خرج الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيسي، المدير الفني السابق لمنتخب الإكوادور، عن صمته بعد نحو شهر من الإقصاء المؤلم في كأس العالم 2026، ليقدم تقييمًا شاملًا لتجربته مع منتخب "لا تري"، ويفند الشائعات التي أحاطت بالخسارة أمام المكسيك، مؤكدًا أن الهزيمة جاءت لأسباب فنية ورياضية بحتة.
وتطرق بيكاسيسي، خلال مقابلة مع شبكة "تي واي سي سبورتس" الأرجنتينية، إلى النجاحات التي حققها خلال عامين مع الإكوادور، وخيبة الأمل التي دفعته إلى الرحيل، كما فتح ملف مستقبل منتخب الأرجنتين، مرشحًا بابلو أيمار لخلافة ليونيل سكالوني حال قرر الأخير إنهاء مهمته.
مسيرة قوية مع الإكوادور قبل حلم المونديال
قسم بيكاسيسي تجربته مع منتخب الإكوادور إلى مرحلتين، بدأت الأولى بمشوار التصفيات واللقاءات الودية التي سبقت كأس العالم، معتبرًا أن الفريق قدم خلالها نتائج استثنائية على المستويين القاري والدولي.
وأوضح المدرب الأرجنتيني أن الإكوادور أنهى التصفيات في المركز الثاني، وحقق الفوز على كولومبيا للمرة الأولى منذ 60 عامًا، إلى جانب الانتصار على الأرجنتين، كما أصبح أقل المنتخبات استقبالًا للأهداف، وحافظ على سجله دون هزيمة في 19 مباراة متتالية.
وأكد أن منتخب الإكوادور خضع لاختبارات قوية أمام مدارس متنوعة من أوروبا وإفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، وخاض مواجهات ضد منتخبات من بين الأفضل عالميًا، مثل هولندا والمغرب، في إطار الاستعداد للبطولة.

وقال بيكاسيسي إن معظم المنافسين الذين واجههم المنتخب وصلوا لاحقًا إلى دور الـ16 أو ربع النهائي في كأس العالم، بينما بلغت الأرجنتين المباراة النهائية، معتبرًا أن ذلك يعكس قوة البرنامج التحضيري.
وأضاف أن المجموعة نجحت في التحول إلى عائلة مترابطة، وخلقت أجواء داخلية إيجابية رفعت سقف التوقعات، مشيرًا إلى أن الهدف كان تحقيق أفضل مشاركة في تاريخ الإكوادور، عبر تجاوز حاجز المباريات الأربع للمرة الأولى.
وتحدث عن مشاركة المنتخب في الدور الأول، موضحًا أن الإكوادور كان يستحق حصد عدد أكبر من النقاط، بل كان قادرًا على تصدر مجموعته، في ظل الأداء الذي قدمه خلال المباريات.
واستعاد الفوز التاريخي على ألمانيا، بطلة العالم 4 مرات، واصفًا إياه بأهم انتصار في تاريخ مشاركات الإكوادور بالمونديال، خصوصًا أنه تحقق وسط حضور نحو 55 ألف مشجع إكوادوري في نيويورك.
وأشار إلى أن المنتخب ظل واثقًا من قدرته على تحقيق النتيجة رغم تأخر الحسم، قبل أن يتحول الانتصار إلى احتفال وطني واسع انتهى بإعلان عطلة رسمية من رئيس البلاد.
بيكاسيسي ينفي شائعات التلاعب أمام المكسيك
خصص مدرب الإكوادور السابق جزءًا كبيرًا من حديثه للمباراة التي أنهت مشوار الفريق أمام المكسيك، في ظل انتشار نظريات مؤامرة وشائعات عن وجود رهانات أو تهديدات مرتبطة باللقاء الذي أقيم على ملعب "أزتيكا".
ونفى بيكاسيسي هذه المزاعم بصورة قاطعة، مؤكدًا أن الخسارة كانت نتيجة تفوق المنتخب المكسيكي من الناحية الكروية، خصوصًا خلال الشوط الأول.
وقال: "يؤلمني أننا لم ننجح في الوفاء بوعدنا بالوصول إلى المباراة الخامسة، لكن المكسيك تفوقت علينا، ولم نتمكن من العثور على إيقاعنا خلال الشوط الأول".
وأضاف أن المنافس قدم، من وجهة نظره، أفضل شوط أول له خلال عملية الإعداد بأكملها، مشيدًا بالعمل الذي قام به الجهاز الفني بقيادة خافيير أغيري ورافاييل ماركيز.
وأوضح أن الاتحاد المكسيكي وفر برنامج إعداد قويًا، وخاض المنتخب سلسلة من المباريات الودية، بينما كان لاعبوه من أوائل العناصر التي دخلت مرحلة التحضير الجماعي، في وقت ظل فيه لاعبو منتخبات أخرى مرتبطين بأنديتهم.

وكشف بيكاسيسي عن الرسالة التي وجهها إلى لاعبيه عقب المباراة، مؤكدًا أنه رفض السماح لشوط أول سيئ بمحو كل الجوانب الإيجابية التي تحققت خلال عامين.
ومع ذلك، اعترف بأن المنتخب لم يحقق التوقعات المعلنة، وأن الإخفاق في بلوغ المباراة الخامسة كان السبب الرئيسي وراء قراره بالرحيل عن منصبه.
وقال إنه يشعر بالامتنان إلى الاتحاد الإكوادوري ورئيسه واللاعبين، معتبرًا أن الجهاز الفني أسهم في عملية التطور التي تشهدها كرة القدم في البلاد.
وتطرق المدرب الأرجنتيني إلى بعض الظروف التي أحاطت بالمواجهة، مثل خوض المكسيك مبارياتها في البلد نفسه، وقدرتها على تدوير اللاعبين، وتأثير الارتفاع عن سطح البحر، إلى جانب الرحلة التي استغرقت 9 ساعات ومعاناة بعض لاعبي الإكوادور من مشكلات بدنية.
لكنه رفض استخدام هذه العوامل ذريعة، موضحًا أن الأرقام والمجريات العامة تؤكد أن المكسيك اتخذت قرارات أفضل وكانت الطرف المتفوق.
وأضاف أن الإكوادور تحسن في الشوط الثاني بعد التغييرات، وفرض سيطرته بصورة أكبر، وتقدم إلى مناطق المنافس دون استقبال فرص كثيرة، لكن المنتخب المكسيكي كان قد حسم أفضلية مهمة في وقت مبكر.
إرث إيجابي وخيبة بسبب النهاية
أكد بيكاسيسي أن تجربته مع الإكوادور كانت إيجابية على مستوى العمل والبناء، رغم عدم رضاه عن النتيجة النهائية في كأس العالم.
وأوضح أنه شارك في مشروع تضمن دعم منتخبات الشباب وزيادة الربط بينها وبين الفريق الأول، إلى جانب توسيع قاعدة اللاعبين المختارين ومنح فرص الظهور الدولي لعدد كبير من الوجوه الجديدة.
وقال: "أعجبتني إدارتنا وطريقة العمل كثيرًا، لكنني لم أكن راضيًا عن النتيجة النهائية للمونديال".
وشدد على أن خروج الإكوادور لا يعني تراجعها عن المسار الذي بدأته، بل إن المنتخب والأندية المحلية تحركوا معًا في رحلة نمو مستمرة.
وأشاد بالدور الذي تلعبه أندية تطوير المواهب، وعلى رأسها إنديبندينتي ديل فايي، إلى جانب القيمة التاريخية لأندية ليغا دي كيتو وبرشلونة وإيميلك، والحضور الشعبي القوي لكرة القدم الإكوادورية.
وأشار إلى أن الإكوادور امتلك أصغر قائمة في كأس العالم، ما يمنح الفريق فرصة كبيرة في النسخة المقبلة، إذ سيكون معظم اللاعبين في عمر يتراوح بين 27 و28 عامًا، وهي المرحلة التي وصفها بالمثالية للاعب كرة القدم.
كما لفت إلى وجود جيل جديد من المواهب الصاعدة، موضحًا أن 18 لاعبًا خاضوا ظهورهم الدولي الأول خلال فترة الجهاز الفني السابق، نتيجة العمل المستمر في عملية الاختيار والمتابعة.
أيمار مرشح بيكاسيسي لخلافة سكالوني
انتقل بيكاسيسي في الجزء الأخير من حديثه إلى مستقبل منتخب الأرجنتين، في ظل الغموض المحيط باستمرار ليونيل سكالوني في منصبه بعد كأس العالم 2026.
وأكد أنه يتمنى بقاء سكالوني، لكنه يرى أن بابلو أيمار يمثل الخيار الأنسب حال قرر المدرب الرحيل عن قيادة المنتخب.
وقال: "إذا قرر التنحي، فسيكون من الجيد استمرار أيمار. أود رؤية بابلو في هذا المنصب، وأعتقد أنه عنصر مهم جدًا في الجهاز الفني لسكالوني".
وأوضح أن اختيار خليفة من داخل الجهاز الحالي سيضمن الحفاظ على الهوية الكروية والاستمرار في المشروع الذي قاد الأرجنتين إلى النجاحات خلال السنوات الأخيرة.

ويعمل أيمار ضمن الجهاز الفني منذ بداية حقبة سكالوني، ويعد من الشخصيات المؤثرة في تطور المنتخب، بفضل علاقته القوية باللاعبين ومساهمته في بناء أسلوب اللعب.
ويرى بيكاسيسي أن الاستمرارية في الأفكار لا تقل أهمية عن اسم المدير الفني الجديد، ولذلك يفضل تعيين شخص يعرف تفاصيل المنتخب من الداخل بدلًا من بدء مشروع مختلف تمامًا.
ولم يحسم سكالوني مستقبله حتى الآن، بعدما أشار إلى حاجته لتقييم خياراته عقب المونديال، ما فتح باب التكهنات بشأن إمكانية رحيله.
ويأمل الاتحاد الأرجنتيني في إقناعه بالاستمرار، بعد قيادته واحدة من أنجح الفترات في تاريخ المنتخب، لكن اسم أيمار بدأ يبرز بوصفه المرشح الطبيعي للحفاظ على المشروع حال حدوث تغيير.



