أعلن نادي تشيلسي تسجيل أكبر خسارة قبل الضرائب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما بلغت 262 مليون جنيه إسترليني خلال موسم 2024-2025.
خسائر قياسية رغم إيرادات ضخمة
ورغم تحقيق إيرادات بلغت 490.9 مليون جنيه إسترليني، وهي ثاني أعلى عائد في تاريخ النادي، فإن ذلك لم يمنع تسجيل هذه الخسارة القياسية، في وقت شهد فيه الفريق نجاحات رياضية، أبرزها التتويج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية، إلى جانب إنهاء الموسم في المركز الرابع بالدوري.
وأكد النادي أنه لا يزال ملتزمًا بالقواعد المالية، خاصة ما يتعلق بلوائح الربح والاستدامة، التي تسمح بخسائر تصل إلى 105 ملايين جنيه إسترليني خلال 3 سنوات، مع الإشارة إلى أن آلية احتساب هذه القواعد تختلف عن الخسائر المحاسبية المباشرة.
إنفاق ضخم واستثمارات طويلة الأمد
منذ استحواذ مجموعة "بلو كو" على النادي في 2022، أنفق تشيلسي أكثر من مليار جنيه إسترليني على التعاقدات، مع التركيز على ضم لاعبين شباب بعقود طويلة الأمد، في إطار مشروع استثماري طويل المدى.
لكن هذه السياسة المالية جاءت بتكلفة كبيرة، خاصة مع وجود غرامات وعناصر محاسبية إضافية ضمن الخسائر، من بينها غرامة قدرها 26.7 مليون جنيه إسترليني فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بسبب خرق قواعد نسبة تكاليف الفريق.
كما تضمنت الحسابات غرامة أخرى بقيمة 10.75 مليون جنيه إسترليني مرتبطة بمدفوعات وكلاء تعود لفترة ملكية رومان أبراموفيتش، إلى جانب شطب قيم بعض اللاعبين مثل رحيم سترلينغ، فضلًا عن التحقيق الجاري مع ميخايلو مودريك بشأن فشل في اختبار المنشطات.
تفاؤل بإيرادات قياسية مستقبلًا
رغم هذه الأرقام السلبية، يراهن النادي على تحسن الوضع المالي في المستقبل، مع توقع تحقيق إيرادات قياسية في الحسابات المقبلة، مدعومة بعوائد إضافية تُقدّر بنحو 85 مليون جنيه إسترليني من التتويج بكأس العالم للأندية 2025، إضافة إلى نحو 80 مليون جنيه من حقوق البث في دوري أبطال أوروبا.

جدل حول نموذج الإدارة
من جانبه، أبدى خبير التمويل الكروي كيرن ماغواير تحفظه على الصورة الحالية، قائلاً: "الناس تتساءل هل تشيلسي نادٍ لكرة القدم أم تجربة لصندوق استثماري؟ هذه الأرقام لا تقدم إجابة واضحة حتى الآن".
وأشار ماغواير في تصريحات لشبكة "بي بي سي" إلى أن المشاركة في دوري أبطال أوروبا تمثل عنصرًا حاسمًا في تعزيز الإيرادات، موضحًا: "كل جنيه تحصل عليه من دوري الأبطال يقابله 11 بنسًا فقط في دوري المؤتمر الأوروبي".
ولا تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ يواجه النادي مخاوف تتعلق بملعب "ستامفورد بريدج"، الذي بات يبدو أقل تطورًا مقارنة بملاعب المنافسين، خاصة مع سعته المحدودة التي لا تتجاوز 40 ألف متفرج، ما يقلل من قدرته على تحقيق عوائد إضافية.
كما تلوح في الأفق قواعد مالية جديدة في الدوري الإنجليزي، تقضي بالسماح للأندية بإنفاق 85% من إيراداتها على تكاليف الفريق، وهو ما قد يزيد من الضغط على تشيلسي لتعزيز موارده.
وأضاف ماغواير: "تشيلسي متأخر عن منافسيه من حيث الإيرادات، وهذا سيؤثر على قدرته في الإنفاق مستقبلًا".
هل هناك خطر على التزام القواعد؟
ورغم ضخامة الخسائر، يرى الخبراء أن النادي من غير المرجح أن يخرق القوانين المالية، خاصة أنه حقق أرباحًا بقيمة 128.4 مليون جنيه إسترليني في العام السابق، بفضل عملية بيع الفريق النسائي لنفسه، وهي ثغرة تم إغلاقها لاحقًا.
وبحسب التقديرات، بلغت الخسائر الإجمالية خلال السنوات الـ3 الأخيرة نحو 220 مليون جنيه إسترليني، لكن عدم صدور أي عقوبات جديدة يشير إلى أن الدوري الإنجليزي راضٍ عن التزام النادي بالقواعد حتى الآن.
ولا تزال الصورة الكاملة للوضع المالي غير واضحة بشكل نهائي، إذ لم ينشر النادي حساباته التفصيلية بعد، والتي من المنتظر أن تكشف عن تفاصيل أوسع عند تقديمها رسميًا.