hamburger
userProfile
scrollTop

من هو محمد وهبي.. مدرب المغرب الذي أسقط كبار العالم في مونديال الشباب؟

محمد وهبي.. العقل البلجيكي الذي صاغ ملحمة المغرب في مونديال الشباب (أ ف ب)
محمد وهبي.. العقل البلجيكي الذي صاغ ملحمة المغرب في مونديال الشباب (أ ف ب)
verticalLine
fontSize

بعدما نجح في تحقيق إنجاز لم يسبق له مثيل في عالم كرة القدم المغربية، باتت الأنظار متجهة نحو محمد وهبي، مهندس الجيل الذهبي الذي قاد أشبال الأطلس إلى مجد كأس العالم للشباب، فمن يكون هذا المدرب الذي بات حديث الجماهير الرياضية؟

صانع إنجاز تاريخي

برز اسم المدرب محمد وهبي، البالغ من العمر 48 عامًا، كأحد أبرز المدربين على الساحة العالمية، بعدما قاد منتخب المغرب للشباب إلى إنجاز تاريخي ببلوغ نهائي كأس العالم تحت 20 سنة المقامة في تشيلي، في مسيرة استثنائية أطاح خلالها بمنتخبات عريقة مثل إسبانيا بنتيجة 2-0، والبرازيل 2-1، وصولًا إلى فرنسا في نصف النهائي.

وأصبح المغرب أول بلد إفريقي يبلغ نصف النهائي، حيث خسر أمام فرنسا بالتحديد، ثم إحراز الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، واصل المنتخب المغربي تحت 20 سنة نجاحه مع بلوغه النهائي للمرة الأولى في كأس العالم.

وهذه ثاني مرة يبلغ فيها منتخب عربي نهائي البطولة، بعد قطر عام 1981، عندما خسرت أمام ألمانيا الغربية 0-4 في أستراليا. وبات المغرب ثاني منتخب إفريقي يبلغ النهائي بعد غانا، التي فازت بنسخة 2009 على حساب البرازيل بركلات الترجيح، وخسرت نهائي 1993 أمام البرازيل 1-2، و2001 أمام الأرجنتين 0-3. كما خسرت نيجيريا نهائي 1989 أمام البرتغال 0-2 و2005 أمام الأرجنتين 1-2. وكانت أفضل نتيجة سابقة للمغرب حلوله في المركز الرابع في نسخة 2005 في هولندا.

وضع هذا التأهل التاريخي المغرب في مواجهة حاسمة مع منتخب الأرجنتين في النهائي المقرر يوم الأحد 19 أكتوبر، بعد أن فازت الأخيرة على كولومبيا 1-0 في نصف النهائي الآخر.، حيث يسعى "أشبال الأطلس" لإحراز اللقب.

من هو محمد وهبي

ولد محمد وهبي في 7 سبتمبر 1976 في بروكسل، ويحمل الجنسيتين المغربية والبلجيكية. بدأ مسيرته المهنية كمدرس، قبل أن يقوده شغفه بكرة القدم إلى عالم التدريب عبر بوابة أكاديمية نادي أندرلخت البلجيكي العريق في عام 2003.

هناك، تدرج في تدريب مختلف الفئات السنية، بدءًا من فئة تحت 9 سنوات، وصولًا إلى منصب مساعد مدرب الفريق الأول، وساهم في تكوين نجوم أصبح لهم شأن كبير في الكرة الأوروبية.

توجت مسيرته الأكاديمية بحصوله على أعلى شهادة تدريبية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "ويفا برو"، ما منحه قاعدة علمية صلبة بنى عليها فلسفته التدريبية.

يمثل وهبي، خريج المدرسة، جيلًا جديدًا من المدربين المغاربة الذين يجمعون بين التكوين الأكاديمي الأوروبي والرؤية التكتيكية الحديثة، وهو ما مكّنه من بناء فريق صلب ومنظم أثار إعجاب وسائل الإعلام العالمية.

منذ تعيينه على رأس الإدارة الفنية لمنتخب المغرب للشباب في مارس 2022، خلفًا لعبد الله الإدريسي، نجح وهبي في تحويل الفريق إلى قوة لا يستهان بها على الصعيدين القاري والعالمي.


بصمة سريعة

بدأت بصمته تتضح سريعًا، فقاد المنتخب للتتويج ببطولة شمال إفريقيا، ثم حقق وصافة كأس أمم إفريقيا في مصر بعد 6 أشهر فقط من توليه المهمة، قبل أن يكتب التاريخ في مونديال تشيلي.

يعتمد وهبي على فلسفة أوروبية واضحة قائمة على الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، معتمدًا غالبًا على خطة 4-2-3-1 التي تمنح فريقه السيطرة على وسط الميدان، وهو ما أشاد به الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي وصفه بالمدرب الذي يمثل "الخبرة والرؤية طويلة المدى".

يتميز وهبي بشخصيته الهادئة وثقته الكبيرة في حساباته الرياضية وقدرات لاعبيه، فهو قليل الكلام وكثير العمل، ولا يبحث عن مبررات أو أعذار خارجية.

قبل البطولات الكبرى، كان يصرح بيقين أنّ أهدافه واضحة وتتمثل في الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، وهو ما اعتبره البعض مبالغة، لكنه أثبت على أرض الميدان، أنّ تصريحاته لم تكن مجرد أمنيات، بل نتيجة منطقية لعمل دؤوب استمر لسنوات. وقد كان إيمانه بالانضباط داخل الملعب وخارجه، وقدرته على إدارة المباريات بهدوء ودهاء، مفتاح نجاحه في تحويل مجموعة من اللاعبين الشباب إلى جيل ذهبي قادر على صناعة أمجاد الكرة المغربية.