خطفت لاعبات كرة القدم الإيرانيات الأنظار في بطولة كأس آسيا المقامة حاليا في أستراليا، ليس بسبب أدائهن داخل المستطيل الأخضر، بل إثر الموقف القوي الذي اتخذه منتخب إيران للسيدات ورفض النشيد الوطني لبلادهن.
وفتحت حادثة صمت منتخب إيران للسيدات ورفض النشيد الوطني باب التكهنات على مصراعيه، خاصة وأنها تتزامن مع أحداث سياسية وأمنية غير مسبوقة تعصف بالمنطقة.
ووقفت اللاعبات بصمت مطبق ونظرات شاخصة إلى الأمام قبل انطلاق مباراتهن الافتتاحية أمام كوريا الجنوبية، في مشهد غابت عنه الكلمات وحضرت فيه رسائل الرفض الصامتة، مما جعل الكثيرين يبحثون عن الأسباب الكامنة وراء هذا القرار الجماعي.
وامتنع الجهاز الفني بقيادة المدربة مرضية جعفري هو الآخر عن أداء النشيد، وظهرت المدربة مبتسمة أثناء تصرف لاعباتها. وانتهت هذه المواجهة الافتتاحية ضمن منافسات المجموعة الأولى بخسارة الفريق الإيراني بثلاثية نظيفة على ملعب غولد كوست في ولاية كوينزلاند، ليتلقى هزيمته الأولى في ثاني مشاركة تاريخية له بالبطولة القارية بعد نسخة 2022.
لماذا رفض منتخب إيران للسيدات أداء النشيد الوطني؟
ويخوض المنتخب الإيراني مبارياته ضمن مجموعة تضم أيضا منتخبي أستراليا والفلبين. وكان الفريق قد وصل إلى الأراضي الأسترالية قبل بدء الضربات الجوية في الشرق الأوسط للتحضير للبطولة، حيث سيلتقي بالبلد المضيف يوم الخميس المقبل، قبل أن يختتم مشواره في دور المجموعات بمواجهة الفلبين يوم الأحد على نفس الملعب.
ويعود السبب الرئيسي وراء هذا الموقف الاحتجاجي الصامت إلى تصاعد الصراع الدامي في الشرق الأوسط، وتحديدا بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران يوم السبت الماضي والرد الإيراني عليها، فضلا عن مقتل علي خامنئي.
ورفضت المدربة جعفري ولاعباتها الإدلاء بأي تصريحات حول الحرب أو وفاة خامنئي بعد نهاية المباراة، مفضلات التركيز على الجانب الرياضي.
وتعكس هذه الحادثة حالة التمرد والرفض التي يشهدها الوسط الرياضي الإيراني المعارض للنظام. وتزامن صمت اللاعبات مع تلويح الجماهير في المدرجات بعلم إيران القديم الذي يعود لما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، والذي يحمل شعار الأسد الذهبي والشمس بدلا من الشعار الأحمر الحالي.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن هذه التحركات تحمل دلالات سياسية واضحة، مشيرة إلى تصريحات لاعب كرة القدم السابق المعارض علي كريمي الذي كتب: "أخيرا يمكننا أن نتنفس"، بالإضافة إلى شهادة لاعبة الشطرنج ميترا حجازي بور حول استغلال النظام للرياضيين كأدوات دعائية، مما يبرز حجم التصدعات الداخلية التي دفعت اللاعبات لاتخاذ هذا الموقف الاحتجاجي الجريء.