يتحرك مانشستر يونايتد بخطوات متسارعة لاستكمال إعادة بناء خط وسطه قبل انطلاق مشواره فيالدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما أمضى النادي جزءًا كبيرًا من الصيف في دراسة عدة أسماء بحثًا عن لاعب يضيف القوة البدنية والسرعة والقدرة على استعادة الكرة إلى خيارات المدرب مايكل كاريك.
وبعد التعاقد مع أندري سانتوس قادمًا من تشيلسي ويوري تيليمانس من أستون فيلا، أعاد يونايتد فتح ملف الكاميروني كارلوس باليبا، لاعب برايتون، الذي كان أحد أهدافه الرئيسية قبل عام، وسط تقدم في المحادثات هذه المرة وإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الناديين.
ووفقًا لشبكة "ذا أثليتك"، قدم مانشستر يونايتد عرضًا تبلغ قيمته نحو 60 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل 70 مليون يورو و81 مليون دولار، إضافة إلى 5 ملايين إسترليني كحوافز، بينما ترى إدارة برايتون أن القيمة المطروحة لا تزال أقل من المطلوب للاستغناء عن اللاعب.
مفاوضات متقدمة مع برايتون
أكدت "ذا أثليتك" أن المحادثات بين الأطراف تسير بصورة ودية، مع العمل على إيجاد صيغة اتفاق تسمح بانتقال باليبا إلى ملعب "أولد ترافورد".
وأفادت شبكة "إي إس بي إن" بدورها بأن يونايتد تواصل مع برايتون لمعرفة تقييمه المالي للاعب، بعدما اصطدمت محاولة مشابهة في الصيف الماضي بطلب النادي نحو 100 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل 136 مليون دولار.
لكن يونايتد يعتقد حاليًا أن برايتون أصبح أكثر استعدادًا لقبول عرض أقل، بينما لا يمانع الأخير رحيل لاعبه البالغ من العمر 22 عامًا إذا حصل على القيمة التي يريدها.

وتشير "بي بي سي" أيضًا إلى أن العرض الأول البالغ 60 مليون جنيه إسترليني إضافة إلى 5 ملايين كحوافز لن يكون كافيًا، لكنها أوضحت أن المفاوضات مستمرة، وسط توقعات بإتمام الصفقة.
وكان يونايتد مستعدًا للوصول إلى نحو 75 مليون جنيه إسترليني خلال محاولته السابقة للتعاقد مع اللاعب، لكن مطالبة برايتون بأكثر من 100 مليون أوقفت الصفقة آنذاك.
ويتعافى باليبا حاليًا من إصابة في أربطة الكاحل تعرض لها خلال فترة الإعداد للموسم، إلا أن الإصابة لا تُصنف على أنها خطيرة أو مرشحة لإبعاده لفترة طويلة، مع توقع حاجته إلى بضعة أسابيع قبل استعادة جاهزيته.
إعادة بناء كاملة لوسط يونايتد
أصبح خط الوسط أحد أبرز ملفات مانشستر يونايتد خلال سوق الانتقالات الحالية، بعدما ضم النادي سانتوس من تشيلسي وتيليمانس عقب 3 مواسم قضاها مع أستون فيلا.
وكان يونايتد قد توصل أيضًا إلى اتفاق للتعاقد مع إيدرسون لاعب أتالانتا، قبل أن يتراجع بسبب مخاوف تتعلق بإصابة في ركبة الدولي البرازيلي، كما أبدى اهتمامًا بإليوت أندرسون، قبل أن يختار اللاعب الإنجليزي الانتقال إلى مانشستر سيتي.
وطرحت خلال الأسابيع الماضية أسماء أخرى، من بينها أوريلين تشواميني لاعب ريال مدريد، وأليكس سكوت لاعب بورنموث، ومانو كوني لاعب روما، إلى جانب ساندر بيرغ وتايلر آدامز لاعبي بورنموث.
وجاءت التحركات في ظل رحيل كاسيميرو بعد انتهاء عقده في 30 يونيو، بينما انتقل برونو فرنانديز للعب في مركز أكثر تقدمًا، في الوقت الذي يغيب فيه مانويل أوغارتي حاليًا بسبب إصابة في الركبة تعرض لها مع أوروغواي خلال كأس العالم.
كما غاب ماسون ماونت عن آخر مباراتين في فترة الإعداد بعد إصابته في القدم، رغم المستوى الذي قدمه في بداية التحضيرات.
وحال إتمام صفقة باليبا، سيصبح الدولي الكاميروني ضمن مجموعة تضم تيليمانس وسانتوس وكوبي ماينو وبرونو فرنانديز في خيارات كاريك لخط الوسط.

ماذا سيضيف باليبا إلى مانشستر يونايتد؟
ترى تحليلات شبكة "ذا أثليتك" أن جاذبية باليبا بالنسبة ليونايتد ترتبط بصورة أساسية بملاءمته الفنية لاحتياجات الفريق، إذ يتميز بالقوة البدنية والعدوانية الإيجابية في افتكاك الكرة وسرعة تغطية المساحات.
وانضم اللاعب إلى برايتون قادمًا من ليل في صيف 2023 مقابل رسم أولي بلغ 24 مليون جنيه إسترليني، بعدما اختاره النادي لتعويض رحيل مويسيس كايسيدو إلى تشيلسي مقابل 115 مليون جنيه.
ويمتلك باليبا قدرة على قراءة اللعب والتدخل المبكر لقطع الهجمات، إلى جانب الحفاظ على التوازن في الالتحامات وحمل الكرة لمسافات طويلة.
كما سجل خلال موسم 2024-2025 سرعة تجاوزت 34 كيلومترًا في الساعة، وكان واحدًا من لاعبي الوسط المركزيين الـ2 فقط الذين بلغوا هذه السرعة، وفق بيانات "غراديانت سبورتس".
وفي الموسم ذاته، جمع 92 تدخلًا واعتراضًا للكرة، ليحتل المركز الـ6 بالتساوي بين لاعبي الوسط في الدوري الإنجليزي وفق المقياس نفسه.
ورغم أن طوله يبلغ نحو 178 سنتيمترًا، فإنه يعتمد على التوازن والوعي باستخدام الجسد لحماية الكرة، كما تسمح له سرعته بالعودة إلى المناطق الدفاعية وسد المساحات ومنع التمريرات إلى قلب الملعب.
وتمنحه قدمه اليسرى مرونة إضافية، إذ ترى "ذا أثليتك" أنه يستطيع، عند الضرورة، توفير غطاء في مركز الظهير الأيسر أيضًا.
شريك محتمل لتيليمانس.. ومنافسة مفتوحة
فنيًا، يُرجح أن يشغل باليبا مركز لاعب الوسط الأيمن ضمن ثنائي الارتكاز في طريقة 4-2-3-1 التي يعتمد عليها كاريك، مع إمكانية تكوين شراكة متوازنة مع تيليمانس.
وسيمنح اللاعب الكاميروني تيليمانس قدرًا أكبر من الحماية الدفاعية، مستفيدًا من قدرته على قطع المسافات والضغط واستعادة الكرة، بينما يستطيع البلجيكي التركيز بصورة أكبر على التمرير وبناء اللعب.

أما إذا شارك باليبا إلى جانب كوبي ماينو، فمن المنتظر أن يتحمل الجانب البدني والتحركات الواسعة، بما يسمح لماينو بالتركيز على استلام الكرة في المساحات الضيقة والتقدم بها.
وتبدو الشراكة مع سانتوس خيارًا مختلفًا، إذ يمكن للأخير أداء دور لاعب الارتكاز الدفاعي مع منح باليبا حرية أكبر للتحرك كلاعب وسط من منطقة إلى أخرى.
ولا يخلو ملف اللاعب من علامات استفهام، بعدما عانى من موسم 2025-2026 متذبذب، إذ استُبدل في 15 مباراة بالدوري، من بينها 4 مرات بين الشوطين، ولم يكمل 90 دقيقة سوى 3 مرات.
وأشارت التقارير إلى تأثر مستواه بالتكهنات المحيطة بمستقبله وبعض المشكلات البدنية، قبل أن يستعيد ثقته خلال مشاركته مع الكاميرون في كأس أمم إفريقيا.
كما تبقى دقة تمريراته أحد الجوانب التي تحتاج إلى التطوير، في ظل تفاوت مستواه عند إرسال الكرات الطويلة أو بعض التمريرات القصيرة.
وخاض باليبا 112 مباراة مع برايتون في مختلف المسابقات منذ وصوله من ليل، بينها 92 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وشارك في 35 مواجهة إجمالًا خلال الموسم الماضي.
ورغم اقتراب يونايتد من إضافة لاعب وسط ثالث، فإن تحركاته قد لا تنتهي عند باليبا، بعدما أكدت "إي إس بي إن" اهتمام النادي كذلك بالتعاقد مع ظهير أيسر جديد لمنافسة لوك شاو، فيما شدد كاريك مؤخرًا على استمرار حاجة فريقه إلى المزيد، قائلًا: "نريد المزيد، ونحتاج إلى المزيد".
