رغم الخسارة الثقيلة التي تلقاها منتخب العراق أمام النرويج بنتيجة 4-1 في افتتاح مشواره ضمن منافسات المجموعة الـ9 من نهائيات كأس العالم 2026، فإن المباراة حملت لحظة تاريخية ستبقى محفورة في ذاكرة الكرة العراقية، بعدما أعاد المهاجم أيمن حسين "أسود الرافدين" إلى سجل الهدافين في المونديال للمرة الأولى منذ 4 عقود كاملة.
وشهدت المواجهة التي أقيمت على ملعب "جيليت" في مدينة فوكسبورو الأميركية ليلة استثنائية للمهاجم العراقي، الذي عاش بين لحظات الفخر التاريخي وخيبة النتيجة القاسية، بعدما سجل هدف العراق الأول في كأس العالم منذ نسخة 1986، قبل أن ينتهي اللقاء بخسارة منتخب بلاده أمام منتخب النرويج بقيادة إيرلينغ هالاند.
ماذا يعني تسجيل هدف في كأس العالم؟
أبدى أيمن حسين فخره الكبير بما قدمه المنتخب العراقي خلال فترات طويلة من المباراة، مؤكدا أن اللاعبين اكتسبوا خبرة مهمة من مواجهة منتخب يعد من أبرز المنتخبات الأوروبية المشاركة في البطولة.
وأوضح مهاجم العراق أن منتخب بلاده قدم شوطا أول مميزا أمام منافس قوي تصدر مجموعته في التصفيات، مشيرا إلى أن بعض الجزئيات الصغيرة حسمت نتيجة اللقاء لصالح النرويجيين رغم المستوى الجيد الذي ظهر به اللاعبون.
وقال إن المشاركة في هذه المباراة تمثل بالنسبة له شرفا كبيرا، كونها تأتي في أول ظهور للعراق في كأس العالم بعد 40 عاما من الغياب، مشيدا بما قدمه زملاؤه داخل الملعب رغم النتيجة النهائية.
وتوقف أيمن حسين عند هدفه التاريخي الذي أعاد العراق إلى سجل الهدافين في كأس العالم، مؤكدا أنه يشعر بفخر وسعادة كبيرين لتسجيله هذا الهدف بعد أربعة عقود من الانتظار.

وأضاف أن الهدف يحمل قيمة خاصة بالنسبة له وللجماهير العراقية، ولذلك أهداه إلى روح أسطورة الكرة العراقية الراحل أحمد راضي، صاحب الهدف العراقي الأول في تاريخ المونديال، كما أهداه إلى الشعب العراقي بأكمله.
وعن شعوره بالتسجيل في أكبر بطولة كروية في العالم، أكد أيمن حسين أن هز الشباك في كأس العالم يعني له الكثير، خصوصا أن الهدف جاء بعد غياب عراقي طويل عن التسجيل في البطولة.
وأشار إلى أن فرحته بالهدف لا تلغي شعوره بالحزن بسبب النتيجة، معتبرا أن الخسارة لا تعكس تماما مستوى الأداء الذي قدمه المنتخب، خاصة خلال الشوط الأول وأجزاء من الشوط الثاني.
وشدد مهاجم "أسود الرافدين" على أن الخبرة والتفاصيل الصغيرة كانت العامل الفارق الذي منح النرويج الأفضلية، معربا عن ثقته في قدرة المنتخب العراقي على الظهور بصورة أفضل خلال المواجهتين المقبلتين أمام فرنسا والسنغال.
رقم تاريخي إيجابي وآخر سلبي في ليلة واحدة
دخل أيمن حسين تاريخ الكرة العراقية من أوسع أبوابه بعدما أصبح ثاني لاعب فقط يسجل هدفا للعراق في نهائيات كأس العالم، لينضم إلى الراحل أحمد راضي في القائمة التاريخية الخاصة بالهدافين العراقيين في المونديال.
وجاء هدفه في الدقيقة 39 ليضع حدا لصيام استمر 40 عاما كاملة منذ هدف أحمد راضي في شباك بلجيكا خلال كأس العالم 1986 بالمكسيك.

لكن الليلة التاريخية حملت وجها آخر للمهاجم العراقي، بعدما سجل هدفا عكسيا بالخطأ في مرماه خلال الوقت بدل الضائع، ليصبح ثالث لاعب فقط في تاريخ كأس العالم يسجل لفريقه ويسجل أيضا بالخطأ في مرماه خلال المباراة نفسها.
وسبق أن تحقق هذا الرقم النادر مع الهولندي إرني براندتس في مونديال 1978، ثم الكرواتي ماريو ماندزوكيتش في نهائي كأس العالم 2018، قبل أن ينضم إليهما أيمن حسين في نسخة 2026.
جلال حسن: ما زلنا نؤمن بحظوظنا
من جانبه، أكد قائد المنتخب العراقي وحارس مرماه جلال حسن أن المباريات الافتتاحية في كأس العالم تكون دائما في غاية الصعوبة، خاصة عندما تكون أمام منتخب يضم مجموعة من أبرز اللاعبين في العالم.
وأوضح أن المنتخب العراقي قدم مستوى جيدا خلال الشوط الأول، لكنه لم يظهر بالصورة المطلوبة خلال فترات من الشوط الثاني، معتبرا أن النتيجة النهائية لم تكن متوقعة قياسا بما قدمه اللاعبون داخل أرض الملعب.
وأشار إلى أن العراق يخوض مشاركته الأولى في كأس العالم منذ 40 عاما، مؤكدا أن التأهل إلى هذا المحفل العالمي يمثل إنجازا مهما لجيل كامل من اللاعبين بعد رحلة طويلة من العمل والمعاناة.
وأضاف أن المنتخب العراقي لا يزال يمتلك فرصة للتعويض في المباراتين المقبلتين أمام فرنسا والسنغال، معتبرا أن المجموعة التي وقع فيها العراق تعد من أصعب مجموعات البطولة.
وأكد جلال حسن أن الطاقة الإيجابية والثقة داخل المعسكر العراقي لا تزال موجودة رغم الخسارة، مشيرا إلى أن المنتخب خاض 21 مباراة مليئة بالتحديات والتغييرات والصعوبات حتى تمكن من الوصول إلى كأس العالم.
واختتم الحارس العراقي تصريحاته بتقديم اعتذار للجماهير العراقية عن النتيجة الثقيلة، مؤكدا في الوقت ذاته أن كرة القدم لا تتوقف عند مباراة واحدة، وأن المنتخب سيواصل القتال من أجل الحفاظ على آماله في التأهل خلال الجولتين المقبلتين.