عقب إدارته المتميزة لمباراة الدور نصف النهائي من كأس العالم 2026، والتي جمعت بين إنجلترا والأرجنتين يوم أمس، وانتهت بفوز التانغو بهدفين مقابل هدف واحد، خطف الحكم الأميركي ذو الأصول المغربية، إسماعيل الفتح، الأنظار بسجوده شكرا لله على أرضية الملعب، احتفاء بنجاحه في قيادة واحدة من أكثر مباريات البطولة تعقيدا وتنافسية.
إدارة صارمة
وأثار هذا المشهد تفاعلا واسعا بين الجماهير المتابعة للمونديال، والتي سارعت للبحث بشغف عمن يكون هذا الحكم الذي أثبت كفاءة عالية في إدارة قمة كروية محفوفة بالضغط التاريخي والتطلعات الجماهيرية. فمن هو إسماعيل الفتح؟
وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سابقا عن تعيين إسماعيل الفتح لإدارة هذه المواجهة المرتقبة، بمساعدة مواطنيه كوري باركر وكايل أتكينز، بينما تولى الإيطالي ماوريتسيو مارياني مهام الحكم الـ4.
وجاء اختيار الفتح تتويجا لأدائه في البطولة، حيث شكلت قمة إنجلترا والأرجنتين ظهوره الـ4 في مونديال 2026. وسبق له أن قاد مباريات أوروغواي وإسبانيا، وهولندا واليابان في دور المجموعات، ثم البرازيل والنرويج في دور الـ16.
ورغم الانتقادات التي طالته من الإعلام الإسباني بداعي تساهله مع الخشونة قبل طرده للاعب أوروغواي أغوستين كانوبيو، إلا أن الفتح حافظ على هدوئه وصرامته، مؤكدا جدارته بثقة الفيفا التي كلفته أيضا بإدارة نهائي كأس القارات ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف هذا الموسم.
فأل حسن لميسي
ولم يمر تعيين الفتح دون إثارة انتباه الصحافة، خصوصا البريطانية، التي ركزت على سجل ليونيل ميسي الاستثنائي تحت قيادته.
فوفقا لتقارير إعلامية، لم يخسر ميسي أي مباراة بقميص إنتر ميامي عندما كان الفتح حكما، محققا 7 انتصارات من أصل 7 في مختلف البطولات، بما فيها الدوري الأميركي وكأس الدوريات ودوري أبطال الكونكاكاف.
كما زاد من حدة التكهنات تواجد الفتح كحكم رابع في نهائي مونديال قطر 2022، حيث توجت الأرجنتين بقيادة ميسي باللقب التاريخي، مما جعل اسمه مرتبطا بالفأل الحسن للأسطورة الأرجنتينية في المواعيد الكبرى.
من هو إسماعيل الفتح؟
ولد إسماعيل الفتح في مدينة الدار البيضاء بالمغرب عام 1982، وتلقى تعليمه في مؤسساتها. وفي سن الـ18، فاز بتأشيرة التنوع (اللوتري) ليغادر وطنه نحو الولايات المتحدة.
وبحسب الصحفي البريطاني هنري وينتر، وصل الفتح إلى تكساس وفي جيبه 200 دولار فقط، ليدرس الهندسة الميكانيكية في جامعة أوستن وينال لاحقا الجنسية الأميركية.
وبدأ الفتح مسيرته لاعبا قبل أن يكتشف شغفه بالتحكيم. وفي عام 2011، عمل كحكم رابع، ليشق طريقه بسرعة نحو الدوري الأميركي للمحترفين في العام التالي. ولم يستغرق الأمر سوى 4 سنوات ليحصل على الشارة الدولية من الفيفا عام 2016.
وتوالت نجاحاته ليقود نهائي كأس العالم تحت 20 عاما سنة 2019، وشارك في مونديال الأندية وأولمبياد طوكيو، وصولا إلى مونديال 2022 ومونديال 2026، مسطرا قصة كفاح ملهمة توجها بسجود الشكر في أتلانتا.






