hamburger
userProfile
scrollTop

لحظات استثنائية رسمت تتويج أرسنال التاريخي بلقب الدوري الإنجليزي

مشروع أرتيتا أتى بثماره بعد 22 عامًا من الانتظار (رويترز)
مشروع أرتيتا أتى بثماره بعد 22 عامًا من الانتظار (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أرسنال أنهى انتظار 22 عامًا وتوج بالدوري الإنجليزي أخيرًا.
  • أرتيتا استخدم أساليب تحفيزية غريبة لبناء عقلية الفريق البطل.
  • مشروع أرسنال الطويل تحول أخيرًا إلى لقب تاريخي مستحق.

عاد نادي أرسنال إلى قمة الكرة الإنجليزية أخيرًا، بعدما حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2025-2026، منهيا انتظارًا دام 22 عامًا منذ آخر تتويج تاريخي في موسم "اللا هزيمة" 2003-2004. لكن خلف هذا الإنجاز الكبير، لم تكن القصة مجرد انتصارات داخل الملعب أو أرقام قياسية في جدول الترتيب، بل سلسلة طويلة من اللحظات الإنسانية والقرارات الجريئة والتفاصيل الغريبة التي ساهمت في صناعة واحد من أكثر المواسم إثارة في تاريخ النادي اللندني.

من رسالة "القارب" الشهيرة، إلى "النار" التي أشعلها ميكيل أرتيتا في التدريبات، وصولًا إلى أغنية ذكاء اصطناعي تحولت إلى نشيد داخل غرفة الملابس، رسم أرسنال طريقه نحو اللقب بطريقة مختلفة تمامًا عن أي بطل سابق، يسرد تقرير من شبكة "بي بي سي" تفاصيل موسم أرسنال الاستثنائي.

"اركبوا القارب".. خطاب أرتيتا الذي تحول إلى شعار الموسم

في يناير الماضي، وبعد خسارة مؤلمة أمام مانشستر يونايتد أعادت الشكوك إلى سباق اللقب، وقف المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا أمام جماهير أرسنال بخطاب عاطفي طالبهم فيه بـ"القفز إلى القارب" ومواصلة الإيمان بالفريق حتى النهاية.

حينها، بدت كلمات أرتيتا أقرب إلى محاولة يائسة للحفاظ على الروح المعنوية، لكن الأشهر التالية أثبتت أن المدرب الإسباني كان يبني شيئًا أكبر بكثير من مجرد حملة تنافسية عابرة.


وفي الداخل، كان النادي يعيش حالة تعبئة كاملة، بدأت منذ أواخر عام 2024، عندما اجتمع ملاك النادي بقيادة الأميركي جوش كرونكي مع الإدارة الفنية لرسم أهداف المشروع الجديد، الذي استهدف أخيرًا التحول من "وصيف دائم" إلى بطل فعلي.

النار التي أشعلت أرسنال

أحد أكثر المشاهد غرابة في رحلة أرسنال نحو اللقب جاء الشهر الماضي، عندما مر الفريق بفترة تراجع في النتائج كادت تهدد حلم التتويج.

وقتها، طلب أرتيتا من لاعبيه "إلقاء أفكارهم السلبية في النار"، بعدما أشعل الجهاز الفني نارًا رمزية داخل مركز التدريبات في لندن كولني، في محاولة لإعادة شحن الفريق ذهنيًا.

ولم تكن تلك أول مرة يرتبط فيها أرتيتا بفكرة "النار"، إذ اعتاد المدرب الإسباني خلال السنوات الأخيرة تنظيم حفلات شواء جماعية للاعبين وأفراد الجهاز الفني وعائلاتهم داخل مقر النادي، في إطار سعيه لبناء روابط إنسانية قوية داخل المجموعة.

هذه الثقافة الجماعية تحولت لاحقًا إلى أحد أهم أسرار نجاح الفريق، خاصة في أصعب لحظات الموسم.


أغنية ذكاء اصطناعي أصبحت نشيد غرفة الملابس

بعيدًا عن الخطط التكتيكية، ظهرت قصة أخرى غريبة داخل أروقة أرسنال هذا الموسم، بعدما انتشرت أغنية مصنوعة بالذكاء الاصطناعي عبر "تيك توك"، تتضمن أسماء جميع لاعبي الفريق وشعار أرتيتا المفضل: "Make it happen" (اجعلها تحدث).

الأغنية، التي قال أرتيتا عنها فقط إنها "جاءت من مكان ما"، تحولت سريعًا إلى نشيد غير رسمي داخل غرفة الملابس، وأصبحت تُبث باستمرار خلال التدريبات والاحتفالات.

وبالنسبة للاعبين، تحولت العبارة الشهيرة "اجعلوها تحدث" إلى فلسفة كاملة جسدت رحلة الفريق نحو استعادة اللقب الغائب.

مشروع الـ6 سنوات حتى لحظة المجد

تتويج أرسنال لم يكن وليد موسم واحد، بل ثمرة مشروع طويل بدأ فعليًا منذ صيف 2020، عندما قال أرتيتا عبارته الشهيرة: "ثقوا بالعملية".

في ذلك الوقت، تعرض المدرب الإسباني لانتقادات عنيفة بسبب النتائج المتذبذبة، لكن الإدارة تمسكت بالمشروع، وواصل النادي إعادة بناء الفريق خطوة بخطوة.

وخلال السنوات الماضية، لعب المدير الرياضي السابق إيدو دورًا محوريًا في تشكيل العمود الفقري للفريق، إلى جانب مساهمات شخصيات مؤثرة مثل جايسون آيتو، وجيمس إيليس، ورئيس قسم الذكاء الكروي مارك كورتيس.

وتشير الأرقام إلى أن 10 من أكثر 15 لاعبًا مشاركة مع أرسنال هذا الموسم، تم التعاقد معهم خلال فترة إشراف إيدو على المشروع.

بيرتا يغير عقلية أرسنال

ورغم أهمية إيدو في البناء، فإن وصول المدير الرياضي الإيطالي أندريا بيرتا في مارس 2025 مثّل نقطة التحول الحقيقية نحو عقلية "الفوز الفوري".

بيرتا، الذي أشرف على سوق انتقالات تجاوزت قيمته 250 مليون جنيه إسترليني، قاد تحولًا واضحًا في سياسة التعاقدات، حيث ركز النادي على ضم لاعبين جاهزين لحصد البطولات فورًا، بدلًا من الاكتفاء بالمواهب المستقبلية.

وكان التعاقد مع المهاجم السويدي فيكتور جيوكيريس أبرز هذه التحولات، بعدما فضله أرسنال على أسماء أخرى مثل بنيامين سيسكو وألكسندر إيزاك وخوليان ألفاريز.

في البداية، احتاج أرتيتا لبعض الوقت للاقتناع بجيوكيريس، لكنه منح الضوء الأخضر في النهاية، لتصبح الصفقة واحدة من أهم أسباب التتويج.

وبعد بداية متواضعة، انفجر المهاجم السويدي تهديفيًا عقب فترة التوقف الدولي في مارس، ليسجل 21 هدفًا في جميع المسابقات.


صلابة دفاعية صنعت الفارق

ورغم الأضواء المسلطة على الهجوم، فإن الدفاع كان حجر الأساس الحقيقي في تتويج أرسنال.

الثنائي البرازيلي غابرييل ماغالهايس والفرنسي ويليام ساليبا شكلا أحد أقوى خطوط الدفاع في أوروبا، فيما لعب الحارس الإسباني ديفيد رايا دورًا حاسمًا في اللحظات الكبرى.


كما تحمل ديكلان رايس عبئًا بدنيًا هائلًا طوال الموسم، بعدما خاض أكبر عدد من الدقائق بين لاعبي الفريق، في ظل الإصابات المتكررة التي ضربت وسط الملعب.

معجزة داومان.. "ميسي الجديد" في لندن

ومن أكثر قصص الموسم إثارة، الصعود الصاروخي للموهبة ماكس داومان، الذي كان يبلغ 15 عامًا فقط عندما ظهر في الصورة الرسمية للفريق بداية الموسم.

داومان، الذي وصفه كثير من الكشافين بأنه "أفضل موهبة أكاديمية شاهدوها في حياتهم"، حطم سلسلة من الأرقام القياسية هذا الموسم، بعدما أصبح أصغر لاعب يبدأ مباراة مع أرسنال، وأصغر لاعب يمثل النادي في دوري أبطال أوروبا، وأصغر هداف في تاريخ البريميرليغ.


حتى أرتيتا نفسه، المعروف بحذره تجاه المواهب الشابة، قارن إمكانياته بأسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي.

أرتيتا.. المدرب الذي غيّر كل شيء

على مدار الموسم، بدا واضحًا أن أرتيتا لم يعد مجرد "مدرب شاب واعد"، بل أصبح الشخصية التي تدور حولها هوية أرسنال بالكامل.

منذ تغيير مسماه الوظيفي من "مدرب" إلى "مدير فني" عام 2020، بات الإسباني جزءًا من المجموعة القيادية العليا التي تحدد مستقبل كرة القدم داخل النادي، إلى جانب كرونكي وريتشارد غارليك وجيمس كينغ وأندريا بيرتا.

كما عزز أرتيتا جهازه الفني الصيف الماضي بانضمام صديقه القديم وغريمه السابق غابرييل هاينزه كمساعد مدرب، حيث لعب الأرجنتيني دورًا مؤثرًا هذا الموسم، خصوصًا عبر إدخال طقوس تحفيزية جديدة للمدافعين قبل المباريات.


أرسنال لا يريد التوقف هنا

ورغم حسم لقب الدوري، فإن المشروع لا يبدو قريبًا من نهايته.

النادي بدأ بالفعل التخطيط للموسم المقبل، مع رغبة واضحة في ضم لاعب وسط وجناح أيسر ومهاجم إضافي، بالتوازي مع احتمالية رحيل عدد من الأسماء البارزة.

كما يدرس النادي مستقبل بعض المواهب الشابة ضمن خطة إعادة بناء تدريجية، مع الحفاظ على التوازن المالي وسط ارتفاع الرواتب والمكافآت بعد التتويج.

لكن بالنسبة لأرتيتا، فإن الهدف الحقيقي لا يتمثل في لقب واحد فقط، بل في بناء "إرث دائم" يعيد أرسنال إلى مكانته بين أعظم أندية أوروبا.

وبين النار، والقارب، وأغاني الذكاء الاصطناعي، نجح أرسنال أخيرًا في كتابة النهاية التي انتظرتها جماهيره لأكثر من عقدين.