hamburger
userProfile
scrollTop

قصة 102 سنة.. ما هي الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 ومتي موعدها وأين ستقام؟

مدينتان إيطاليتان تستضيفان النسخة الـ25 من الألعاب الشتوية (رويترز)
مدينتان إيطاليتان تستضيفان النسخة الـ25 من الألعاب الشتوية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تقام الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 بإيطاليا باستضافة مشتركة بين ميلانو وكورتينا.
  • تنطلق المنافسات من 6 حتى 22 فبراير 2026 بـ116 فعالية.

تعود أضواء الرياضات الجليدية إلى الواجهة مجددا مع اقتراب النسخة الجديدة من الحدث الأكبر شتويا، وبينما يتزايد فضول الجماهير حول الإجابة عن سؤال "ما هي الألعاب الأولمبية الشتوية 2026؟" بوصفها محطة عالمية تجمع نخبة الرياضيين في منافسات متعددة، تبرز في المقابل أسئلة عملية لا تقل حضورا عن المتعة نفسها.. متي موعدها وأين ستقام؟، بعدما اتسع نطاق الاستضافة هذه المرة ليكسر القالب التقليدي لمدينة واحدة، ويفتح الباب أمام نموذج استضافة موزع على أكثر من مركز داخل الدولة المستضيفة نفسها.

ما هي الألعاب الأولمبية الشتوية 2026؟

الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، في نسختها الـ25، تحمل هوية تنظيمية وتسويقية واضحة تحت عنوان "ميلانو-كورتينا 2026"، وهي تظاهرة رياضية دولية متعددة الألعاب تُقام على مدى أكثر من أسبوعين، وتجمع منافسات الثلج والجليد في برنامج واحد يضم عشرات الفرص على منصات التتويج، وسط مشاركة واسعة من اللجان الأولمبية الوطنية.

وتمتاز هذه النسخة تحديدا بأنها أول ألعاب أولمبية تُستضاف رسميا بشكل مشترك بين مدينتين، إذ تتوزع المنافسات في عناقيد جغرافية داخل شمال إيطاليا، مع اعتماد كبير على منشآت قائمة بالفعل وتحديثات محددة في مواقع منتقاة، كما أنها تشهد الظهور الأول لرياضة "تسلق الجبال على الزلاجات" ضمن البرنامج الأولمبي الشتوي.


قصة 102 سنة من الألعاب

الألعاب الأولمبية الشتوية بدأت قبل أكثر من قرن، وتحديدا مع انطلاق أول نسخة شتوية في شومونيه الفرنسية عام 1924، لتتحول لاحقا إلى تقليد دوري مستقل يوازي الألعاب الصيفية ويصنع نجومه ورموزه الخاصة.

وعلى امتداد هذا القرن، تغيّر شكل المنافسات وعدد الألعاب وحجم المشاركة، كما تبدلت فلسفة الاستضافة بين مدن جبلية صغيرة وعواصم كبرى، وصولا إلى نموذج "الاستضافة الموزعة" الذي تتبناه إيطاليا في نسخة 2026، في صورة تعكس تحولات التنظيم الحديث وتقليل أعباء إنشاء منشآت جديدة بقدر الإمكان مع تعظيم الاستفادة من الإرث الرياضي القائم.

متى موعد الألعاب الأولمبية الشتوية 2026؟

موعد الألعاب محدد من 6 إلى 22 فبراير 2026، على أن تُقام مراسم الافتتاح يوم 6 فبراير في ميلانو، بينما يُسدل الستار يوم 22 فبراير عبر حفل الختام في فيرونا.

وفق تفاصيل البرنامج الزمني المصاحب، تُفتتح بعض الأدوار التأهيلية قبل الافتتاح الرسمي بأيام قليلة، مع بداية تدريجية للمنافسات، ثم تتصاعد الوتيرة وصولا إلى أول الميداليات خلال عطلة الأسبوع الأولى، قبل أن تبلغ الدورة ذروتها في الأسبوع الثاني مع احتدام السباق على المراكز الأولى في جدول التتويج.

أين ستُقام الألعاب الأولمبية الشتوية 2026؟

تُقام الألعاب عبر مواقع متعددة في لومبارديا وشمال شرق إيطاليا، مع اعتبار ميلانو وكورتينا دامبيتسو قطبي الاستضافة.


وتتصدر ميلانو مشهد منافسات الجليد وتستضيف غالبية الفعاليات ضمن "عنقود ميلانو"، فيما تتوزع مسابقات الثلج والانزلاق على عناقيد حول كورتينا، وفالتيلينا، ووادي فييمه، ما يجعل نسخة 2026 من أكثر الدورات انتشارا جغرافيا في تاريخ الألعاب الشتوية.

وتعود كورتينا إلى ذاكرة الألعاب باعتبارها استضافت نسخة 1956، بينما تمثل استضافة 2026 امتدادا لتاريخ إيطاليا الأولمبي الذي يشمل أيضا ألعاب روما الصيفية 1960، واستضافة تورينو للألعاب الشتوية 2006.

أول استضافة رسمية مزدوجة

فازت إيطاليا بحق التنظيم عبر ملف مشترك بين ميلانو وكورتينا دامبيتسو، بعد منح الاستضافة في الدورة الـ134 للجنة الأولمبية الدولية يوم 24 يونيو 2019، متفوقة على ملف مشترك آخر تقدمت به ستوكهولم وآره في السويد.

ومنذ تلك اللحظة، ترسخ توصيف "ميلانو-كورتينا 2026" بوصفه أول ألعاب أولمبية يُعلن عنها رسميا باستضافة مشتركة بين مدينتين، مع توزيع واضح للأدوار.. ميلانو لمنافسات الجليد، والجبال المحيطة بكورتينا والمناطق المجاورة لمنافسات الثلج.

وتعتمد دورة 2026 بدرجة كبيرة على منشآت موجودة بالفعل داخل شمال إيطاليا، بما في ذلك مواقع سبق استخدامها في أولمبياد كورتينا 1956، وأخرى ارتبطت باستضافات شتوية جامعية في إقليم ترينتينو، بينما برز في ميلانو مشروع صالة جديدة متعددة الاستخدامات تتسع لنحو 12 ألف مقعد في منطقة سانتا جوليا، صممها المعماري ديفيد تشيبرفيلد، لتكون مسرحا رئيسيا لمنافسات هوكي الجليد.

تفاصيل حفل الافتتاح والختام

وعلى مستوى الاحتفالات، يستضيف ملعب "سان سيرو" العريق حفل الافتتاح، بينما يحتضن "مدرج فيرونا التاريخي" حفل الختام، في صورة تجمع بين رمزية المكان وقوة المشهد وخصوصيته الإيطالية.

حفل الافتتاح مقرر يوم 6 فبراير 2026 في "سان سيرو" تحت عنوان "أرمونيا" (الانسجام).

وتتجه الأنظار إلى العروض الفنية التي يتوقع أن تضم أسماء عالمية، من بينها المغنية الأميركية ماريا كاري، إلى جانب فنانين إيطاليين مثل لورا بوزيني وأندريا بوتشيلي.

بينما يُقام يقام الختام يوم 22 فبراير في "مدرج فيرونا" بعنوان "الجمال في الفعل"، مع فقرة تسليم رمزية لاستضافة جبال الألب الفرنسية لألعاب 2030، وبمشاركة مؤكدة لراقص الباليه الشهير روبرتو بولي.

شعلة الأولمبياد.. مسار طويل

انطلقت رحلة الشعلة الأولمبية يوم 26 نوفمبر 2025 مع إشعال الشعلة في أولمبيا باليونان، على أن تنتهي يوم 6 فبراير 2026 في ميلانو تزامنا مع حفل الافتتاح، ويمتد المسار عبر 110 أقاليم داخل إيطاليا، مع 60 محطة خلال 63 يوما، وعلى مسافة تقارب 12 ألف كيلومتر، وبمشاركة 10,001 حامل للشعلة.


وتحمل الشعلة اسم "إسينشيال"، وتأتي باللون الأزرق الفاتح، بينما تحمل شعلة البارالمبياد لونا برونزيا، كما تضمن المسار محطات لافتة، بينها وجود الشعلة في نابولي خلال عيد الميلاد، وفي باري ليلة رأس السنة، وفي كورتينا يوم 26 يناير لإحياء مرور 70 عاما على استضافتها نسخة 1956.

الميداليات.. نصفان يلتقيان في فينيسيا

في 15 يوليو 2025، كُشف عن التصميم الرسمي لميداليات ألعاب 2026 في فينيسيا، وجاءت الفكرة على هيئة نصفين يرمزان إلى تتويج رحلة الرياضي والرياضي البارالمبي، وكل من سار معه في الطريق.

وتولت مؤسسة المعهد الحكومي الإيطالي للطباعة وسك العملة تنفيذ الميداليات، مع الحفاظ على رمز الحلقات الأولمبية على أحد الجانبين، ونقش على الجانب الآخر يوضح الفعالية ويخلد موقع الاستضافة.

الرياضات والمنافسات.. 116 فعالية

تضم ألعاب 2026 ما مجموعه 116 فعالية ميدالية ضمن 16 اختصاصا، بزيادة 7 فعاليات واختصاص واحد مقارنة ببكين 2022.

ومن أبرز الإضافات اعتماد رياضة "تسلق الجبال على الزلاجات" كظهور أولمبي لأول مرة عبر 3 مسابقات ميدالية تشمل سباق السرعة للرجال، وسباق السرعة للسيدات، وسباق تتابع مختلط.

كما أُدرجت فعاليات جديدة في التزلج الحر عبر منافسات "الموغول المزدوج" للرجال والسيدات، وعادت منافسات الزوجي للرجال والسيدات في الزحافات بدلا من صيغة "الزوجي المفتوح"، مع إدخال "التجميع الألبي للفرق" للرجال والسيدات، وإضافة منافسة "التلة الكبيرة الفردية" للسيدات في القفز على الجليد، و"تتابع مختلط" في منافسات "السكال".

وفي المقابل، جرى إسقاط فعالية "الفريق المختلط المتوازي" في التزلج الألبي، بينما تحول "التجميع الألبي" من منافسة فردية إلى صيغة فرق ثنائية، مع تعديل مشابه في القفز على الجليد وفي رياضة "النورديك كومبايند" التي ستعتمد صيغة فريق من شخصين ومسار "تلة كبيرة/ سباقان لمسافة 7.5 كيلومتر".

وللمرة الأولى، تتنافس السيدات في التزلج الريفي على نفس المسافات المخصصة للرجال، في خطوة تعزز توازن المشاركة، إذ من المنتظر أن تبلغ نسبة مشاركة السيدات نحو 47%، وهي الأعلى تاريخيا في الألعاب الشتوية.

مشاركة عربية

وعلى صعيد التواجد عربي، فإن الحضور قد يكون محدودا، مع الإشارة إلى مشاركة ضئيلة من لبنان والمغرب والسعودية والإمارات، في انتظار ما ستُثبته القوائم النهائية ومعايير التأهل الخاصة بكل رياضة.


تميمة الدورة

تسويقيا، اتخذت ألعاب 2026 خطوة غير معتادة حين جرى اختيار الشعار عبر تصويت عام، بعد تقديم تصميمين بعنوان "دادو" و“فوتورا"، قبل إعلان "فوتورا" فائزا في 30 مارس 2021.

وعلى مستوى التميمة، اختيرت شخصيتان عبر تصويت إلكتروني انتهى في فبراير 2023، قبل تقديمهما رسميا خلال سانريمو 2024: تينا وميلو، المستوحَيان من حيوان القاقم، ويصوَّران كأخت وأخ، ويرافقهما فريق من 6 زهور “قطرات الثلج” يُطلق عليها “الفلّو”.

إيطاليا ترفع الجاهزية

وبالتوازي مع الترتيبات الرياضية، ظهرت ملفات التنظيم الثقيلة، وعلى رأسها الأمن والتمويل. في الخطة الأمنية، شددت السلطات الإيطالية على أن إدارة العمليات تبقى مسؤولية إيطالية خالصة حتى مع الحديث عن مشاركة جهات أجنبية في حماية بعض الوفود الزائرة ضمن نطاقات دبلوماسية محددة، مع تأكيدات رسمية بأن هذه الجهات "لن تعمل ميدانيا" داخل مواقع المنافسات، وأن "كل العمليات الأمنية على الأراضي الإيطالية تظل، كما هو الحال دائما، تحت المسؤولية والتوجيه الحصريين للسلطات الإيطالية".

أما على مستوى الكلفة، فتشير تقديرات منشورة إلى أن ميزانية “ميلانو-كورتينا 2026” تبلغ 5.2 مليار يورو إجمالا، تشمل 3.5 مليار يورو من الأموال العامة للبنية التحتية و1.7 مليار يورو من التمويل الخاص للتنظيم وإقامة الألعاب.

وفي الوقت ذاته، تتردد توقعات حكومية بوصول نحو 2 مليون زائر، وبحضور عالمي قد يتجاوز 3 مليارات متابع، في رهان اقتصادي يربط إرث الألعاب بتحسين النقل والسياحة وتعزيز الفوائد طويلة المدى للمجتمعات المحلية في شمال إيطاليا.