تتحوّل زمالة 5 لاعبين مغاربة مع 5 لاعبين هولنديين، إلى خصومة شريفة الاثنين على ملعب "مونتيري" في المكسيك، من أجل حجز بطاقة الدور ثمن النهائي لكأس العالم 2026 في أميركا الشمالية في كرة القدم.
صيباري وصلاح الدين وتيل.. من زملاء إلى خصوم
رفع إسماعيل صيباري، هداف "أسود الأطلس" في النسخة الحالية بـ3 أهداف، ومواطنه الظهير الأيسر أنس صلاح الدين، ولاعب الوسط خوس تيل، كأس الدوري الهولندي مع أيندهوفن قبل أسابيع قليلة.
ولعب الظهير الأيسر لمانشستر يونايتد الإنجليزي نصير مزراوي لفترة طويلة مع صانع ألعاب برشلونة الإسباني فرنكي دي يونغ ولاعب وسط ليفربول راين خرافنبرخ في أياكس أمستردام، كما دافع مع الأخير عن ألوان بايرن ميونيخ الألماني.
أما القائد مدافع باريس سان جرمان الفرنسي أشرف حكيمي، فجاور مهاجم روما الإيطالي دونييل مالين في بوروسيا دورتموند الألماني، فيما لعب المخضرم لاعب وسط ريال بيتيس الإسباني سفيان أمرابط مع نواه لانغ في بروج البلجيكي.
"لا صداقات في الملعب"
وأكد حكيمي الذي سبق له مواجهة قائده في سان جرمان ماركينيوس في اللقاء الافتتاحي للنسخة الحالية ضد البرازيل (1-1)، أنه "لا توجد صداقات داخل الملعب"، مشددا على احترامه لزميله السابق في روما مالين.
من جهته، تحدث صيباري عقب الفوز على هايتي 4-2 في الجولة الـ3، حيال إمكانية مواجهة تيل في الدور المقبل، وقال ستكون "أمرا لطيفا"، مضيفا، "سألتقي ببعض الأصدقاء، وهذا أمر رائع حقا. لكنني لم أتابع منتخب هولندا عن كثب حتى الآن، سأستمع إلى المدرب لأعرف ما ستكون عليه التكتيكات".
وشارك صلاح الدين هذه المشاعر الدافئة، مضيفا "مباراة رائعة، بالطبع. سألعب ضد أفضل أصدقائي. هولندا منتخب عظيم، لكنني أشعر بالشيء نفسه تجاه منتخب بلادنا".
قرعة لم ترحم المغرب
وبعدما وضعت القرعة المغرب في مواجهة البرازيل في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الـ3 وكانت أول قمة كبيرة في النسخة الحالية، لم ترحمه في دور الـ32 أيضا، ووضعته في مواجهة نارية أمام هولندا التي تصدرت مجموعتها السادسة، وفي أول قمة ساخنة في الدور الثاني.
وتكتسي المواجهة أهمية كبيرة بالنسبة للمنتخبين الطامحين إلى الذهاب بعيدا في النسخة الحالية، سواء منتخب الطواحين الذي خسر 3 مباريات نهائية في تاريخ مشاركاته في المونديال، أو المغرب رابع النسخة الأخيرة والطامح لبلوغ النهائي للمرة الأولى في تاريخه.
"ديربي هولندي مغربي"
كما تأتي مواجهتهما في خضم جدال كبير ومنافسة شرسة على المواهب ذات الأصول المغربية والتي فضّل عدد كبير منها اختيار بلد الأصول والجذور على بلد النشأة أبرزهم مزراوي.
وقال دي يونغ، الزميل السابق لمزراوي، إنّ مواجهة المغرب ستكون "صعبة للغاية"، مشيدا بتماسك المنتخب المغربي و"الجودة العالية للاعبيه، والخبرة الكبيرة"، مضيفا، "شاهدتهم يلعبون ضد البرازيل، وقد تركوا انطباعا قويا جدا لديّ حينها. بالطبع، وصلوا إلى نصف النهائي في النسخة الماضية، وأعتقد أنّ لديهم عددا من اللاعبين الممتازين. ستكون مباراة رائعة".
ويعيش أكثر من 70 ألف مواطن من أصول مغربية في العاصمة الهولندية أمستردام، الجالية الأكبر تعدادا، ما يجعل لقاء المغرب وهولندا المقبل بمثابة "ديربي" بين البلدين.
كومان: حكيمي التهديد الرئيسي
وعلّق قائد هولندا وليفربول الإنكليزي فيرجيل فان دايك على المواجهة، مشيرا إلى قوة المغرب، ولكن لوجود نقاط ضعف في صفوفهم كما في صفوف منتخب بلاده، بينما كان مدربه رونالد كومان مثل صحافة بلاده يدرك مشكلة هولندا: "نعم، سنلعب ضد المغرب في مونتيري، ولكن لا أركز على الحرارة أو قوتهم، ولكن على مشاكل فريقي، لأنك حين تتراجع تعطي الخصم الفرصة، يجب أن تلعب المباراة ككل، لأنّ تلك اللحظات من التراجع، سواء في الاستحواذ أو المرتدات تكلفنا الكثير".
وكشف كومان عن انشغاله بمواجهة المغرب أثناء مواجهة تونس، وقال، "أردت التركيز بنسبة 100% على المباراة (ضد نسور قرطاج)، لكنني ركزت بنسبة 90% فقط، لأنني كنت أفكر باستمرار في الخصم المقبل (المغرب)".
وأضاف، "سنلعب ضد المغرب. لا بأس. سيكون هناك مشجعون في المكسيك لدعمنا".
وأشار كومان إلى حكيمي باعتباره التهديد الرئيسي قبل المواجهة الحاسمة، وقال، "إنه النجم الأساسي والظهير الأيمن الممتاز، لذا علينا أن نستعد جيدا لمواجهته".
ثأر مونديال 1994 ومسار 2022
وستكون المواجهة ثأرية بالنسبة لأسود الأطلس الذين كانوا خسروا المواجهة الرسمية الوحيدة في النهائيات أمام هولندا 1-2 في دور المجموعات في مونديال 1994 في الولايات المتحدة.
في المقابل، يجد المغرب نفسه أمام خصم عنيد على غرار نسخة 2022 عندما تخطى دور المجموعات من دون خسارة وبـ7 نقاط، قبل أن يصطدم بإسبانيا ويتخطاها بركلات الترجيح ومن بعدها البرتغال، قبل أن يتوقف مشواره في نصف النهائي على يد فرنسا، في مسار يريد مدربه الحالي محمد وهبي تحقيق أفضل منه ببلوغ النهائي ولم لا إحراز اللقب.
وهبي: دخلنا مرحلة الإيمان بالنفس
قال عقب الفوز على هايتي "المغرب، كما قلت قبل كأس العالم، دخل مرحلة جديدة: مرحلة الإيمان بالنفس. اللاعبون يؤمنون، والجمهور يؤمن، والخصوم يحترمون المغرب. نحن ندخل مرحلة يجب أن نؤمن فيها بإمكانية التتويج ويجب أن نستهدف التتويج". فهل تكون هولندا بداية الطريق نحو الإنجاز غير المسبوق؟