يعيش ريال مدريد واحدة من أكثر فتراته تعقيدًا في السنوات الأخيرة، بعدما تراجعت حظوظه بشكل شبه كامل في سباق الدوري الإسباني، مع ابتعاد برشلونة في الصدارة بفارق 11 نقطة واقترابه من حسم اللقب، رغم انطلاقة بدت مبشرة مع بداية الموسم تحت قيادة المدرب السابق تشابي ألونسو، ونجاح الفريق في تحقيق انتصار الكلاسيكو ذهابًا على ملعب "سانتياغو برنابيو"، قبل أن تنقلب المعطيات تدريجيًا ويتراجع الأداء والنتائج بصورة واضحة.
اضطرابات داخلية
وشهدت أروقة الفريق الملكي حالة من الاضطراب الداخلي، بعدما طغت الحسابات الفردية على مصلحة المجموعة، وتفاقمت الخلافات داخل غرفة الملابس في ظل غياب قيادة موحدة، الأمر الذي دفع حالة الانقسام إلى الواجهة بين اللاعبين والإدارة والجهاز الفني، لتظهر ملامح موسم مضطرب تأثر بشكل مباشر بسلوك عدد من النجوم داخل الفريق.
وكشف الموسم الحالي عن سلسلة من الأزمات التي ارتبطت بتصرفات لاعبين بارزين، سواء عبر الاعتراض على قرارات فنية أو رفض الالتزام ببعض التوجيهات الإدارية، وهو ما انعكس على استقرار المنظومة، وفي هذا السياق برزت مجموعة من الأسماء التي وُصفت بأنها الأكثر تأثيرًا في حالة الاضطراب التي يعيشها الفريق.

تذمر لاعبي ريال مدريد
فينيسيوس جونيور دخل في مواجهة مباشرة مع الجهاز الفني خلال مواجهة الكلاسيكو، كما أثار ملف تجديد عقده جدلًا واسعًا بعد مطالبته براتب أعلى من زملائه، ما زاد من حدة التوتر داخل النادي.
كيليان مبابي، رغم أرقامه التهديفية القوية وتصدره قائمة هدافي الفريق في الدوري ودوري أبطال أوروبا، دخل بدوره في دائرة الجدل، بعدما فرض أسلوبه الخاص في الملعب، وسافر للعلاج في فرنسا دون تنسيق كامل مع النادي، إلى جانب اعتراضه على بعض الخيارات الفنية المتعلقة بتوظيفه داخل الفريق.

جود بيلينغهام عاد بعد فترة غياب بسبب إصابة في الكتف، لكنه لم ينجح في إعادة التوازن لخط الوسط، حيث تمسك باللعب في مناطق هجومية ورفض العودة للمهام المركزية، ما خلق تباينًا في رؤيته مع الأجهزة الفنية المتعاقبة.
راؤول أسينسيو بدأ الموسم بقوة ونجح في تثبيت أقدامه داخل الخط الخلفي، قبل أن يدخل في خلاف فني أدى إلى ابتعاده عن التشكيل الأساسي، بالتزامن مع ارتكابه بعض الأخطاء الدفاعية التي كلفت الفريق نقاطًا مهمة.
فيديريكو فالفيردي تولى أدوارًا قيادية في ظل غياب داني كارفخال، لكنه رفض تنفيذ بعض المهام التكتيكية خارج مركزه المعتاد كظهير أيمن في عهد تشابي ألونسو، كما أبدى دعمه لزميله فينيسيوس خلال أجواء التوتر التي أعقبت الكلاسيكو، ما أضاف طبقة جديدة من الجدل داخل الفريق.