تترقب جماهير كرة القدم الإفريقية بحبس الأنفاس مواجهات إياب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم، حيث تتصادم طموحات الأندية المصرية والجنوب إفريقية.
ويقف قطبا الكرة في جنوب إفريقيا، ماميلودي صنداونز وأورلاندو بايرتس، كحاجزين رئيسيين أمام تكرار سيناريو النهائي المصري الخالص للمرة الثانية في تاريخ البطولة، بعدما انتهت مباراتا الذهاب بينهما وبين ممثلي مصر، الأهلي وبيراميدز، بالتعادل السلبي.
وكانت النسخة الوحيدة التي شهدت نهائيًا مصريًا خالصًا هي عام 2020، عندما استضاف ملعب القاهرة الدولي قمة تاريخية بين الأهلي وغريمه التقليدي الزمالك، وحسمها الأهلي لصالحه بنتيجة 2-1 ليحقق لقبه التاسع آنذاك.
الأهلي يتحدى صنداونز العنيد
يستعد حامل اللقب وصاحب الرقم القياسي في عدد التتويجات (12 لقبًا)، النادي الأهلي المصري، لخوض مواجهة مصيرية أمام ماميلودي صنداونز على ملعب القاهرة الدولي. ويسعى "الشياطين الحمر" إلى تحقيق لقبهم الثالث على التوالي وبلوغ النهائي للمرة السادسة تواليًا تحت قيادة المدرب السويسري مارسيل كولر.
حصل النادي الأهلي على موافقة الجهات الأمنية المصرية لفتح ملعب القاهرة الدولي بكامل طاقته الاستيعابية أمام الجماهير، ما يمثل دفعة معنوية هائلة للاعبي الفريق.
أكد المدافع المغربي أشرف داري في تصريحات صحافية جاهزية فريقه الكاملة وإصرار اللاعبين على تجاوز عقبة صنداونز. ووصف داري، لاعب بريست الفرنسي والوداد السابق، نتيجة الذهاب بأنها "خادعة"، مؤكدًا أنّ اللاعبين سيبذلون قصارى جهدهم وسيلتزمون بتعليمات الجهاز الفني لإسعاد الجماهير. من جانبه، شدد المهاجم السلوفيني نيتس غراديشار على أنّ المباراة ستكون "مليئة بالتفاصيل الصغيرة" التي ستحسم نتيجتها، مبديًا سعادته باللعب أمام ملعب ممتلئ بالجماهير لأول مرة منذ انضمامه للأهلي.
غيابات مؤثرة وتشكيلة قوية
يعاني الأهلي من غياب عدد من لاعبيه الأساسيين، أبرزهم الظهيران التونسي علي معلول والمغربي يحيى عطية الله، بالإضافة إلى كريم الدبيس. ورغم ذلك، من المتوقع أن يعتمد كولر على تشكيلته الأساسية مع بعض التعديلات التكتيكية.
وسيقود الفريق الحارس المخضرم محمد الشناوي، مع وجود داري ورامي ربيعة في الدفاع، وإمام عاشور ومحمد مجدي "أفشة" في الوسط، وطاهر محمد طاهر وحسين الشحات، بينما سيعول في الهجوم على الثلاثي الفلسطيني وسام أبو علي، السلوفيني نيتس غراديشار، والجناح المغربي أشرف بن شرقي.
مهمة صنداونز الصعبة
يخوض صنداونز هذه المواجهة الحاسمة بحذر شديد، مدركًا صعوبة اقتناص بطاقة التأهل من معقل الأهلي. تعد هذه المباراة هي الرابعة عشرة بين الفريقين في المسابقة الأهم أفريقيًا منذ عام 2019، حيث أصبحت مواجهاتهما تقليدًا سنويًا.
وأكد المدرب البرتغالي لصنداونز، ميغيل كاردوزو، جاهزية فريقه لمباراة الإياب رغم عدم التسجيل في الذهاب. قال كاردوزو إن فريقه قادر على حرمان الأهلي من بلوغ النهائي، معربًا عن ثقته في قدرة لاعبيه على تسجيل هدف واحد على الأقل في القاهرة، مستذكرًا أنّ الفريق لم يسجل خارج أرضه في البطولة سوى أمام الرجاء المغربي والترجي التونسي.
بيراميدز لكتابة التاريخ
على الجانب الآخر، يتطلع فريق بيراميدز إلى تحقيق إنجاز تاريخي ببلوغ نهائي دوري أبطال إفريقيا للمرة الأولى في تاريخه، ليصبح بذلك خامس فريق مصري يخوض النهائي الإفريقي الأغلى بعد الأهلي والزمالك والإسماعيلي وغزل المحلة.
يستضيف بيراميدز فريق أورلاندو بايرتس الجنوب إفريقي على ملعب الدفاع الجوي بالقاهرة. ويدرك الفريق "الأزرق السماوي" أنّ المهمة لن تكون سهلة. وأشار المدير الرياضي لبيراميدز، المعتصم سالم، في تصريحات صحافية إلى أنّ النقطة الوحيدة التي تنقص الفريق هي الحضور الجماهيري لدعمه في هذه المواجهات الكبيرة.
دعم هجومي
سيستعيد المدرب الكرواتي لبيراميدز، كرونوسلاف يورتشيتش، خدمات هداف الفريق ونجم خط الوسط إبراهيم عادل، الذي غاب عن مباراة الذهاب بسبب الإصابة. وتشكل عودة عادل دفعة قوية للخط الهجومي للفريق، حيث سيساند المهاجم الكونغولي الديموقراطي فيستون ماييلي، بالإضافة إلى رمضان صبحي والنيجيري صديق إيغولا.
ويمتلك يورتشيتش سجلًا جيدًا مع بيراميدز، حيث قاد الفريق في 72 مباراة حقق خلالها 51 فوزًا و14 تعادلًا، وتلقى 7 خسارات فقط.
أورلاندو بايرتس.. منافس عنيد
يُعتبر فريق أورلاندو بايرتس منافسًا قويًا وعنيدًا هذا الموسم تحت قيادة المدرب الإسباني خوسيه ريفيرو، الذي تتناثر تقارير حول احتمالية انتقاله للتدريب في الدوري المصري الموسم المقبل.
وعبر المدرب ريفيرو عن ثقته الكبيرة في لاعبيه قبل المواجهة المرتقبة في القاهرة، مشيدًا بأدائهم واصفًا إياهم بـ "الرجال" الذين يقدمون عملًا "لا يصدّق" ويتنافسون على أعلى المستويات في القارة. وأشار ريفيرو إلى أنّ مباراة الذهاب كان يجب ألا تنتهي بالتعادل السلبي، مؤكدًا أهمية التسجيل خارج الأرض في لقاء الإياب لتجنب الهزيمة وضمان التأهل، حيث يمثل التعادل السلبي نتيجة "صعبة" للفريقين. وتوقع المدرب مباراة "مثيرة حقًا" في القاهرة، مؤكدًا أنّ فريقه سيبذل قصارى جهده للوصول إلى المباراة النهائية.
ويبقى الترقب سيد الموقف لمعرفة ما إذا كانت الفرق المصرية ستتمكن من تجاوز عقبة ممثلي جنوب إفريقيا ليتجدد الموعد مع نهائي قاهري على أرض الكنانة.