يتأخر ريال مدريد بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو بفارق 6 نقاط عن المتصدر برشلونة مع استئناف منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم هذا الأسبوع.
وبدأ العد التنازلي لمواجهة الكلاسيكو المرتقبة عقب فترة التوقف الدولية الطويلة. ولم تكن مسيرة المدرب البرتغالي المخضرم البالغ 63 عاما مفروشة بالورود منذ عودته لقيادة الفريق الأبيض، إذ أدت الهزيمتان أمام ريال بيتيس بنتيجة 0-1 ثم الغريم أتلتيكو مدريد بنتيجة 1-2 إلى تراجع الفريق إلى المركز الـ4 برصيد 15 نقطة بعد مرور 7 مراحل من المسابقة.
وصرح مورينيو قبل فترة التوقف الدولي مؤكدا رغبتهم الواضحة في احتلال المركز الـ1 وليس المركز الـ2 أو الـ3 أو الـ4 أو الـ5، مشددا على حاجتهم لحصد نقاط أكثر مما يملكونه حاليا باعتباره أمرا بديهيا تماما، قبل أن يلقي باللوم على القرارات التحكيمية في تعثر فريقه.
روزنامة معقدة
ويحل ريال مدريد ضيفا ثقيلا على برشلونة فوق أرضية ملعب كامب نو في 25 أكتوبر، في أول كلاسيكو يخوضه مورينيو منذ عودته إلى العاصمة الإسبانية هذا الصيف، بعد فترته التدريبية الأولى مع النادي الملكي بين عامي 2010 و2013.
وتسبق هذه القمة 4 مواجهات صعبة للفريق المدريدي، حيث يستضيف فياريال ثم إشبيلية في الدوري المحلي، إلى جانب مواجهة روما الإيطالي ولايبزيغ الألماني في مسابقة دوري أبطال أوروبا.
وبدوره يخوض برشلونة المتصدر مواجهات شاقة تسبق الكلاسيكو، تتضمن مباراتين في الليغا أمام خيتافي وريال بيتيس، وتتخللهما مواجهتان خارجيتان في البطولة الأوروبية أمام غلطة سراي التركي وباريس سان جرمان الفرنسي حامل اللقب.
هيمنة كتالونية
وأظهر فريق المدرب الألماني هانزي فليك أداء لا يقهر حتى الآن، محققا الفوز في جميع مبارياته بقوة هجومية كاسحة ومسجلا 31 هدفا في مبارياته الـ7 في الدوري الإسباني.
وستكشف الأسابيع القليلة المقبلة عبر اختباراتها الحاسمة مدى قدرة مورينيو على كبح جماح الفريق الكاتالوني المهيمن محليا.
ورغم أن ريال مدريد أظهر بعض علامات التحسن مقارنة بالموسم الماضي المتعثر تحت قيادة الإسباني تشابي ألونسو ثم مواطنه ألفارو أربيلوا، إلا أنه لا يزال أمامه طريق طويل ليتمكن من مقارعة ماكينة برشلونة الهجومية.
تراجع فينيسيوس
ويتعين على مورينيو التعامل بحزم مع عدة قضايا شائكة في الأسابيع المقبلة، يأتي في مقدمتها تراجع مستوى الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور.
ودافع المدرب عن مهاجمه رغم اعترافه بأنه لا يقدم أفضل مستوياته الحاسمة والقاتلة، ولكن بدءا من مباراة فياريال المكنى بالغواصات الصفراء فوق أرضية ملعب سانتياغو برنابيو، يتوجب على فينيسيوس إثبات جدارته الكاملة لحجز مكان في التشكيلة الأساسية.
وكان مورينيو قد استبدل المهاجم البرازيلي خلال الخسارة أمام أتلتيكو مدريد، كما فشل اللاعب لاحقا في هز الشباك رفقة منتخب بلاده في المباراتين اللتين خاضهما ضد أستراليا والهند.
جدل مبابي
وتحيط مخاوف متزايدة بالنجم الفرنسي كيليان مبابي الذي ظهر فتاكا أمام المرمى مسجلا 7 أهداف في الليغا ومحافظا على ثبات أدائه منذ انضمامه إلى مدريد، ومع ذلك فقد تعرض لإصابة طفيفة في الركبة خلال مشاركته مع منتخب بلاده.
ولم يعد مبابي إلى العاصمة مدريد بصورة فورية، بل نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو وهو يقود دراجة هوائية، وجاء ذلك بعد أيام قليلة من تصريح مورينيو الرافض لممارسة لاعبيه ركوب الدراجات لأسباب ترتبط بالسلامة العامة.
وغالبا ما تسارع جماهير النادي الملكي لإطلاق صافرات الاستهجان عند شعورها بعدم الرضا، حيث أثارت مساعي مبابي الأخيرة للترويج لترشحه لجائزة الكرة الذهبية انتقادات من بعض المشجعين، خصوصا في ظل حالة الإحباط الناتجة عن فشل النادي في التتويج بأي لقب كبير خلال الموسمين الماضيين.
معالجة الثغرات
ولم يندمج الوافد الجديد من كوت ديفوار يان ديوماندي المنضم بصفقة قياسية بشكل كامل مع الفريق بعد، في حين كشف الفوز الصعب في دوري أبطال أوروبا على إنتر الإيطالي افتقار تشكيلة مورينيو للقدرة على التحكم في مجريات اللعب رغم تحقيق النتيجة الإيجابية.
ويعكس سجل الفريق الذي حافظ على نظافة شباكه مرة واحدة فقط في 8 مباريات بكافة المسابقات وجود ثغرات دفاعية واضحة، وانتقد مورينيو لاعبيه لعدم استغلال الفرص لحسم المواجهات والسماح للمنافسين بالعودة في النتيجة.
ولن تنجح شكاوى مورينيو ومدريد المستمرة بشأن التحكيم، والتي كان أحدثها عقب الهزيمة في الديربي أمام أتلتيكو في 20 سبتمبر، في تخفيف الضغط الجماهيري إلا لفترة محدودة، إذ صرح المدرب حينها بأنه إذا تركوهم وشأنهم وسمحوا لهم بالمنافسة على قدم المساواة فلا يزال أمامهم طريق طويل.
وبعد 3 أسابيع قضاها الفريق في معالجة السلبيات والبحث عن حلول سريعة للأزمات، يمكن لكتيبة مورينيو البدء فعليا في السير بثبات نحو ذلك الطريق.

