شهدت التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى كأس العالم 2026 ليلة استثنائية، بعدما قاد النجم إيرلينغ هالاند منتخب النرويج لتحقيق فوز كاسح على مولدوفا بنتيجة 11-1، مساء الثلاثاء، في مباراة ستبقى عالقة في ذاكرة عشاق كرة القدم. اللقاء حمل أبعادا تاريخية، إذ يُسجل كمناسبة لتألق فردي وجماعي أكد طموحات النرويجيين بالعودة إلى المونديال بعد غياب منذ نسخة 1998.
بداية مثالية وتقدم مبكر للنرويج
دخلت النرويج المباراة بقوة منذ الدقائق الأولى، حيث مرر هالاند كرة رائعة إلى فيلكس هورن ماير ليوقع الهدف الافتتاحي في الدقيقة 6.
وكاد مارتن أوديغارد أن يعزز النتيجة في الدقيقة التالية لكنه سدد فوق العارضة.
الانتظار لم يطل، ففي الدقيقة 11 التقط هالاند كرة داخل المنطقة وأسكنها الشباك، موقعا هدفه الـ5 في 5 مباريات بتصفيات المونديال.

هالاند يتألق تهديفيا
واصل هالاند تألقه، فرغم محاولات الحارس كريستيان أفرام للتصدي، إلا أن مهاجم مانشستر سيتي استعاد الكرة وسجل هدفه الثالث، قبل أن يضيف الرابع بتسديدة ذكية قرب نهاية الشوط الأول.
وفي الوقت بدل الضائع، بصم أوديغارد على الهدف الخامس ليمنح النرويج تفوقا ساحقا مع نهاية الشوط.
هالاند لم يكتف بالأهداف فقط، بل صنع هدفين لزملائه، لينهي المباراة بإحصائية مذهلة؛ بلغت 5 أهداف وتمريرتان حاسمتان، رافعا رصيده إلى 48 هدفا بقميص النرويج في 45 مباراة، بمعدل تهديفي استثنائي يرسخ مكانته كأحد أبرز مهاجمي العالم.
"سوبر هاتريك" البديل إسغارد
في الشوط الثاني واصل أصحاب الأرض السيطرة، فسجل هالاند هدفه الرابع بضربة رأس، قبل أن يهدر فرصة جديدة اصطدمت بالعارضة.
ثم دخل البديل ثيلو إسغارد ليسجل هدفين متتاليين، تخللهما هدف عكسي سجله ليو أوستيغارد بالخطأ في مرماه، قبل أن يكمل إسغارد ثلاثيته من ركلة جزاء بالدقيقة 79.

وقبل صافرة الختام، وقع هالاند على هدفه الخامس، ليكمل إسغارد الرباعية في الدقيقة الأخيرة بتسديدة قوية.
اللافت أن هالاند البالغ من العمر 25 عاما، أصبح أول لاعب نرويجي يسجل أربعة أهداف أو أكثر في مباراة دولية رسمية خلال القرن الحالي، كما وصل إلى خمسة "هاتريك" بقميص المنتخب، في وقت بلغت حصيلته الإجمالية مع جميع الفرق 310 أهداف في 376 مباراة. أرقام تدفع الكثيرين لوصفه بعبارة واحدة: "Wow, what a machine!".
موقف المجموعة التاسعة
بهذا الفوز عززت النرويج صدارتها للمجموعة التاسعة بالعلامة الكاملة (15 نقطة من 5 مباريات)، متقدمة بـ6 نقاط على إيطاليا الوصيفة التي تمتلك مباراة مؤجلة.
مقارنة مع أرقام ميسي ورونالدو
أداء هالاند الاستثنائي أثار مقارنات مع كبار النجوم، إذ لم يسبق لكريستيانو رونالدو أن سجل 5 أهداف في مباراة دولية، وكان أفضل ما حققه رباعية في شباك ليتوانيا عام 2019.
أما ليونيل ميسي فقد حقق الرقم ذاته بخماسية أمام إستونيا عام 2022، لكن ذلك كان في لقاء ودي، بينما جاء إنجاز هالاند في مباراة رسمية بالتصفيات، ما يمنحه قيمة إضافية في السجلات الدولية.
خماسية هالاند تعد الأولى من نوعها مع منتخب النرويج منذ عام 2000، في حين جاء الانتصار الكبير ليضع "الفايكينغ" على مشارف مونديال 2026.
ورغم أن المواجهة الأهم ستكون أمام إيطاليا في نوفمبر المقبل لحسم صدارة المجموعة، إلا أن الأداء أمام مولدوفا بعث برسالة واضحة: النرويج تملك جيلا قادرا على إعادة كتابة تاريخها الكروي.