واصل المغربي ياسر الزابيري فرض نفسه كواحد من أبرز اكتشافات الموسم الجديد فيالدوري الإسباني، بعدما سجل ثنائية قادت راسينغ سانتاندير لقلب تأخره أمام ديبورتيفو ألافيس إلى فوز 2-1، السبت، رافعًا رصيده إلى 5 أهداف خلال أول 5 جولات.
وأفردت صحيفة "ماركا" الإسبانية مساحة بارزة لتألق المهاجم المغربي، مشيرة إلى أنه أصبح سريعًا العنصر الهجومي الأول في راسينغ بعد وصوله معارًا من رين الفرنسي، متقدمًا في خيارات الفريق على فيلاليبري وأرانا.
ولم يحتج الزابيري إلى وقت طويل للتكيف مع الليغا، إذ سجل جميع أهدافه الـ5 حتى الآن على ملعب "إل ساردينيرو"، بينها ثلاثية أمام إلتشي وثنائية ألافيس، كما أن أهدافه منحت راسينغ انتصاريه الوحيدين في أول 5 مباريات.
ثنائية تصدم ألافيس في "إل ساردينيرو"
بدأ ألافيس المباراة بصورة قوية رغم أفضلية راسينغ في الدقائق الأولى، وافتتح التسجيل في الدقيقة 18 عن طريق فيلي كوسكي، بعدما تابع كرة مرتدة داخل منطقة الجزاء إثر ركلة ركنية.
وكاد الفريق الضيف أن يضيف الثاني مباشرة، لكن الحارس جولين أغيريزابالا تصدى لتسديدة قوية من عبدي رباح.
وجاء رد أصحاب الأرض في الدقيقة 38، عندما أرسل إينيغو فيسنتي تمريرة بينية متقنة خلف الدفاع نحو الزابيري، الذي سبق جوني أوتو وانفرد بالحارس أنطونيو سيفيرا، قبل أن ينهي الكرة بيسراه إلى الزاوية البعيدة مسجلًا التعادل.
وعاد المهاجم المغربي ليحسم المباراة في الدقيقة 53، بعدما مرر فيسنتي الكرة إلى خورخي ساليناس في مساحة على الجانب، ليرسل الأخير عرضية داخل منطقة الست ياردات، اندفع إليها الزابيري قبل فالنتيني وحولها إلى الشباك الخالية.
ولم يتمكن ألافيس من العودة رغم محاولاته في الدقائق التالية، كما أنهى المباراة بـ10 لاعبين بعد طرد ألميدا.
وشهد الوقت بدل الضائع لحظة مقلقة بعدما تعرض أيتور مانياس لإصابة في الرأس إثر التحام مع ساليناس، ليغادر الملعب على محفة وسط تصفيق جماهير "إل ساردينيرو".
وأوقف راسينغ بهذا الانتصار بداية ألافيس الخالية من الهزائم بعد 4 مباريات، كما حقق أول فوز له على الفريق الضيف على ملعبه في الدوري منذ 10 ديسمبر 2000، حين انتهت المواجهة أيضًا بنتيجة 2-1.
5 أهداف في 5 مباريات
رفع الزابيري حصيلته إلى 5 أهداف في أول 5 مشاركات بالدوري الإسباني، بعدما كان قد سجل ثلاثية أمام إلتشي يوم 28 أغسطس قبل أن يضيف هدفي ألافيس.
وبدأ المغربي الموسم دون تسجيل خلال التعادل 2-2 مع فياريال، ثم شارك في الخسارة 1-0 أمام خيتافي، قبل أن ينفجر تهديفيًا أمام إلتشي في أول مباراة يبدأها أساسيًا بالدوري.
وسجل ثلاثيته أمام إلتشي خلال 21 دقيقة فقط، من الدقيقة 15 إلى الدقيقة 36، في مصادفة لافتة للاعب كان يبلغ 21 عامًا ويرتدي القميص رقم 21.
وكان ذلك أول "هاتريك" لراسينغ في دوري الدرجة الأولى منذ ثلاثية محمد تشيتي أمام فالنسيا عام 2008، وأول ثلاثية للنادي على ملعب "إل ساردينيرو" في مباراة دوري منذ خافي غيريرو أمام مورسيا عام 2004.
كما أصبح الزابيري رابع لاعب مغربي يسجل ثلاثية في الليغا خلال القرن الـ21 بعد يوسف النصيري ويوسف العربي ومنير الحمداوي.
وبعد ثنائية السبت، أصبح المغربي قد سجل 5 من أهداف راسينغ الـ9 في الدوري، أي 55.6% من إجمالي حصيلة الفريق، بمعدل يقارب هدفًا كل 56 دقيقة وفق عدد الدقائق المتاحة قبل اكتمال الجولة.
وكان ترتيبه مباشرة بعد المباراة ثانيًا في سباق الهدافين برصيد 5 أهداف، خلف رافينيا صاحب الـ6 أهداف مع برشلونة، مع بقاء الترتيب قابلًا للتغير مع استكمال مباريات الجولة.
وعد بـ10 أهداف
لم يكن الانفجار التهديفي مفاجئًا تمامًا بالنسبة إلى الزابيري، الذي أعلن أثناء تقديمه لاعبًا جديدًا لراسينغ يوم 5 أغسطس أنه يستهدف تسجيل "10 أهداف على الأقل".
وبعد 5 جولات فقط، وصل إلى نصف الرقم الذي حدده لنفسه.
وذهبت "ماركا" إلى مقارنة بدايته بما فعله سالفا باليستا مع راسينغ في موسم 1999-2000، عندما أنهى الموسم هدافًا للفريق برصيد 27 هدفًا.
وتساعده كذلك جودة العناصر المحيطة به، وعلى رأسها سيرجيو كاناليس وإينيغو فيسنتي وبابلو غارسيا، القادرون على إيجاد المساحات خلف الدفاع وإمداده بالتمريرات، فيما أظهر اللاعب كفاءة واضحة في استغلال الفرص.
وكان الزابيري هداف كأس العالم تحت 20 عامًا الأخيرة، كما سجل هدفي المغرب في الفوز 2-0 على الأرجنتين في نهائي نسخة 2025، في الدقيقتين 12 و29، وحصل أيضًا على الكرة الفضية كثاني أفضل لاعب في البطولة.
وكشف اللاعب سابقًا عن تشجيعه برشلونة منذ الصغر، مشيرًا إلى أن ليونيل ميسي ولويس سواريز، خصوصًا الأخير بحكم مركزه كمهاجم، كانا من أبرز مصادر إلهامه.
كما قال إنه يرى بعض أوجه التشابه بين أسلوبه وأنطوان غريزمان، من حيث اللعب بالقدم اليسرى والعمل الدفاعي والقدرة على التأقلم مع أكثر من طريقة لعب، وهي مقارنة قدمها اللاعب نفسه وليست توصيفًا فنيًا خارجيًا.
إعارة بلا خيار شراء
وصل الزابيري إلى راسينغ على سبيل الإعارة من رين الفرنسي، وبحسب شبكة "ريليفو"، لا يمتلك النادي الإسباني خيارًا لشراء اللاعب بصورة نهائية.
وكان أسلوب لعب راسينغ أحد الأسباب التي أقنعت المهاجم المغربي باختيار النادي رغم تلقيه عروضًا أخرى، قبل أن ينجح خلال أسابيع قليلة في تثبيت نفسه على رأس الخيارات الهجومية.
ويملك الزابيري كذلك ارتباطًا خاصًا بأكاديمية محمد السادس، التي خرج منها، كما كشف أن نايف أكرد كان يتواصل معه بصورة شبه يومية خلال كأس العالم تحت 20 عامًا لتقديم النصائح والدعم.
ورغم انطلاقته الأوروبية القوية، تحدث اللاعب في وقت سابق عن طموح شخصي بالعودة مستقبلًا إلى نادي الكوكب المراكشي في وقت يكون فيه قادرًا على تقديم إضافة حقيقية.

