خرج زين الدين زيدان، المدير الفني لمنتخب فرنسا، من فترة التوقف الدولي الأولى في مهمته الجديدة بانطباعات إيجابية، بعدما اختتم "الديوك" المعسكر بانتصار كبير على بلجيكا بنتيجة 4-1 في دوري الأمم الأوروبية، رغم التأخر بهدف خلال الشوط الأول والانتظار حتى الدقائق الأخيرة لقلب المباراة.
وأنهت فرنسا المباريات الـ4 الأولى في عهد زيدان بثلاثة انتصارات وتعادل، لتجمع 10 نقاط وتتصدر المجموعة الأولى من المستوى الأول، لكن المدرب الفرنسي أكد أن النتائج لم تكن وحدها أبرز مكاسبه، مشيرًا إلى عقلية اللاعبين وتماسك المجموعة واستجابة البدلاء، في مقابل وجود جوانب هجومية تحتاج إلى التطوير.
وقال زيدان عقب اللقاء إن الفوز كان مستحقًا في ضوء ما قدمه المنتخب على مدار المباراة، لكنه اعترف بأن الأداء الهجومي خلال الشوط الأول عانى من المشكلة نفسها التي ظهرت في المباريات السابقة، قبل أن تغير التبديلات شكل المواجهة بالكامل.
زيدان: التعادل غيّر المباراة
اعترف زيدان بوجود فارق واضح بين أداء فرنسا في الشوطين، رغم تأكيده أن البداية لم تكن سلبية بالكامل.
وقال في المؤتمر الصحفي: "صحيح أن الأمور تغيرت، وكان الشوط الثاني مختلفًا عن الأول، رغم أنه لا يجب التخلص من كل ما قدمناه في الشوط الأول، لأنني أعتقد أننا بدأنا المباراة بشكل جيد".
وأوضح أن المنتخب افتقد بصورة أساسية القدرة على إحداث الفارق قرب منطقة جزاء بلجيكا، مضيفًا: "ربما افتقدنا الاختراق في آخر 25 أو 30 مترًا، وهو شيء افتقدناه أيضًا خلال مبارياتنا الـ3 السابقة".
وكانت فرنسا قد دخلت الاستراحة متأخرة بهدف دودي لوكيباكيو في الدقيقة 35، وظلت النتيجة على حالها حتى سجل ديزيريه دوي التعادل في الدقيقة 77، قبل أن تتغير المباراة بصورة كاملة.
وقال زيدان عن تلك اللحظة: "قدمنا شوطًا ثانيًا مختلفًا، وعندما نجحنا في تسجيل هدف التعادل أصبحت المباراة مختلفة تمامًا".

وأضاف: "أنا سعيد برد فعل الجميع. لقد أنهينا هذه الأيام الـ15 بصورة إيجابية جدًا جدًا جدًا، لأنه كان من المخيب أن ننهي هذه الفترة التي قضيناها معًا بطريقة أخرى".
واعتبر المدرب الفرنسي أن النتيجة جاءت تتويجًا لما قدمه الفريق، قائلًا: "بالنظر إلى كل ما قمنا به، أعتقد أننا استحققنا هذه المباراة، وخصوصًا ما قدمناه في الشوط الثاني".
البدلاء يقلبون المواجهة
لعبت تغييرات زيدان دورًا حاسمًا في تحويل التأخر إلى فوز بفارق 3 أهداف، بعدما دخل مايكل أوليسي وريان شرقي وديزيريه دوي وقدموا مساهمات مباشرة في الأهداف الفرنسية.
وسجل دوي هدف التعادل، قبل أن يحرز شرقي هدف التقدم، ثم وقع أوليسي على ثنائية في الدقائق الأخيرة، كما ساهم اللاعبون أنفسهم في صناعة الأهداف.
وقال زيدان في تصريحات تلفزيونية: "هذه هي كرة القدم، وهذا ما نحبه. واجهنا صعوبات في الشوط الأول، وهذا جزء من اللعبة، ومن الجيد أن تكون قادرًا على تصحيح الأمور. وهذا ما فعلناه، فقد قدمنا شوطًا ثانيًا استثنائيًا".
وتابع: "كنا نعرف أننا نستطيع تغيير المباراة من خلال التبديلات، لأن هؤلاء اللاعبين يمتلكون جودة كبيرة".
ورفض زيدان اختزال الفوز في البدلاء فقط، معتبرًا أن الأداء كان نتاج عمل المجموعة بالكامل، وقال: "لقد كان أداءً متكاملًا. الجميع قدم مستوى جيدًا خلال الأسبوعين، وهذا ما سأحتفظ به. أوليسيه سجل، ودوي دخل وسجل، وهذا يعني أننا اتخذنا الاختيارات الصحيحة".
وعن أوليسي بالتحديد، اكتفى زيدان بالإشادة الكبيرة بما يقدمه، قائلًا: "ليس لدي حتى ما أقوله، ما يفعله استثنائي بكل بساطة".

مشكلة داخل منطقة الجزاء
رغم رباعية بلجيكا، حدد زيدان بوضوح أبرز نقطة يريد العمل عليها خلال المعسكر المقبل، وهي زيادة الوجود الهجومي داخل منطقة الجزاء والتحرك بصورة أكثر مباشرة في الثلث الأخير.
وقال: "من الواضح أننا بحاجة إلى شغل منطقة الجزاء بصورة أفضل. افتقدنا ذلك تقريبًا خلال المباريات الأربع".
وأضاف: "عندما تكون هناك انطلاقات على الطرف وعرضيات، علينا أن نكون موجودين داخل المنطقة. سيأتي ذلك تدريجيًا".
وربط المدرب هذه الملاحظة بما تحدث عنه بشأن افتقاد فرنسا للاختراق في آخر 25 أو 30 مترًا، وهو الجانب الذي ظهر في أكثر من مباراة خلال فترة التوقف.
وشدد زيدان في الوقت نفسه على أنه لا يريد تضخيم النقاط السلبية، مضيفًا: "أنا فخور وسعيد بلاعبيّ. بعيدًا عن النتائج، لدينا 10 نقاط ونحن في وضع جيد، لكن أكثر ما سأحتفظ به هو العقلية والطريقة التي عملنا بها معًا".
وأكد أن الجهاز الفني حرص كذلك على إدارة دقائق اللاعبين خلال فترة امتدت 15 يومًا، ومنح الفرصة لأكبر عدد ممكن من العناصر دون المجازفة البدنية.
وقال: "أعددنا الأمور بحيث يحصل الجميع على لحظته. كان علينا الاهتمام باللاعبين، ولم يكن من الممكن أن نفعل أي شيء بطريقة عشوائية".
زيدان يشيد بروح المجموعة
وضع زيدان تماسك المنتخب في مقدمة المكاسب التي خرج بها من معسكره الأول، مؤكدًا أنه فوجئ بصورة إيجابية بعقلية اللاعبين وطريقة تعاملهم مع المنافسة.
وقال: "لا يوجد شيء يمكن انتقاده فعلًا. فوجئت بصورة إيجابية بعقلية جميع اللاعبين وبجديتهم في العمل. إنها مجموعة تتفاهم بصورة جيدة جدًا".
وأضاف: "كنت سعيدًا جدًا بهذه الأيام الـ15، والآن انتهت، وهذا أمر محبط قليلًا، لكن الجميع انخرط في المشروع، وهذا أبرز ما يميز هذه المجموعة".
وأشار مدرب فرنسا إلى أن روح الفريق ظهرت حتى في ردود فعل اللاعبين الذين غادروا أرض الملعب، قائلًا: "حتى اللاعبون الذين تم استبدالهم كانوا سعداء لمن دخلوا وسجلوا. المجموعة كلها هي الفائزة".
وأوضح أن فلسفته مع المنتخب تقوم على منح الجميع الشعور بالأهمية، مضيفًا: "نفذنا ما قلنا إننا سنفعله، وأعددنا الأمور بحيث يحصل الجميع على فرصته. لقد خططنا لذلك ونظمناه بهذه الطريقة".
وتغادر العناصر الفرنسية المعسكر الآن للعودة إلى أنديتها، على أن تستأنف فرنسا مشوارها في نوفمبر، عندما تحل ضيفة على إيطاليا يوم 12 نوفمبر، قبل أن تستضيف تركيا يوم 15 من الشهر نفسه في ختام مرحلة المجموعات.

