hamburger
userProfile
scrollTop

أسطورة المحمدية والكرة المغربية.. من هو أحمد فرس وسبب وفاته؟

وفاة أحمد فرس أسطورة كرة القدم المغربية (إكس)
وفاة أحمد فرس أسطورة كرة القدم المغربية (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • وفاة أحمد فرس عن 78 عامًا بعد صراع مع المرض المزمن.
  • قاد المغرب للتتويج بكأس إفريقيا 1976 كقائد وهداف البطولة.
  • لعب لنادٍ واحد طوال مسيرته وسجل 231 هدفًا مع شباب المحمدية.

ودّعت جماهير كرة القدم المغربية، الأربعاء، أحد أعظم من أنجبتهم ملاعبها، أحمد فرس، تاركًا خلفه سجلًا ذهبيًا محفورًا في ذاكرة المغرب الكروي.

من هو أحمد فرس؟ وما الذي جعله رمزًا خالدًا في وجدان المغاربة؟ وما هو سبب وفاته؟

وفاة أحمد فرس.. وداع أسطوري لمهاجم لن يُنسى

أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مساء الأربعاء، وفاة أحمد فرس، أسطورة المنتخب الوطني المغربي، عن عمر ناهز 78 سنة، بعد معاناة طويلة مع المرض.

وجاء في بيان رسمي للجامعة: “يتقدم السيد فوزي لقجع، أصالة عن نفسه ونيابة عن أعضاء المكتب المديري، بأحر عبارات التعازي والمواساة إلى عائلة المرحوم أحمد فرس، وإلى أسرة كرة القدم المغربية قاطبة، على إثر وفاة أحد رموز الكرة الوطنية، يومه الأربعاء 16 يوليو 2025”.


وقد خلف رحيل فرس موجة من الحزن عبر الأوساط الرياضية والجماهيرية، نظرًا للمكانة الكبيرة التي كان يحتلها في قلوب المغاربة، حيث يُعد من أبرز الأسماء التي ساهمت في مجد الكرة الوطنية خلال السبعينيات.

سبب وفاة أحمد فرس

واجه فرس في السنوات الأخيرة أزمة صحية معقدة، حيث تدهورت حالته تدريجيًا بسبب مرض مزمن انتقل إلى عدة أعضاء في جسده، ما استدعى خضوعه لسلسلة من العلاجات المكثفة، بدعم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

وكانت الجامعة قد تكفلت بالكامل بنفقات علاجه منذ يناير الماضي، وخصصت له طاقمًا طبيًا خاصًا، في بادرة تقدير لما قدمه الراحل للكرة المغربية، حتى وافته المنية مساء الأربعاء.

من هو أحمد فرس؟

ولد أحمد فرس يوم 7 ديسمبر 1946 في مدينة المحمدية المغربية، ولعب في مركز المهاجم الصريح طيلة مسيرته الكروية.

عُرف بإخلاصه الفريد لناديه "شباب المحمدية"، حيث قضى مسيرته كاملة من عام 1965 حتى اعتزاله في 1982.

خاض أكثر من 784 مباراة بقميص النادي، سجل خلالها 231 هدفًا، وقاده للفوز بالدوري المغربي موسم 1980-1981، وكأس العرش مرتين (1972 و1975)، إلى جانب بطولات أخرى أبرزها كأس الكؤوس المغربية سنة 1973 والسوبر المغربي عام 1975.

قائد أسود الأطلس وبطل إفريقيا

على الصعيد الدولي، مثل فرس المنتخب المغربي بين عامي 1966 و1979، وخاض 94 مباراة دولية، سجل خلالها 36 هدفًا رسميًا، في حين تؤكد بعض الإحصائيات أنه سجل 42 هدفًا شاملة اللقاءات غير المعترف بها من "فيفا"، ما جعله يحتفظ بلقب الهداف التاريخي للمنتخب حتى عام 2024.

شارك في نهائيات كأس العالم 1970 بالمكسيك، كما تألق في أولمبياد 1972، مسجلًا "هاتريك" في مرمى ماليزيا، ليحتفظ برقم قياسي كأكثر من سجل من المغاربة في نسخة واحدة من تاريخ المنافسات الأولمبية الكروية برصيد 3 أهداف، قبل أن يكسر سفيان رحيمي هذا الرقم في "باريس 2024" بوصوله إلى 8 أهداف خلال تتويج تاريخي بالميدالية البرونزية.

وكان الإنجاز الأكبر عندما قاد المغرب للفوز بكأس أمم إفريقيا عام 1976، كقائد وهداف للبطولة، حيث دوّن اسمه كأول من رفع الكأس الإفريقية بقميص المغرب.

إنجازات فردية وجوائز تاريخية

نال فرس جائزة أفضل لاعب في إفريقيا سنة 1975، ليصبح أول مغربي يحقق الكرة الذهبية الإفريقية، كما اختير كأفضل لاعب في "كان 1976"، وجاء ضمن قائمة أفضل 200 لاعب إفريقي في التاريخ بحسب تصنيف "الكاف" عام 2006.

وفي تقييمات لاحقة، اختارته مؤسسة الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء ضمن التشكيلة المثالية لمنتخب المغرب التاريخي، تقديرًا لإسهاماته التي لا تُنسى في كرة القدم الوطنية والقارية.

خلّد فرس بنفسه جزءًا من ذاكرة الجيل الذهبي بكلماته الصادقة حين قال: “نحن جيل فريد. ضحّينا بكل شيء من أجل قميص المنتخب الوطني ومجد الكرة المغربية”.

وفي وصفه لتفاصيل ما بعد التتويج بكأس إفريقيا 1976، قال بأسى: “حصلنا على 50 دولارًا كحافز قبل البطولة، وبعد التتويج، تلقينا 1000 دولار بعد 3 أشهر”، في إشارة إلى بساطة الظروف وقوة العزيمة.

أما الجماهير، فقد وصفته برسالة مؤثرة تداولت على نطاق واسع عقب وفاته: “اسمه مرادف للوفاء.. أسطورة حقيقية ونموذج للاعب الذي لا يُبدّل القميص. رجل نادٍ واحد وأمة كاملة”.

يمثل رحيل أحمد فرس خسارة كبرى ليس فقط للكرة المغربية، بل للكرة الإفريقية عمومًا، لما حمله من رمزية نادرة، ومسيرة حافلة بالإنجازات. ظلّ رمزًا للانتماء والتضحية، واسمًا محفورًا في كل محطة من تاريخ "أسود الأطلس".