كان النصف الأول من شهر مارس 2026 مفعماً بـ"الحيوية" في غير مكان من العالم، بعيداً عن منطقة الشرق الأوسط التي ما زالت تتحدث بلغة البارود والنار، بعدما قال "الشباب" كلمتهم في مضامير رياضية متنوعة.
في حلبات "فورمولا 1"، خسرت روزنامة بطولة العالم سباقَي جائزة البحرين وجائزة السعودية بعد تقييم الأوضاع في الشرق الأوسط.
كان من المقرر أن تستضيف حلبة الصخير في البحرين الجولة الرابعة من السلسلة في 12 أبريل، على أن تليها حلبة "كورنيش جدة" في السعودية بتنظيم الخامسة في الأسبوع التالي، لكنّ الحدثين ألغيا، لينحسر عدد جولات البطولة إلى 22 سباقاً بدل 24.
بالتوازي مع هذه الأنباء المخيّبة، كان سائق فريق مرسيدس، الإيطالي كيمي أنتونيللي، يسطر اسمه بحروف من ذهب، في 15 مارس، بعدما بات ثاني أصغر فائز بسباق في تاريخ "فورمولا 1" التي انطلقت بطولتها الرسمية في 1950، إثر تتويجه بجائزة الصين الكبرى، على حلبة شنغهاي الشهيرة.
توّج أنتونيللي، الأحد، وهو في سن الـ19 عاماً و203 أيام فقط، ولا يتفوق عليه، على هذا الصعيد، سوى بطل العالم 4 مرات (2021، 2022، 2023 و2024)، الهولندي ماكس فيرستابن الفائز بسباق جائزة إسبانيا الكبرى 2016، عن 18 عاماً و228 يوماً.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر أنتونيللي أصغر سائق ينتزع مركز الانطلاق في سباق "فورمولا 1" ويحقق أسرع لفة في أحد السباقات.
ونبقى في عالم المحركات حيث كانت الأميركية كايلا ياكو، في 7 مارس، على موعد مع دخول التاريخ من أوسع أبوابه بحلولها في المركز الثالث بختام النسخة 84 من سباق "دايتونا 200" الشهير للدراجات النارية في ولاية فلوريدا.
اللافت أن ياكو لم تصبح فقط أول امرأة في التاريخ تصعد منصة التتويج في "أعظم سباق للدراجات النارية في أميركا" منذ انطلاقه في 1937، بل أنها حققت "المستحيل" وسنها لا يتجاوز الـ18 عاماً.
قدمت أداءً مذهلاً على دراجة "دوكاتي" حيث حافظت على وتيرة ثابتة مكّنتها من التفوق على درّاجين ذوي خبرة كبيرة في اللفات النهائية لسباق يمتد لحوالي 322 كيلومتراً ويشمل 57 لفة على حلبة من مسار مختلط يجمع بين المنعطفات المائلة الحادة (بزاوية 31 درجة) تسمح بسرعات هائلة، وبين مسار داخلي تقني يتطلب دقة عالية في التحكم.
تاريخ راسخ
لم يختلف الأمر كثيراً في ملاعب كرة القدم، وتحديداً في إنجلترا حيث نجح ماكس داومان في تسجيل الهدف الثاني لفريقه أرسنال في مرمى إيفرتون (2-صفر) ضمن الجولة 31 من الدوري الممتاز على "استاد الإمارات".
وبات يوم السبت 14 مارس 2026 راسخاً في مسيرة داومان لأنه بات فيه أصغر لاعب يهز الشباك في تاريخ الـ"بريمير ليغ" عن 16 سنة و73 يوماً، محطماً رقماً قياسياً عاش 21 عاماً وحمل توقيع جيمس فوغان (16 عاماً و271 يوماً).
وبما أن داومان ما زال قاصراً، فإنّ القوانين لا تسمح له بإجراء أي مقابلات صحفية. حتى بعد اختياره "رجل المباراة" أمام إيفرتون، لم يتمكن من استلام الجائزة أمام الكاميرات. سُلِّمت لزميله أولاً قبل أن تعطى له لاحقاً.
داومان لا يتشارك غرفة تبديل الملابس الرئيسية مع لاعبي الفريق، بل أنّ هناك غرفة منفصلة مخصصة له، دون أن ننسى الحضور الدائم لموظفة من النادي وحارس أمن لمتابعته أثناء التدريبات والمباريات.
لكن في نشوة الهدف الثاني، سقطت الاحتياطات لبضع دقائق. خلال الاحتفال، رمى داومان بنفسه بين الجماهير وتبادل العناق وتواصل جسدياً مع غرباء. هي لحظة قد تعرّض أرسنال لغرامة من المجلس المحلي بسبب انتهاك قواعد حماية القُصَّر.
في اليوم نفسه، كان نجم ريال مدريد، الشاب التركي الصاعد أردا غولر (21 عاماً)، يسجل هدفاً تاريخياً في مرمى إلتشي، هو الرابع لفريقه، في مباراة انتهت بنتيجة 4-1 على استاد "سانتياغو برنابيو" ضمن الجولة 28 من الدوري الإسباني لكرة القدم.
غولر هزّ الشباك من مسافة 68.7 متر ليحطم الرقم القياسي لأبعد هدف يشهده الدوري الإسباني والذي كان بحوزة لاعب نومانسيا، أنطونيو خوسيه، وسجله في المباراة أمام إشبيلية، عام 2004، من 68 متراً.
اعتاد غولر على صفة "الأصغر"، فهو أصغر من سجل للمنتخب التركي (18 سنة و114 يوماً)، أصغر من يهز الشباك في بدايته ضمن بطولة كأس أمم أوروبا ("يورو 2024") محطماً رقم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وأصغر لاعب في ريال مدريد يصل رصيده إلى 10 أهداف في المسابقات كافة منذ 2009.
رقم غير مسبوق
وحطم العدّاء ديلون ميتشل الرقم القياسي العالمي لفئة تحت 18 عاماً في سباق 60 متراً، يوم الأحد 1 مارس، خلال بطولة الولايات المتحدة لألعاب القوى داخل قاعة في مدينة نيويورك.
هذا الإنجاز يُعدّ أحد أبرز الأحداث في تاريخ ألعاب القوى للناشئين، إذ سجل ميتشل، ابن الـ16 عاماً، زمن 6.59 ثانية في السباق، وهو رقم لم يسبق لأي عدّاء تحت سن 18 عاماً تحقيقه رسمياً.
هذا الزمن وضعه في منافسة مباشرة مع العدائين المحترفين الأكبر سناً، وجعله "أسرع مراهق في العالم"، علماً أنه واصل لفت الأنظار، بعد أيام، من خلال تحقيقه زمناً مذهلاً قدره 9.88 ثانية في سباق 100 متر (رغم مساعدة رياح خلفية قوية: +5.8 م/ث)، و20.22 ثانية في سباق 200 متر.
من جهتها، انتزعت الأسترالية إندرا براون، في 5 مارس، الميدالية الذهبية في الـ "فري ستايل هاف بايب" ضمن بطولة العالم للناشئين في التزلج في كالياري (كندا)، علماً أنها من مواليد 29 يناير 2010.
الذهبية التي حققتها براون كانت الأولى لأستراليا في هذه الفئة منذ سنوات طويلة.
وفي ملاعب كرة لسلة، يتابع الفرنسي فيكتور ويمبانياما تقديم أدائه المذهل مع نادي سان أنطونيو سبيرز ضمن الدوري الأميركي للمحترفين (NBA) رغم عدم تجاوزه الـ21 سنة من العمر.
وفي 10 مارس، نجح في تقديم أحد أفضل عروضه الذي تمثّل بقيادة فريقه للفوز على بوسطن سيلتكس 125-116 حيث سجل 39 نقطة (معادلاً رقمه القياسي بـ8 ثلاثيات) مع 11 متابعة وتصدّيين.