اقترب الملياردير الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة "أمازون"، من الدخول إلى عالم الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تلقى عرضًا للانضمام إلى تحالف استثماري يجري مفاوضات لشراء حصة أقلية في نادي ليفربول.
وكشفت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية أن بيزوس أجرى مناقشات بشأن الانضمام إلى مجموعة مستثمرين يقودها أميت بهاتيا، صهر قطب صناعة الصلب الهندي لاكشمي ميتال، بهدف شراء حصة استراتيجية من مجموعة "فينواي سبورتس" المالكة للنادي.
ولا تزال المفاوضات في مراحلها الأولية، إذ حذرت مصادر مطلعة من أن مشاركة بيزوس لم تُحسم بعد، رغم دخوله في محادثات بشأن الصفقة التي قد ترفع القيمة التقديرية لليفربول إلى 6 مليارات دولار على الأقل.
بيزوس يدخل مفاوضات شراء حصة في ليفربول
أفادت "سكاي نيوز" بأن التحالف الذي يقوده بهاتيا تواصل مع جيف بيزوس من أجل ضمه إلى مجموعة المستثمرين الراغبة في شراء حصة أقلية في ليفربول.
ويُعد بيزوس رابع أغنى شخص في العالم، وفق تقديرات مجلة "فوربس"، بثروة تقارب 257 مليار دولار، بعدما أسس إمبراطوريته من خلال شركة "أمازون"، إلى جانب امتلاكه شركة "بلو أوريجين" وصحيفة "واشنطن بوست".
وسبق أن ارتبط اسمه بمحاولات محتملة للاستثمار في الرياضة الأميركية، من بينها التفكير في شراء فريقي سياتل سي هوكس وواشنطن كوماندرز في دوري كرة القدم الأميركية، لكنه لم يمضِ قدمًا في أي من الصفقتين.
وفي حال اكتمال استثماره في ليفربول، ستكون هذه أول خطوة مباشرة له داخل كرة القدم الأوروبية، كما ستمثل إضافة جديدة إلى موجة رؤوس الأموال الأميركية التي توسعت داخل الدوري الإنجليزي خلال السنوات الأخيرة.

تحالف بهاتيا يستهدف حصة تصل إلى 30%
يقود أميت بهاتيا المفاوضات مع مجموعة "فينواي سبورتس"، وسط تقارير تشير إلى إمكانية شراء ما يصل إلى 30% من أسهم النادي.
وكان بهاتيا قد تخلى خلال الأسبوع الجاري عن السيطرة على حصته في نادي كوينز بارك رينجرز، المنافس في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، في خطوة فسرتها التقارير بأنها تمهيد للدخول في استثمار جديد داخل ليفربول.
وأكد متحدث باسم مجموعة "فينواي سبورتس" وجود اهتمام رسمي، قائلًا: "أعرب تحالف استثماري يقوده ويديره ويمثله أميت بهاتيا عن رغبته في القيام باستثمار استراتيجي أقلية في نادي ليفربول لكرة القدم".
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان شراء الحصة سيمهد لتغيير طويل الأمد في هيكل ملكية النادي، أو يمثل مجرد استثمار مالي دون انتقال السيطرة.
ويسعى المطلعون إلى التقليل من احتمالات بيع النادي بالكامل في الوقت الحالي، رغم استمرار التكهنات منذ سنوات بشأن إمكانية تخارج "فينواي سبورتس" مستقبلًا من ملكية ليفربول.
قيمة ليفربول السوقية
تشير التقديرات المصاحبة للمفاوضات إلى تقييم ليفربول بما لا يقل عن 6 مليارات دولار، وهو رقم يفوق بكثير القيمة التي نُسبت إلى النادي خلال صفقة الاستثمار السابقة مع "داينستي إيكويتي" عام 2023.
وكانت تلك الصفقة قد قدرت قيمة ليفربول بأكثر من 4.5 مليارات دولار، ما يعكس الارتفاع الكبير في قيمة النادي التجارية خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن التقييم الجديد يظل أقل من قيم بعض فرق الرياضات الأميركية في صفقات حديثة، فإنه يقترب من القيمة التي نُسبت إلى مانشستر يونايتد عند شراء مجموعة "إينيوس"، المملوكة للسير جيم راتكليف، حصة في النادي.
ومن المتوقع أن يحمل الاستثمار المحتمل طابعًا مشابهًا لصفقة "داينستي إيكويتي"، من خلال دخول شريك أقلية دون التخلي عن السيطرة الإدارية الكاملة.
الملكية الأميركية تتوسع في الدوري الإنجليزي
تأتي المفاوضات في ظل هيمنة متزايدة للمستثمرين الأميركيين على أندية الدوري الإنجليزي، إذ يمتلك مستثمرون من الولايات المتحدة حصص السيطرة في نحو نصف أندية المسابقة.
وتضم القائمة أرسنال، المملوك لعائلة كرونكي، إلى جانب مانشستر يونايتد الذي لا يزال تحت سيطرة عائلة غليزر، بالتوازي مع وجود راتكليف ومجموعة "إينيوس".
كما يدرس كريستال بالاس حاليًا خيارات تتعلق ببيع النادي، ما قد يزيد من التغييرات في خريطة الملكية داخل المسابقة.
وسيحمل دخول بيزوس إلى ليفربول، حال إتمامه، دلالة خاصة بالنظر إلى حجمه المالي ونفوذه العالمي، وقدرته على فتح أبواب تجارية وتسويقية جديدة أمام النادي.
فينواي تملك ليفربول منذ 2010
استحوذت مجموعة "فينواي سبورتس"، التي يسيطر عليها رجل الأعمال الأميركي جون هنري، على ليفربول عام 2010، في وقت كان فيه النادي يعاني أزمة مالية هددت مستقبله.
ومنذ ذلك الحين، نجحت المجموعة في إعادة بناء النادي على المستويين الرياضي والتجاري، إلى جانب تطوير ملعب "أنفيلد" وزيادة الإيرادات.
وتملك المجموعة أيضًا فريق بوسطن ريد سوكس للبيسبول وعددًا من الاستثمارات الرياضية الأخرى.
وحظيت إدارتها بإشادة واسعة من جماهير ليفربول خلال سنوات النجاح، رغم تعرضها لانتقادات متكررة بشأن سياسة الإنفاق وبعض القرارات الرياضية.
وشهد الموسم الماضي حالة من الغضب بعد احتلال الفريق المركز الـ5 في الدوري، إلى جانب قرار إقالة المدرب أرني سلوت في مايو، رغم قيادته ليفربول إلى لقب الدوري الإنجليزي في موسمه الأول بعد خلافة يورغن كلوب.

مرحلة جديدة دون محمد صلاح
تأتي تحركات الملكية في وقت يستعد فيه ليفربول لدخول مرحلة انتقالية جديدة خلال موسم 2026-2027.
ويواجه الفريق موسمه الأول دون مهاجمه المصري محمد صلاح منذ ما يقارب عقدًا، بعدما كان أحد أبرز رموز الحقبة الناجحة للنادي.
كما يبدأ ليفربول مشروعًا فنيًا جديدًا تحت قيادة الإسباني أندوني إيراولا، المدير الفني السابق لبورنموث، في ظل سعي الإدارة إلى إعادة الفريق للمنافسة على لقب الدوري والعودة إلى الواجهة الأوروبية.
وقد يسهم دخول مستثمر جديد في توفير موارد مالية إضافية لدعم المشروع، وتمويل الصفقات وتطوير البنية التحتية، دون أن يعني ذلك بالضرورة انسحاب "فينواي سبورتس" من المشهد.
لا اتفاق نهائي حتى الآن
رفض متحدث باسم تحالف أميت بهاتيا التعليق على احتمال مشاركة بيزوس في الصفقة، بينما جرى التواصل مع ممثل للملياردير الأميركي للحصول على رد.
كما أكدت المصادر أن دخول مؤسس "أمازون" في الاستثمار غير مضمون حتى الآن، رغم وجود محادثات بالفعل.
وتبقى الصفقة مرتبطة بنتائج المفاوضات بين التحالف ومجموعة "فينواي سبورتس"، إلى جانب الاتفاق على قيمة الحصة وشروط الاستثمار والصلاحيات المرتبطة بها.






