يستعد منتخب الأرجنتين لواحدة من أكثر الليالي عاطفية في تاريخه الحديث، عندما يخوض ليونيل ميسي مباراته الدولية الأخيرة أمام بنين، الثلاثاء، على ملعب "مونومنتال" في بوينس آيرس، ليضع نهاية لمسيرة استمرت نحو عقدين بقميص "الألبيسيليستي".
وقبل الوداع المنتظر، اعترف المدرب ليونيل سكالوني بصعوبة تعويض التأثير الذي تركه ميسي داخل المنتخب، لكنه أبدى في الوقت نفسه ثقته في قدرة الأرجنتين على البقاء بين المنتخبات الكبرى بعد رحيل قائدها التاريخي.
وتحول اعتزال ميسي، البالغ 39 عامًا، إلى بداية نقاش مبكر بشأن مستقبل المنتخب، خصوصًا بعد الإرث الهائل الذي يتركه خلفه، بينما بدأت بالفعل مجموعة من المواهب الجديدة في الحصول على أدوار أكبر خلال المباريات الأخيرة.
سكالوني: ما تركه ميسي لا يُضاهى
اختصر سكالوني حجم الفراغ الذي سيتركه ميسي بقوله: "ميسي يترك خلفه شيئًا لا يُضاهى. علينا أن نستمر في اللعب، لكن الشعور بوجوده على أرض الملعب فريد من نوعه".
وأضاف: "لم أرَ لاعبًا آخر ينقل ما ينقله هو داخل ملعب كرة القدم، وهذا هو الشيء الذي سنفتقده".
وتحدث مدرب الأرجنتين كذلك عن الجانب الذي لا يظهر دائمًا للجماهير، معتبرًا أن تأثير ميسي لم يقتصر على ما يقدمه خلال المباريات.
وقال: "الآن لا يتبقى سوى الحنين بعدما لن يكون موجودًا. إنه مثال مذهل، أول من يصل وآخر من يغادر، والطريقة التي يعتني بها بنفسه وكيف يستعد لكل مباراة".

وتابع: "يمكن أن تعرف أنه ظاهرة بمجرد مشاهدة طريقة لعبه، لكن هناك أشياء أخرى يراها زملاؤه خلف الكواليس، وهو أفضل مثال يمكن أن يوجد".
إرث استثنائي بقميص الأرجنتين
يغادر ميسي المنتخب بعدما ترك سجلًا استثنائيًا، يتصدره التتويج بكأس العالم 2022، إلى جانب بلوغ نهائي كأس العالم مرتين أخريين في نسختي 2014 و2026.
كما توج مع الأرجنتين بلقبي كوبا أميركا عامي 2021 و2024، إضافة إلى الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية 2008.
وخاض قائد الأرجنتين 208 مباريات مع المنتخب الأول، سجل خلالها 125 هدفًا، ليحمل الرقم القياسي في المشاركات والأهداف الدولية بقميص بلاده.
وأصبح كذلك أول لاعب في كرة القدم للرجال يبدأ أساسيًا في 3 مباريات نهائية لكأس العالم.
ووصل ميسي إلى مسقط رأسه روزاريو بصحبة عائلته الجمعة، قبل أن ينضم إلى المنتخب الأحد لخوض تدريباته الأخيرة مع المجموعة استعدادًا لمباراة بنين.
ومن المنتظر أن تتحول مواجهة الثلاثاء إلى احتفال بمسيرته، بعدما وُجهت الدعوة إلى زملائه في المنتخب المتوج بكأس العالم 2022 للحضور إلى ملعب "مونومنتال".

جيل جديد يبدأ بالظهور
رغم الرمزية الكبيرة لرحيل ميسي، يرفض سكالوني ربط مستقبل الأرجنتين بغياب لاعب واحد، مهما بلغت قيمته.
وقال: "المنتخب الأرجنتيني سيستمر. سنبقى على مستوى عالٍ، ولا يساورني أي شك في ذلك".
ويجري المدرب مفاوضات متقدمة لتجديد عقده لمدة 4 سنوات أخرى، في الوقت الذي بدأت فيه ملامح الجيل المقبل في الظهور بالفعل.
وخلال أول مباراتين بعد كأس العالم من دون ميسي، قدمت الأرجنتين عروضًا قوية بالفوز على بوليفيا 4-0 وبوركينا فاسو 7-0.
وبرز إلى جانب الأسماء الأساسية مثل إيميليانو مارتينيز وكريستيان روميرو وإنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز، عدد من العناصر الجديدة، من بينها لاعبا الوسط نيكو باز وفرانكو ماستانتونو، والجناحان جيانلوكا بريستياني وليونيل فلوريس.
ويستعد المنتخب لأول بطولة كبرى من دون ميسي في كوبا أميركا 2028، بينما لم يتحدد حتى الآن ما إذا كان سكالوني نفسه سيبقى على رأس الجهاز الفني وقتها.
ليلة وداع بحضور أبطال 2022
إلى جانب ميسي، شارك نيكولاس أوتامندي ورودريغو دي بول في تدريبات المنتخب خلال اليومين الأخيرين، ومن المتوقع أن يبدأ الثنائي مباراة بنين.
وكان أوتامندي قد أعلن في وقت سابق اعتزاله الدولي بعد كأس العالم 2026، بينما غاب دي بول، زميل ميسي في إنتر ميامي، عن قائمة سكالوني في أول مباراتين خلال فترة التوقف الحالية.
ومن المنتظر أن يحضر تقريبًا جميع أفراد المنتخب المتوج بكأس العالم قطر 2022 مباراة الوداع، باستثناء باولو ديبالا وناهويل مولينا وأليخاندرو غوميز.
وقال سكالوني عن ميسي: "لقد رحل، أو بالأحرى هو في طريقه إلى الرحيل، لأنه لا تزال لديه مباراة واحدة، شيئًا لا يمكن مقارنته بأي شيء آخر".

