ومع اقتراب انطلاق الموسم الجديد من دوري الأضواء يوم الجمعة المقبل، تضم 9 أندية مدربين دائمين جدد، في رقم غير مسبوق مع بداية موسم في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويبلغ الألماني فابيان هورتسلر 33 عامًا، وهو خامس أقدم مدرب من حيث مدة توليه قيادة فريق في الدوري الممتاز، رغم أنه لم يمض مع برايتون سوى عاميّن فقط.
تحد صعب في مانشستر سيتي
التحدي الأصعب سيكون في مانشستر سيتي، بعد رحيل غوارديولا عن الفريق عقب 10 أعوام حطم خلالها العديد من الأرقام القياسية. وستكون مهمة الإيطالي إنزو ماريسكا في خلافته صعبة للغاية، لا سيما بعد الأداء الباهت الذي ظهر به الفريق في خسارته أمام أرسنال 3-0 أمس الأحد في مباراة الدرع الخيرية.
ومن بين الأندية الكبيرة الأخرى التي تبدأ الموسم بمدربين جدد، ليفربول بقيادة أندوني إيراولا، وتشيلسي مع تشابي ألونسو، ونيوكاسل بقيادة ماتياس يايسله، وهي أندية شاركت جميعها في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.
بل إن ذلك يجعل روبرتو دي زيربي، الذي عينه توتنهام في 31 مارس لإنقاذ الفريق من الهبوط، ومايكل كاريك، الذي تولى تدريب مانشستر يونايتد بصورة مؤقتة في النصف الثاني من الموسم الماضي قبل أن يثير الإعجاب ويحصل على المنصب بشكل دائم، يبدوان وكأنهما من أصحاب الخبرة العريقة.
استقرار أرسنال
وفي المقابل، يعيش أرسنال، حامل اللقب، حالة من الاستقرار، مع دخول ميكيل أرتيتا موسمه الـ7 على رأس الفريق، ليكون بفارق كبير المدرب الأطول بقاء في منصبه بالدوري.
ومع ذلك، هناك علامة استفهام كبيرة تحوم أيضًا حول أرسنال، ومدى معاناة الفريق من تبعات التتويج بالدوري للمرة الأولى منذ 22 عامًا، وإن كان أداء أرسنال في كأس الدرع الخيرية قد منح جماهيره مؤشرات مبكرة تبعث على التفاؤل.
وتنطلق عجلة الدوري الإنجليزي الممتاز التي لا تتوقف عن الدوران بشكل فعلي مساء الجمعة، عندما يستضيف أرسنال فريق كوفنتري الصاعد حديثًا، والذي يمتلك بدوره قصة مثيرة تستحق المتابعة بعد غياب دام 25 عامًا عن دوري الأضواء.
السؤال الذي يطرح نفسه حاليا، هو هل يفتقد أقوى دوري في العالم أفضل اللاعبين في العالم؟ بعد مغادرة البرتغالي كريستيانو رونالدو البلاد في عام 2022. ورحيل هاري كين إلى ألمانيا في 2023. وانتقال البلجيكي كيفين دي بروين إلى إيطاليا في 2025.
وكذلك انتقال القائد المصري محمد صلاح إلى تركيا هذا الصيف، في وقت يبدو أن الإسباني رودري في طريقه هو الآخر لمغادرة إنجلترا والانتقال إلى برشلونة.

ولا يزال مانشستر سيتي يملك مهاجمه الهداف النرويجي إرلينغ هالاند، الذي أبهر الجماهير خلال كأس العالم. لكن النجوم الكبار مثل كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، وفينيسيوس جونيور، ولامين يامال، وحتى أفضل لاعبين في إنجلترا نفسها، كين وجود بيلينغهام، يلعبون في دول أخرى. كما أن أساطير هذا القرن، من أمثال ليونيل ميسي ورونالدينيو وزين الدين زيدان، لم يلعبوا في إنجلترا من الأساس.
وكان الدوري الإنجليزي الممتاز يفاخر في السنوات الأخيرة بامتلاكه أفضل المدربين في العالم، لكن غوارديولا ويورغن كلوب لم يعودا موجودين.
وبالتالي، ربما يتعين على المسابقة أن تكتفي بامتلاك أكبر قدر من القوة والعمق، في ظل وصول الأندية متوسطة المستوى إلى مستويات لم يسبق لها مثيل، بفضل عقود البث التلفزيوني الضخمة التي يحصل عليها الدوري.
أرسنال المرشح للحفاظ على اللقب
ووسط كل هذا الاضطراب الذي يحيط بمنافسيه، يمتلك أرسنال فرصة رائعة للاحتفاظ باللقب، وهو المرشح الأبرز لدى شركات المراهنات البريطانية، بعدما انضم لاعب الوسط البرازيلي برونو جيمارايش من نيوكاسل لتدعيم خط وسط قوي بالفعل، كما تعاقد الفريق مع الجناح الأيسر كريستوس تزوليس من كلوب بروج لتعويض رحيل لياندرو تروسارد، فيما يمتلك الفريق عمقًا قويًا في جميع المراكز.
لكن ما يصب في غير مصلحة أرسنال هو إصابة ركيزته الدفاعية ويليام ساليبا، والتي ستبعد قلب الدفاع الفرنسي عن الملاعب خلال الأشهر الأولى من الموسم.
على الجانب الأخر عاد الجناح الإنجليزي ماركوس راشفورد إلى مانشستر يونايتد بعد فترة إعارة إلى برشلونة. لكن لم يتضح بعد ما إذا كان يريد بالفعل البقاء في أولد ترافورد أم الخروج في تجربة احترافية جديدة.
لامبارد يقود حلم كوفينتري سيتي
كما عاد فرانك لامبارد، أحد عظماء الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي، إلى المسابقة ويتولى الآن تدريب كوفنتري، الذي كان أحد الأعضاء المؤسسين للدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يهبط في عام 2001، ودخل في فوضى مالية كبيرة إلى درجة أن النادي فقد ملعبه، ثم واصل هبوطه حتى وصل إلى الدرجة الرابعة، لكن تعتبر عودة الفريق للدوري الممتاز واحدة من القصص التي تبعث على التفاؤل في كرة القدم الإنجليزية.

قوة شرائية مرعبة
وتعيش إنجلترا في عالم آخر عندما يتعلق الأمر بالقوة الشرائية، فقد اقترب إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على اللاعبين الجدد خلال فترة الانتقالات الحالية بالفعل من 3 مليارات دولار.
وكانت أكبر الصفقات حتى الآن جميعها للاعبي الوسط: مورغان روجرز إلى تشيلسي مقابل 156 ملايين دولار، وإليوت أندرسون إلى مانشستر سيتي مقابل 155 مليون دولار، وساندرو تونالي إلى توتنهام مقابل 133 ملايين دولار، وغيماريش إلى أرسنال مقابل 100 مليون دولار.
ويقترب صافي إنفاق تشيلسي من 300 مليون دولار، في الوقت الذي يعيد فيه ألونسو تشكيل قائمة الفريق، كذلك أنفق توتنهام نحو 300 مليون دولار على لاعبين جدد فقط، في تحول عن سياسته السابقة عقب احتلاله المركز السابع عشر في موسمين متتاليين... ولا تزال فترة الانتقالات مفتوحة لمدة أسبوعين آخرين، ومن المتوقع أن يتصاعد النشاط في سوق الانتقالات بعد كأس العالم.
كان أحد التغييرات المهمة في كرة القدم الإنجليزية الموسم الماضي هو العودة إلى أساليب تكتيكية من المدرسة القديمة، مثل رميات التماس الطويلة داخل منطقة الجزاء، والاعتماد على الكرات الثابتة، والكرات الطويلة التي يرسلها حراس المرمى، في ما اعتُبر ابتعادًا عن أسلوب اللعب المتأثر بجوارديولا، حيث كانت السيطرة على الكرة هي الملك.
ومع خوض ماركو روزه في بورنموث، وبيير ساج في كريستال بالاس، وألفارو أربيلوا في فولهام، وألونسو في تشيلسي، تجربتهم الأولى في التدريب بالدوري الإنجليزي الممتاز... فهل تتمكن هذه الموجة الجديدة من المدربين من ترسيخ نهج مختلف آخر في المسابقة؟
