أثار الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لنادي ليفربول، جدلا واسعا بتصريحاته عقب الانتصار الكاسح الذي حققه فريقه على قره باغ الأذربيجاني بنتيجة 6-0، في ختام مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا، وهو الفوز الذي ضمن لـ“الريدز” التأهل المباشر إلى دور الـ16، وتفادي خوض الملحق الإقصائي، إلى جانب احتلال المركز الـ3 في الترتيب النهائي.
وجاءت تصريحات سلوت لافتة، ليس فقط بسبب الإشادة بالأداء الحالي، بل أيضا بسبب استدعائه لمسار ليفربول الأوروبي في المواسم التي سبقت توليه المسؤولية، في مقارنة ضمنية فتحت باب النقاش حول تطور الفريق وطموحاته القارية.
فوز عريض وتأهل مريح
قدم ليفربول واحدة من أقوى مبارياته الأوروبية هذا الموسم، بعدما أمطر شباك قره باغ بنتيجة 6-0 على ملعب “أنفيلد”، في أكبر انتصار للفريق تحت قيادة سلوت حتى الآن.
وتناوب على تسجيل الأهداف كل من أليكسيس ماك أليستر الذي سجل ثنائية، إلى جانب فلوريان فيرتز، ومحمد صلاح، وهوغو إيكيتيكي، والبديل فيديريكو كييزا، ليؤكد الفريق تفوقه الهجومي ويختم مرحلة الدوري بصورة مثالية.
وبهذا الانتصار، ضمن ليفربول العبور المباشر إلى دور الـ16، حيث ينتظر مواجهة أحد فرق أتلتيكو مدريد أو يوفنتوس أو غلطة سراي أو كلوب بروج.

سلوت: كنا نريد هذا السيناريو
في تصريحاته عقب اللقاء، شدد سلوت على أن إنهاء مرحلة الدوري ضمن المراكز الـ8 الأولى كان هدفا أساسيا منذ انطلاق البطولة، لما يمنحه ذلك من أفضلية واضحة.
وقال المدرب الهولندي: “هذا ما تريده عندما تبدأ موسمك في دوري أبطال أوروبا، أن تنهيه ضمن الـ8 الأوائل، لأن ذلك يساعدك على تجاوز دور كامل، خاصة أن هذا الدور قد يضعك أمام خصم صعب للغاية، وهو ما توضحه الأسماء التي كان من الممكن أن نواجهها”.
وأضاف سلوت، في تصريح أثار كثيرا من التفاعل: “قبل عامين فقط كنا نلعب في الدوري الأوروبي وخرجنا من ربع النهائي أمام أتالانتا. الآن، للموسم الـ2 على التوالي، نحن في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا”.
وتابع: “في الموسم الماضي كنا جائعين للمزيد، ونحن هذا الموسم سنكون أكثر جوعا”.
تحسن واضح بعد تعثر محلي
وتطرق سلوت إلى الأداء بعد الخسارة المحلية أمام بورنموث بنتيجة 3-2 في الدوري الإنجليزي الممتاز، مؤكدا أن الفريق أظهر رد فعل واضحا أمام قره باغ، خاصة على مستوى الانضباط الدفاعي والفاعلية الهجومية.

وقال: “كان هناك تحسن واضح. مع كامل الاحترام للفريق الذي واجهناه اليوم، أتوقع أن يكون نيوكاسل أقوى من قره باغ، رغم أن الأخير قدم موسما جيدا”.
وأضاف: “اليوم، لم تكن هناك دقائق تفوق فيها المنافس علينا. في مبارياتنا السابقة، عادة ما نمر بفترات قصيرة نفقد فيها السيطرة ونتلقى أهدافا، لكن هذا لم يحدث اليوم”.
الكرات الثابتة.. السلاح الحاسم
وأشاد مدرب ليفربول بالدور الكبير الذي لعبته الكرات الثابتة في مشوار الفريق الأوروبي، موضحا أن الهدفين الأول والثالث جاءا من مواقف ثابتة، وهو ما منح المباراة شكلا مختلفا.
وقال: “الكرات الثابتة كانت مهمة جدا لنا في دوري أبطال أوروبا حتى الآن، واليوم أيضا. الهدف الأول والثالث جاءا منها، وهذا يغير إيقاع المباراة بالكامل”.
زرغم الفوز العريض، شدد سلوت على أن تقديم مباراة قوية واحدة لا يكفي، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على المستوى ذاته بشكل مستمر.
وقال: “كنا حاسمين للغاية في منطقتي الجزاء، سجلنا بفاعلية ولم نمنح الخصم فرصا حقيقية. إذا تمكنا من التحسن باستمرار في المنطقتين، فسيكون من الصعب على أي فريق مواجهتنا”.
وأضاف: “لكن إظهار ذلك مرة واحدة لا يكفي، علينا أن نثبت هذا المستوى من الآن فصاعدا بشكل دائم”.
إصابات وخيارات محدودة
ولم يُخفِ سلوت صعوبة الموقف من حيث الخيارات المتاحة، خاصة بعد تعرض جيريمي فريمبونغ لإصابة مبكرة، في ظل نقص واضح في العناصر الدفاعية على مقاعد البدلاء.
وأشار المدرب إلى أنه اضطر لإشراك واتارو إندو في مركز الظهير، قائلا إن المباراة أظهرت مجددا “أن الأمور أحيانا أكثر تعقيدا مما يظنه البعض”.
ورغم التأهل الأوروبي المريح، يدرك سلوت أن التركيز سيتحول سريعا إلى المنافسات المحلية، حيث تنتظر ليفربول مواجهة قوية أمام نيوكاسل، في اختبار جديد لمدى قدرة الفريق على ترجمة تألقه الأوروبي إلى استقرار محلي.