hamburger
userProfile
scrollTop

مونديال 2026 .. هل ينجح في تعزيز شعبية كرة القدم بأميركا؟

(أ ف ب) كرة القدم تزيح البيسبول من عرش الرياضات الأكثر شعبية بأميركا
(أ ف ب) كرة القدم تزيح البيسبول من عرش الرياضات الأكثر شعبية بأميركا
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مونديال 2026 قد يسرع وتيرة انتشار كرة القدم في أميركا.
  • الدوري الأميركي يسجل 12.1 مليون متفرج بالمرتبة الـ2 عالميا.
  • مونديال 1994 وضع اللبنة الأولى لتطور كرة القدم بالولايات المتحدة.
  • فيفا يترقب تحقيق إيرادات بقيمة 11 مليار دولار من مونديال 2026.

لطالما اعتبرت الولايات المتحدة آخر الأسواق الكبرى غير المفتوحة أمام كرة القدم. واحتضنت "بلاد العم سام" اللعبة الجميلة بدرجة لافتة خلال العقود القليلة الماضية. وقد تسرع كأس العالم المقررة في يونيو ويوليو بالاشتراك مع كندا والمكسيك هذا الازدهار.

حماس كروي

يكفي زيارة "نو ستاديوم" في ميامي الذي يعتبر من بين دزينة من ملاعب الدوري الأميركي التي شيدت في أنحاء المنطقة خلال العقد الماضي والملعب الجديد لفريق إنتر ميامي ونجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، حتى يصبح الحماس واضحا للعيان.

والأمر سيان عند حضور مباراة في إحدى الحانات الرياضية في لوس أنجلوس خلال مشاهدة إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث سيكون المكان على الأرجح مكتظا بالمشجعين، ومعظمهم يتحدثون بلهجات أميركية.

قالت ميا هام، أيقونة منتخب الولايات المتحدة للسيدات المتوج بكأس العالم مرات عدة في تسعينات القرن الماضي، إنها لا تزال مندهشة من عدد الأميركيين الذين تراهم يرتدون قمصان أنديتهم المفضلة هذه الأيام أثناء تنقلها في أنحاء البلاد.

واستعادت ذكرياتها قائلة: "لم يكن هذا موجودا خلال نشأتي وأنا ألعب، كان الأمر يقتصر على مجتمع كروي صغير، أما الآن فيمكنك أن تسير في الشارع هنا في لوس أنجلوس، أو في أي مكان في البلاد، والناس يعرفون اللاعبين".

عوائد قياسية

وتؤكد الأرقام ملاحظات ميا هام. فعندما يسأل مشجعو الرياضة في الولايات المتحدة عن رياضتهم المفضلة، تأتي كرة القدم بثبات في المركز الـ3 خلف كرة القدم الأميركية ودوري كرة السلة، وفق ما أفاد دانيال موناغان من شركة الأبحاث "أمبير أناليسيس".

وتقدمت كرة القدم على البيسبول منذ 2021 على الأقل، وهو العام الذي بدأ فيه الاستطلاع. واتسعت الفجوة بشكل ملحوظ العام الماضي حين قال 15% إن كرة القدم هي المفضلة لديهم مقابل 8% للبيسبول.

يترافق هذا الازدياد في الشعبية مع انفجار في القيمة المالية، إذ من المتوقع أن يحقق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إيرادات قياسية تبلغ 11 مليار دولار من كأس العالم 2026.

غير أن أموال كرة القدم كانت في صعود حتى قبل أكبر بطولة كروية في العالم. الإنفاق على حقوق البث التلفزيوني لكرة القدم في أميركا والذي يشمل كل شيء من مباريات الدوري الأميركي والمنتخب الوطني إلى مختلف الدوريات الأوروبية، بات يتجاوز البيسبول.

حضور جماهيري

بحسب "أمبير"، عادة ما يكون مشجعو كرة القدم أكثر ثراء ولديهم قابلية أعلى للدفع مقابل حضور المباريات خلف شاشات التلفزة. وفي الدوري المحلي، حضر 400 ألف مشجع مباريات المرحلة الافتتاحية لهذا الموسم.

وبلغ إجمالي الحضور على امتداد موسم 2024 حدود 12.1 مليون متفرج، ليحتل المرتبة الـ2 عالميا بعد الدوري الإنجليزي الممتاز، وفق بيانات "أوبتا" للإحصاءات.

أما رسوم انتقالات اللاعبين في الدوري، ورغم أنها لا تزال بعيدة عن مستويات الأندية الأوروبية الكبرى، فقد بدأت تعكس هذا النمو. وأنفقت أندية الدوري الأميركي، بينها 3 أندية كندية هي فانكوفر وايتكابس وتورونتو وسي أف مونتريال، على التعاقدات فقط 336 مليون دولار العام الماضي.

كما أنفق نحو 11 مليار دولار على ملاعب كرة القدم ومرافق التدريب، رغم أن هذا الرقم يشمل منشآت عملاقة مشتركة مع دوري كرة القدم الأميركية، على غرار ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا. ومن المقرر افتتاح ملاعب حديثة مخصصة لكرة القدم لكل من نيويورك سيتي وشيكاغو فاير ونيو إنغلاند ريفولوشن قريبا.

جذور الاهتمام

يمكن إرجاع جذور صعود كرة القدم إلى عام 1994، عندما استضافت الولايات المتحدة كأس العالم للمرة الأولى. كانت كرة القدم في ذلك الوقت في بداية صعودها الأميركي.

ورغم ذلك، لا تزال تلك النسخة تحتفظ بالرقم القياسي لأعلى حضور جماهيري في تاريخ النهائيات بأكثر من 3.5 ملايين متفرج. كما أن الاتفاق الذي منح في حينها البطولة العالمية للولايات المتحدة، اشترط على البلاد إنشاء دوري محلي من الدرجة الأولى، ما وضع الأسس لما تلا ذلك.

وفي الفترة نفسها تقريبا، فاز منتخب السيدات الأميركي بذهبية أولمبياد 1996 وكأس العالم 1999 على أرضه، في لحظة مفصلية لاهتمام الجنسين بكرة القدم.

وقالت هام: "الكثير من الأهل الذين كبروا وهم يلعبون لديهم الآن أطفال، ويمكن رؤية كيف يشاركون حب اللعبة مع الجيل المقبل، هناك إمكانية وصول إلى اللعبة الآن لم تكن متاحة لنا في ذلك الوقت".

واليوم، بلغ الاهتمام الأميركي بكأس العالم مستوى مرتفعا إلى درجة أن حقوق البث المحلية تضاعفت تقريبا منذ عام 2022، من نحو 450 مليون دولار إلى 870 مليون دولار، بحسب "أمبير". وقال موناغان إن "الولايات المتحدة هي في الواقع السوق الأعلى دفعا لحقوق كأس العالم عالميا".