hamburger
userProfile
scrollTop

من هي انتصار شنيب؟.. أول امرأة ترأس ناديًا رياضيًا في ليبيا

انتصار شنيب فازت برئاسة نادي دارنس الليبي بالتزكية (فيسبوك)
انتصار شنيب فازت برئاسة نادي دارنس الليبي بالتزكية (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • انتصار شنيب أصبحت أول امرأة تترأس نادياً رياضياً بليبيا.
  • شنيب فازت بالتزكية لرئاسة نادي دارنس بمدينة درنة.
  • الرئيسة الجديدة تعهدت بتطوير النادي ودعم قطاع الناشئين.

دخلت الرياضة الليبية مرحلة تاريخية جديدة بعدما أصبحت انتصار شنيب أول امرأة تتولى رئاسة نادٍ رياضي في ليبيا، إثر تزكيتها لرئاسة نادي دارنس بمدينة درنة، في خطوة غير مسبوقة أثارت اهتمام الأوساط الرياضية والاجتماعية داخل البلاد، واعتُبرت محطة فارقة في مسيرة تمكين المرأة الليبية في المناصب القيادية.

من هي انتصار شنيب؟

يبرز اسم انتصار شنيب كإحدى الشخصيات المعروفة في المشهد العام الليبي، حيث تشغل عضوية مجلس النواب عن مدينة درنة شرقي البلاد، وتتمتع بحضور اجتماعي وسياسي واسع داخل المدينة.

ومع اقتراب تنصيبها رسميًا رئيسة لنادي دارنس خلال الأسبوعين المقبلين، ستصبح أول امرأة في تاريخ ليبيا تتولى قيادة نادٍ رياضي، بعد انسحاب جميع القوائم والمرشحين الآخرين لصالحها وتزكيتها مرشحة وحيدة للمنصب.

وأكدت شنيب أن قبولها خوض هذه التجربة جاء بعد مطالب متكررة من إدارة النادي وجماهيره وأهالي مدينة درنة، مشيرة إلى أنها فكرت مطولًا قبل اتخاذ القرار بسبب حجم المسؤولية والتحديات المرتبطة بالمهمة.

وقالت: "هذا شرف لي وشرف لأي ليبية أن تتقلد امرأة هذا المنصب. إنه تتويج وحمل ثقيل ليس بالسهل وأريد أن أثبت أن المرأة الليبية قادرة على أن تقدم شيئا وبالأخص إلى جمهور نادي دارنس".

كيف وصلت إلى رئاسة نادي دارنس؟

بحسب رئيس الجمعية العمومية المكلف لنادي دارنس، محمد عبد العاطي، فإن جميع القوائم المرشحة قررت التنازل عن السباق الانتخابي لصالح انتصار شنيب، لتصبح المرشحة الوحيدة لرئاسة النادي.

وأوضح عبد العاطي أن قرار التزكية لم يكن عشوائيًا، بل جاء انطلاقًا من القناعة بقدرتها على خدمة النادي والاستفادة من شبكة علاقاتها الواسعة لدعم مشروعاته المستقبلية.

وقال: "تزكيتنا للسيدة انتصار لم تأت من فراغ، بل للاستفادة من علاقاتها القوية التي يمكن أن تسهم في النهوض بالنادي".

وأضاف أن الإدارة الجديدة ستعمل على تطوير الاستثمار الرياضي وتوسيع موارد النادي المالية، إلى جانب منح اهتمام أكبر لقطاع الناشئين، وهو الملف الذي تعهدت شنيب بإعطائه أولوية خاصة خلال المرحلة المقبلة.


ارتباط قديم بنادي دارنس

لم يأتِ ارتباط انتصار شنيب بنادي دارنس من فراغ، إذ أكدت أن علاقتها بالنادي تعود إلى سنوات الطفولة، في ظل ارتباط عدد من أفراد عائلتها بتاريخ النادي.

وأوضحت أن شقيقها وعمها كانا من لاعبي دارنس في فترات سابقة، وهو ما جعلها قريبة من النادي وجماهيره منذ سنوات طويلة، قبل أن تتطور هذه العلاقة إلى مسؤولية مباشرة بقيادته.

كما كشفت أنها عقدت لقاءً وديًا مع إدارة النادي والمرشحين السابقين لرئاسته، أعلنوا خلاله تنازلهم رسميًا دعماً لترشحها.

خطط مستقبلية وتوسيع دور المرأة

تطمح شنيب إلى تحويل نادي دارنس إلى مؤسسة رياضية وثقافية واجتماعية أكثر انفتاحًا على مختلف فئات المجتمع، مؤكدة أنها تسعى إلى إطلاق مبادرات جديدة داخل النادي خلال الفترة المقبلة.

وقالت إن من بين الأفكار المطروحة تخصيص يوم مفتوح للمرأة داخل النادي، مشيرة إلى أن مدينة درنة تتميز بتاريخها الثقافي والفني العريق، ما يمنح النادي دورًا يتجاوز النشاط الرياضي التقليدي.

وترى الرئيسة المرتقبة أن النجاح في هذه المهمة يحتاج إلى تضافر جهود الإدارة والجماهير وأهالي المدينة، معتبرة أن مسؤولية النهوض بالنادي مسؤولية جماعية وليست فردية.

نادي دارنس.. تاريخ يمتد لأكثر من 6 عقود

يُعد نادي دارنس، المعروف بلقب "الأنيق" في الأوساط الرياضية الليبية، أحد أعرق الأندية في شرق البلاد.

وتأسس النادي عام 1958 بمدينة درنة الساحلية المطلة على البحر المتوسط، والتي تبعد نحو 300 كيلومتر شرق مدينة بنغازي.

وشهد النادي خلال مسيرته عدة مراحل من الاندماج وتغيير الاسم، قبل أن يستعيد هويته التاريخية "دارنس" بعد عام 2011، وهو اسم يرتبط بالموقع الجغرافي للمدينة الواقعة بين الجبال.

واشتهر النادي عبر العقود بجمالية أداء لاعبيه وأسلوبه الفني، ما منحه لقب "الأنيق" بين جماهير الكرة الليبية.

تحديات كبيرة تنتظر إدارة شنيب

تدرك انتصار شنيب أن المهمة لن تكون سهلة، خصوصًا في ظل الأزمات التي واجهها النادي خلال السنوات الماضية.

فإلى جانب الديون والمشكلات المالية المتراكمة، تأثر النادي بشكل مباشر بتداعيات الحرب والصراعات المسلحة التي شهدتها المنطقة، فضلاً عن الكارثة الإنسانية التي خلفها إعصار دانييل في سبتمبر 2023، والذي أودى بحياة الآلاف وتسبب في أضرار واسعة بمدينة درنة وبنيتها التحتية.

وأكدت شنيب أن المرحلة المقبلة ستشهد عملاً مكثفًا لإعادة بناء النادي على أسس إدارية ومالية أكثر استقرارًا، مشددة على أن النجاح لن يتحقق إلا بتكاتف الجميع خلف مشروع يهدف إلى استعادة مكانة دارنس الرياضية والاجتماعية.

وفي الوقت الذي رحبت فيه قطاعات واسعة من الشارع الليبي بهذه الخطوة التاريخية، أقرت شنيب بأن تولي امرأة لهذا المنصب قد يواجه بعض الانتقادات، لكنها شددت على أن معيار النجاح يجب أن يكون الكفاءة والقدرة على الإنجاز.

وقالت: "هناك نوع من الغيرة كيف لإمرأة أن تتقلد هذا المنصب. هناك دول تقودها نساء وليس مجرد نوادٍ رياضية. القيادة لا تقاس بمن يقودها امرأة أو رجل بل بالكفاءات والقدرات".