تم الكشف عن دخول النادي الأهلي المصري في شراكة جديدة مع شركة "eyeball" المتخصصة في تقنيات تحليل بيانات اللاعبين واكتشاف المواهب، في خطوة تحمل بعدا مهما على مستوى تطوير قطاع الناشئين وتوسيع أدوات الكشافة داخل القلعة الحمراء، وربط المواهب المصرية والإفريقية بمنظومة رقمية عالمية تعتمد على الفيديو والذكاء الاصطناعي.
وجاء الإعلان عن الشراكة عبر منصة "إنستغرام" بمشاركة الصحفي الإيطالي الشهير فابريزيو رومانو، في منشور وصف الاتفاق بأنه شراكة من شأنها "إعادة تشكيل كرة القدم للناشئين"، مؤكدا أن الأهلي سيكون بين أوائل الأندية في العالم التي تعتمد منصة "eyeball" في مساري الكشافة وتطوير قطاع الشباب معا.
الأهلي يدخل مرحلة جديدة في اكتشاف المواهب
بحسب الإعلان الرسمي، تتيح الشراكة الجديدة لكشافي الأهلي الوصول إلى أكثر من 73 ألف لاعب موجودين على منصة "eyeball" في مصر وإفريقيا، ما يمنح النادي قاعدة ضخمة من البيانات والمقاطع المرئية لمتابعة المواهب الشابة بشكل أكثر تنظيما ودقة.
وفي المقابل، سيصبح لاعبو الأهلي أنفسهم أكثر قابلية للظهور أمام كشافي كرة القدم العالمية، من خلال ملفات رقمية تحتوي على بياناتهم ومقاطعهم وتحليلات أدائهم، بما يفتح نافذة أوسع أمام مواهب النادي للظهور على مستوى دولي.
وجاء في الإعلان: "كل لاعب من أكثر من 73,000 لاعب على منصة (Eyeball) في مصر وإفريقيا أصبح الآن مرئيا أمام كشافي الأهلي، وكل لاعب في الأهلي أصبح الآن مكتشفا أمام كرة القدم العالمية".
وتحمل هذه الشراكة أهمية خاصة لأنها لا تقتصر على الفريق الأول أو عمليات التعاقد التقليدية، بل تمتد إلى قطاع الناشئين، حيث باتت الأندية الكبرى تبحث عن المواهب في أعمار أصغر، وتعتمد بشكل متزايد على البيانات والفيديو قبل اتخاذ قرارات الاستقطاب أو التطوير.
ماذا نعرف عن شركة "eyeball"؟
تعد "eyeball" شركة تكنولوجيا رياضية صاعدة، تعمل عبر منصة "Eyeball.club"، وتركز بشكل أساسي على اكتشاف وتطوير لاعبي كرة القدم في مراحل الناشئين والشباب، باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل الفيديو والبيانات.
تأسست الشركة عام 2020 في الدنمارك، وشارك في تأسيسها إميل، وهو لاعب دنماركي سابق في مراحل الشباب، بينما تمتلك مكاتب في براغ عاصمة التشيك وكوبنهاغن في الدنمارك.
وتعمل الشركة حاليا كمنصة رقمية مدعومة بالاستثمار، بعدما جمعت تمويلا يقدر بنحو 5.5 ملايين دولار، بما يعادل قرابة 5 ملايين يورو، خلال جولة تمويل أولية في أكتوبر 2024.
ويبلغ عدد موظفي الشركة نحو 100 إلى 110 موظفين، ما يعكس سرعة توسعها في سوق التكنولوجيا الرياضية وتحليل المواهب.
كيف تعمل منصة "eyeball"؟
تعتمد "eyeball" على نموذج رقمي يجمع بين البرمجيات كخدمة وتحليل البيانات الضخمة، حيث تسمح للأندية والأكاديميات بتسجيل المباريات باستخدام أدوات بسيطة أو متقدمة، سواء عبر هاتف ذكي على خط الملعب أو كاميرات ذكية مؤتمتة.
وتتكامل المنصة بشكل واضح مع كاميرات "Veo" الرياضية المحمولة، ما يسمح برفع المباريات بسهولة إلى النظام الرقمي.
وبعد رفع المباراة، يبدأ الذكاء الاصطناعي في تحليل الفيديو، واستخراج اللقطات المهمة مثل الأهداف والمراوغات والالتحامات والتمريرات المؤثرة، إلى جانب إنشاء مقاطع خاصة بكل لاعب ومؤشرات رقمية تساعد على قياس التطور الفني والبدني بمرور الوقت.
وتتحول هذه البيانات إلى قاعدة بحث سحابية يمكن أن يستخدمها الكشافون والمديرون الفنيون ووكلاء اللاعبين والأكاديميات وحتى اللاعبين وأسرهم، بما يجعل ملف اللاعب أقرب إلى سيرة ذاتية رقمية موثقة بالفيديو والأرقام.
لماذا تبدو الشراكة مهمة للأهلي؟
تمنح هذه الشراكة الأهلي أداة أكثر اتساعا لمتابعة المواهب في مصر وإفريقيا، خصوصا أن القارة الإفريقية تضم قاعدة ضخمة من اللاعبين الشبان الذين لا يحظون دائما بالظهور الكافي أمام الأندية الكبرى بسبب ضعف البنية التحتية أو قلة التغطية المرئية المنظمة.
ومن خلال "eyeball"، يستطيع الأهلي بناء شبكة رصد أوسع، ومتابعة لاعبين في مراحل عمرية مبكرة، وتحليل تطورهم عبر مباريات كاملة لا مجرد مقاطع مختصرة قد لا تعكس الصورة الحقيقية.
كما تساعد المنصة قطاع الناشئين داخل الأهلي على مراقبة تطور لاعبيه بصورة أكثر احترافية، من خلال ملفات أداء فردية، ومقاطع تحليلية، ومؤشرات يمكن أن يستفيد منها المدربون في تقييم اللاعبين وتحديد نقاط القوة والضعف.
وبالنسبة للاعبي الأهلي الصاعدين، فإن الوجود على منصة عالمية يعني فرصة أكبر للظهور أمام كشافين وأندية من خارج المنطقة، وهو ما يعزز قيمة قطاع الناشئين داخل النادي، ليس فقط كرافد للفريق الأول، بل كمنظومة قابلة لتصدير المواهب أيضا.
تجربة "eyeball" في إفريقيا
تضع الشركة التوسع داخل إفريقيا ضمن أهم ركائز مشروعها، إذ تسعى إلى تحويل عملية اكتشاف المواهب في القارة من نموذج تقليدي يعتمد على الرحلات والكشافين المحليين والمقاطع غير الموثقة، إلى منظومة رقمية أكثر وضوحا واحترافية.
وتقوم فكرة الشركة في إفريقيا على عقد شراكات مع الأكاديميات والأندية ومراكز التطوير، وتوفير أدوات تسجيل المباريات، ثم معالجة الفيديو وتحويله إلى بيانات قابلة للبحث والتحليل.
وتملك "eyeball" حضورا داخل عدد من الأسواق الإفريقية البارزة، منها السنغال ومالي ونيجيريا وغانا وبوركينا فاسو والكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو.
وفي السنغال، ترتبط المنصة بأكاديميات معروفة مثل أكاديمية جينيرشن فوت، التي سبق أن قدمت أسماء بارزة مثل ساديو ماني وإسماعيلا سار وبابي ماتار سار، إلى جانب ديامبارز إف سي، إحدى أشهر الأكاديميات في غرب إفريقيا، إلى جانب أكاديميات أخرى في غانا ونيجيريا.
كما تمتد الشراكات إلى بوركينا فاسو والكونغو، حيث تشمل تتبع مباريات منتخبي جمهورية الكونغو تحت 17 وتحت 20 عاما، إلى جانب التعاون مع مراكز تكوين محلية في كينشاسا.