hamburger
userProfile
scrollTop

كأس العالم 2026 - صدمة تونسية بعد العروض الهزيلة والإقصاء المبكر.. مطالب بالمحاسبة وإصلاح شامل

منتخب تونس تلقى 9 أهداف في مباراتين بالمونديال (رويترز)
منتخب تونس تلقى 9 أهداف في مباراتين بالمونديال (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تونس ودعت المونديال مبكرا بعد خسارتين واستقبال 9 أهداف.
  • السخيري اعتذر وأقر بعدم جاهزية المنتخب للمنافسة في البطولة.
  • الإقصاء أشعل غضبا جماهيريا ودعوات لإصلاح منظومة الكرة التونسية.

تحولت مشاركة المنتخب التونسي في كأس العالم 2026 إلى واحدة من أكثر المحطات إحباطا في تاريخ "نسور قرطاج"، بعدما تبخرت آمال التأهل مبكرا عقب هزيمتين قاسيتين تركتا حالة من الغضب والصدمة في الشارع الرياضي التونسي، وأشعلتا موجة واسعة من الانتقادات والمطالب بإجراء إصلاحات جذرية داخل منظومة كرة القدم في البلاد.

وبينما يستعد المنتخب لخوض مباراته الأخيرة أمام هولندا، الخميس، ضمن الجولة 3 من دور المجموعات، فإن المواجهة ستكون شكلية من الناحية الحسابية بعدما فقد الفريق أي فرصة لبلوغ دور الـ32 إثر خسارته أمام السويد بنتيجة 5-1 ثم سقوطه أمام اليابان برباعية نظيفة.

نتائج ثقيلة وإقصاء مبكر

استقبلت شباك المنتخب التونسي 9  أهداف خلال أول مباراتين فقط، في حصيلة دفاعية كارثية عكست حجم المعاناة التي عاشها الفريق في البطولة.

وجاءت الهزيمتان لتقضيا مبكرا على الأحلام التي رافقت الجماهير التونسية قبل انطلاق المونديال، خصوصًا في ظل الطموحات بتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.

وكان الاتحاد التونسي لكرة القدم قد أقدم على إقالة المدرب الفرنسي-التونسي صبري لموشي بعد البداية المخيبة، قبل الاستعانة بالمدرب الفرنسي هيرفي رينارد أملا في إنقاذ الموقف، إلا أن التغيير الفني لم ينعكس على نتائج المنتخب الذي واصل سقوطه في المباراة الـ2.

السخيري يعتذر ويعترف بالحقيقة

وفي خضم الانتقادات الواسعة، خرج قائد المنتخب إلياس السخيري برسالة اعتذار إلى الجماهير التونسية، معترفا بحجم الإخفاق الذي رافق المشاركة الحالية.

وقال السخيري إن المباراتين كانتا "مخزيتين"، مضيفا: "الحقيقة أننا لا نملك المستوى المطلوب للعب بطولة بهذا الحجم".

وجاءت تصريحات قائد المنتخب لتعكس حجم الإحباط داخل المعسكر التونسي، بعدما بددت النتائج الثقيلة الآمال التي علقتها الجماهير على جيل كان يأمل في كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة التونسية، واستعادة أمجاد مونديال 1978 عندما أصبحت تونس أول منتخب عربي وإفريقي يحقق الفوز في كأس العالم.

غضب جماهيري وانتقادات حادة للاتحاد

ولم تتوقف تداعيات الإقصاء عند حدود النتائج، بل امتدت إلى موجة غضب واسعة بين الجماهير والمتابعين داخل تونس وخارجها، حيث تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للانتقادات والمطالب بالمحاسبة.

وعبر كثير من المشجعين عن فقدان الثقة في المنظومة الكروية الحالية، فيما سادت حالة من السخرية والإحباط بعد الهزيمة الأولى أمام السويد، لدرجة أن بعض الجماهير أعلنت عدم رغبتها في الاستيقاظ مبكرا لمتابعة المباراة التالية أمام اليابان بسبب فارق التوقيت.

وقال أحد أصحاب المقاهي في العاصمة تونس لوكالة "فرانس برس" إنه ضبط المنبه لمتابعة اللقاء، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة وقرر العودة إلى النوم.

كما عنونت صحيفة "الشروق" المحلية تقريرا لافتا تحت عنوان "مطلب شعبي بتفكيك مافيا الكرة.. المحاسبة أولا"، في إشارة إلى حجم الغضب الشعبي تجاه المسؤولين عن إدارة اللعبة.

اتهامات بالمحسوبية وسوء إدارة المنتخب

وأعادت النتائج السلبية فتح ملفات قديمة تتعلق بطريقة إدارة كرة القدم التونسية، حيث تحدثت وسائل إعلام محلية وتقارير متخصصة عن مشكلات مزمنة مرتبطة بالمحسوبية والصراعات بين الأندية وتأثيرها على المنتخب الوطني.

وذكرت صحيفة "لوطان" الناطقة بالفرنسية أن كرة القدم التونسية تعاني منذ سنوات من صراعات داخلية جعلت مصالح الأندية تتقدم على مصلحة المنتخب الوطني.


كما أشارت إلى وجود تساؤلات بشأن جاهزية اللاعبين ذهنيا وبدنيا، إضافة إلى انتقادات تتعلق باختيار بعض الأسماء التي شاركت في البطولة رغم التشكيك في قدرتها على المنافسة في أعلى المستويات.

وفي السياق ذاته، نشر موقع "إنكفاضة" المتخصص في التحقيقات تقريرا تحدث فيه عن أن بناء قائمة المنتخب لا يعتمد دائما على المعايير الفنية فقط، بل يخضع أحيانا لحسابات مرتبطة بتمثيل الأندية المختلفة داخل المنتخب، فضلا عن اعتبارات مالية تتعلق بالتعويضات التي تحصل عليها الأندية من الاتحاد الدولي لكرة القدم مقابل مشاركة لاعبيها في كأس العالم.

ولم يصدر عن الاتحاد التونسي لكرة القدم أي رد رسمي على تلك الاتهامات حتى الآن.

دعوات للتغيير وإعادة هيكلة المنظومة

ومع تصاعد الضغوط الجماهيرية والإعلامية، بدأت التكهنات تتزايد حول إمكانية إجراء تغييرات داخل الاتحاد التونسي لكرة القدم خلال المرحلة المقبلة.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن توجه نحو إعادة تنظيم داخلي وإعادة توزيع المسؤوليات والمهام في محاولة لاحتواء الأزمة واستعادة الثقة في المؤسسة المشرفة على الكرة التونسية.

وأعاد كثير من النشطاء تداول تصريح سابق للاعب حنبعل المجبري عقب الخروج من كأس أمم إفريقيا، عندما قال: "نحلم كثيرا ولا نعمل بالشكل الكافي"، معتبرين أن تلك العبارة تلخص واقع المنتخب والكرة التونسية خلال السنوات الأخيرة.

ورغم قسوة المشهد، اختار قطاع من الجماهير التعامل مع الإخفاق بالسخرية، حيث انتشرت تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها تعليق قال صاحبه: "الطريقة الوحيدة لتونس كي تسجل في المباراة المقبلة ضد هولندا هي أن يكون الملعب منحدرا بالكامل حتى تسقط الكرة في الشباك الهولندية".