقه كان السبب الأول في الإقصاء بسبب تراجع مستواه الفني أمام إسبانيا.
وقال ديشامب: "في المقام الأول، الخطأ خطؤنا نحن، ولا أريد إلقاء اللوم على أي شخص".
وأضاف: "كنا الطرف الأقل جودة، وارتكبنا العديد من الأخطاء الفنية، إلى جانب تمريرات كان من الممكن أن تتحول إلى فرص خطيرة".
وتابع: "عندما تصل إلى هذا المستوى المرتفع من المنافسة، تكون مثل هذه التفاصيل حاسمة، حتى وإن كان تقبل الأمر مؤلمًا".
وأوضح ديشامب أن المنتخب الإسباني نجح في التحكم بإيقاع المباراة، وقدم مستوى يفوق ما ظهر به لاعبو فرنسا، خصوصًا في الاستحواذ على الكرة والحد من التحولات الهجومية.
وقال: "السبب الأساسي في الخسارة هو أننا كنا أقل مستوى، وإسبانيا أظهرت شيئًا إضافيًا خلال المباراة".
فرنسا تستعد لمباراة المركز الـ3
أكد ديشامب أنه لا يريد التقليل من قيمة المشوار الذي قدمه المنتخب الفرنسي في كأس العالم، رغم الإحباط الناتج عن الخروج من الدور نصف النهائي.
وقال: "لا أريد أن نتخلص من كل ما حققناه في البطولة بسبب هذه المباراة".
وأضاف أن فرنسا ستستعد لخوض مواجهة تحديد المركز الثالث أمام الخاسر من مباراة الأرجنتين وإنجلترا، في محاولة لإنهاء البطولة بصورة إيجابية.
وتُعد نسخة 2026 البطولة الأخيرة لديشامب على رأس الجهاز الفني لمنتخب فرنسا، بعد مسيرة استمرت 14 عامًا، قاد خلالها "الزرق" إلى التتويج بكأس العالم 2018 والوصول إلى نهائي نسخة 2022.






