hamburger
userProfile
scrollTop

حكاية بافوس القبرصي.. شاعر مقاوم ألهم مفاجأة دوري أبطال أوروبا

النادي القبرصي تأسس 2014 وحقق الدوري والكأس المحليين (رويترز)
النادي القبرصي تأسس 2014 وحقق الدوري والكأس المحليين (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • بافوس يتأهل تاريخيًا لأول مرة إلى دوري أبطال أوروبا.
  • شعاره يخلد أحد رموز المقاومة القبرصية ضد الاستعمار.

في ليلة خالدة لكرة القدم القبرصية، دوّن نادي بافوس اسمه بحروف من ذهب في سجلات اللعبة الأوروبية، بعدما حقق إنجازًا تاريخيًا بالتأهل لأول مرة إلى المرحلة الرئيسية من بطولة دوري أبطال أوروبا، ليكسر احتكار أندية محدودة من الجزيرة الصغيرة لهذا المحفل الكبير، ويمنح جمهوره قصة بطولية جديدة.

الملحمة بدأت من الدور الفاصل أمام النجم الأحمر الصربي، حين نجح بطل قبرص في خطف فوز ثمين خارج أرضه بهدفين لهدف، قبل أن يحسم التأهل بالتعادل 1-1 في مباراة الإياب، مساء الثلاثاء وسط أجواء حماسية عكست حجم الحلم الذي بات حقيقة.

الجماهير ردّدت من المدرجات شعارها الموحّد: "مدينة واحدة، فريق واحد، وطن واحد"، بينما دوّت صيحات الفرح عقب هدف متأخر حسم الصعود، في مشهد وُصف بأنه الأهم في تاريخ المدينة الساحلية.

بافوس.. صعود صاروخي في عقد واحد

تأسس نادي بافوس في يونيو 2014 باندماج ناديي أيه إي بي بافوس وأيك كوكليا، ليصبح ممثل المنطقة في دوري الدرجة الأولى القبرصي.

ورغم بداياته المتواضعة، حيث عانى من الهبوط والصعود مجددًا خلال مواسمه الأولى، فإن التحول الجذري بدأ عام 2017 مع استحواذ مجموعة "توتال سبورتس إنفستمينت" المرتبطة برجل الأعمال البريطاني رومان دوبوف، التي ضخت استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتطوير الأكاديمية.


الطفرة انعكست سريعًا على النتائج، إذ فاز الفريق بكأس قبرص 2024 على حساب أومونيا بثلاثية نظيفة، قبل أن يكتب التاريخ في الموسم التالي بحصد لقب الدوري لأول مرة في تاريخه بعد انتصار ساحق على أريس ليماسول برباعية نظيفة في مايو 2025.

هذا التتويج فتح له باب أوروبا، ليبدأ مسيرة أسطورية في التصفيات أطاح خلالها بمكابي تل أبيب ثم دينامو كييف، قبل أن يُسقط النجم الأحمر الصربي، ويظفر ببطاقة العبور إلى البطولة الأهم في القارة.

نجوم داخل وخارج الخطوط

لم يقتصر نجاح بافوس على الملعب، بل امتد إلى سياسة استقطاب أسماء لامعة أضافت للنادي بُعدًا عالميًا.

الإسباني ميشيل سالغادو، نجم ريال مدريد السابق، تولى منصب المدير الرياضي ليقود مشروع التطوير، بينما انضم البرازيلي المخضرم ديفيد لويز، قائد منتخب بلاده السابق ونجم أندية تشيلسي وأرسنال وباريس سان جيرمان، إلى الفريق في صيف 2025 ليمنحه خبرة إضافية.

كما بات النادي وجهة مفضلة للاعبين الأرجنتينيين، إذ ضم منذ 2016 وحتى اليوم 7 لاعبين بارزين من بينهم جوناثان سيلفا وماتيو تانلونغو ومارسيلو توريس، ما يعكس تنوعًا في التعاقدات منح الفريق شخصية مختلفة عن منافسيه المحليين.

قصة الشعار.. بطل قُدِّم قربانًا للاستقلال

يحمل شعار نادي بافوس صورة الشاعر والمقاوم القبرصي إيفاغوراس باليكاريديس، الذي تحوّل إلى رمز وطني بعد إعدامه شنقًا عام 1957 عن عمر 19 عامًا، إثر انخراطه في المقاومة ضد الاستعمار البريطاني.

قصته بدأت عام 1953 حين كان فتى في الـ15 من عمره، إذ أقدم على تمزيق العلم البريطاني خلال مراسم تنصيب الملكة إليزابيث الثانية، لتتحول مدينة بافوس الوحيدة في قبرص التي امتنعت عن الاحتفال.

هذا الموقف قاده إلى أول اعتقال له، قبل أن يُعدم لاحقًا بعد إدانته بحمل السلاح.

رغم قصر حياته، بقيت تضحياته حاضرة في ذاكرة الأمة، فبادرت أندية المدينة إلى تخليده في شعاراتها، وكان نادي "إيفاغراوس" أول من وضع صورته، قبل أن يندمج لاحقًا مع بافوس عام 2000، لتستمر صورته رمزًا وهوية حتى يومنا هذا.

وقد أعاد النادي في 2018–2019 تصميم شعاره ليُبرز ملامح البطل أكثر وضوحًا، مصحوبًا بألوان الأزرق والأبيض والذهبي.

قبرص على خارطة أوروبا من جديد

يُعد تأهل بافوس ثالث ظهور لأندية قبرصية في تاريخ دوري أبطال أوروبا.

البداية كانت مع أنورثوسيس فاماغوستا عام 2008، حين حقق انتصارًا تاريخيًا على باناثينايكوس وتعادل مع إنتر ميلان بقيادة جوزيه مورينيو، قبل أن يفتتح أبويل نيقوسيا مسيرته الأوروبية في 2009.

لكن الإنجاز الأبرز جاء في موسم 2011–2012، حين شق أبويل طريقه إلى ربع نهائي البطولة بعد إقصاء ليون الفرنسي، ليصطدم بريال مدريد الذي أنهى مغامرته القارية.

منذ ذلك الحين، غابت قبرص عن المشهد، لتعيد بافوس اليوم كتابة فصل جديد من القصة.

نحو التحدي الأكبر

سيقع بافوس في التصنيف الرابع خلال قرعة مرحلة الدوري التي تنطلق منتصف سبتمبر، حيث يلتقي فرقًا من جميع المستويات الأوروبية حتى يناير المقبل.

وإذا ما نجح في مواصلة المعجزة، فإن نهائي البطولة ينتظره في بودابست يوم 30 مايو 2026.

وبينما يستعد الفريق لمقارعة كبار القارة، يبقى شعاره أصدق تعبير عن رحلته.. من تضحية فتى مقاوم حلم بالحرية، إلى كيان كروي يمثل مدينة بأكملها على مسرح كرة القدم العالمية.