لم يكن طريق العراق إلى المونديال بمثابة رحلة عادية، بل كانت قصة استثنائية عنوانها الصمود والإصرار، حيث ارتبط الحديث عن طريق العراق إلى كأس العالم 2026 بأطول وأعقد مسار تصفيات في تاريخ اللعبة، انتهى أخيرًا بإنهاء انتظار دام 4 عقود، بعد فوز درامي على بوليفيا بنتيجة 2-1 في مونتيري المكسيكية.
وبهذا الإنجاز، عاد "أسود الرافدين" إلى نهائيات كأس العالم للمرة الـ2 في تاريخهم بعد نسخة 1986، ليكملوا عقد المنتخبات الـ48، ويحققوا رقمًا قياسيًا غير مسبوق في عدد المباريات المؤهلة.
بداية الرحلة.. المرحلة الـ2 الآسيوية
استهل المنتخب العراقي مشواره في التصفيات من المرحلة الـ2 ضمن المجموعة الـ6، إلى جانب إندونيسيا وفيتنام والفلبين، حيث فرض هيمنة كاملة وحقق العلامة الكاملة بـ6 انتصارات من 6 مباريات.
وسجل العراق 17 هدفًا مقابل هدفين فقط، ليؤكد تفوقه الهجومي والدفاعي، ويضمن التأهل المباشر إلى المرحلة الثالثة، إضافة إلى حجز بطاقة المشاركة في كأس آسيا 2027.
وشهدت هذه المرحلة بروز عدة أسماء هجومية، أبرزها أيمن حسين ومهند علي، إلى جانب مساهمات لافتة من علي الحمادي وأمير العماري.
المرحلة الـ3.. الأردن يخطف التأهل
في الدور الحاسم، وقع العراق في مجموعة قوية ضمت كوريا الجنوبية والأردن وعُمان وفلسطين والكويت، حيث اصطدم بمنافسة شرسة على بطاقتي التأهل المباشر.
ورغم تحقيقه 4 انتصارات و3 تعادلات، إلا أن تذبذب النتائج حرمه من خطف إحدى البطاقتين المباشرتين، بعدما احتل المركز الـ3 برصيد 15 نقطة، خلف كوريا الجنوبية المتصدرة والأردن الوصيف.

ليجد المنتخب العراقي نفسه مجبرًا على خوض الملحق الآسيوي، في منعطف جديد من رحلة معقدة نحو المونديال.
تفوق في الملحق الآسيوي
في المرحلة الـ4، خاض العراق ملحقًا مصغرًا بنظام التجمع، حيث واجه السعودية وإندونيسيا، وحقق الفوز على الأخيرة (1-0) وتعادل مع المنتخب السعودي سلبيًا.
ورغم تساويه في النقاط مع السعودية، فقد خسر بطاقة التأهل المباشر بفارق الأهداف، ليضطر لخوض المرحلة الـ5 الحاسمة أمام الإمارات.
وفي مواجهة درامية، تعادل العراق ذهابًا 1-1، قبل أن يحسم الإياب في البصرة بنتيجة 2-1 بهدف قاتل من أمير العماري في الوقت بدل الضائع من علامة الجزاء، ليحجز مقعده في الملحق العالمي.

الملحق العالمي.. سهرة للتاريخ أمام بوليفيا
بلغت رحلة العراق ذروتها في مونتيري، حيث واجه بوليفيا في النهائي الحاسم للملحق العالمي.
وافتتح علي الحمادي التسجيل مبكرًا، قبل أن تعادل بوليفيا النتيجة، ليعود أيمن حسين ويخطف هدف الفوز في الدقيقة 53، مانحًا العراق بطاقة العبور التاريخية إلى كأس العالم.
وجاء هذا الانتصار ليحقق أول فوز للعراق على منتخب من أميركا الجنوبية، ويضع حدًا لسلسلة من النتائج السلبية السابقة أمام منتخبات القارة.

عدد قياسي من المباريات نحو المونديال
خاض المنتخب العراقي 21 مباراة كاملة في طريقه إلى كأس العالم 2026، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ التصفيات.
وتوزعت هذه المباريات على مختلف المراحل، بدءًا من الدور الثاني الآسيوي، مرورًا بالدور الحاسم، ثم الملحق الآسيوي بمراحله، وصولًا إلى الملحق العالمي.
ويعكس هذا الرقم حجم المعاناة البدنية والذهنية التي خاضها "أسود الرافدين"، في ظل نظام التصفيات الجديد الذي فرض مسارًا طويلًا ومعقدًا للوصول إلى المونديال.
من هو هداف العراق في تصفيات كأس العالم 2026؟
برز اسم أيمن حسين كأحد أهم نجوم هذه الرحلة، بعدما أنهى التصفيات كهداف للمنتخب العراقي برصيد 9 أهداف.
ولم يكن تأثيره مقتصرًا على الأرقام فقط، بل تجلى أيضًا في اللحظات الحاسمة، وعلى رأسها تسجيل هدف التأهل أمام بوليفيا، الذي سيبقى محفورًا في ذاكرة الجماهير العراقية.
وبمساندة أسماء مثل مهند علي وأمير العماري، نجح العراق في بناء منظومة هجومية فعالة، قادت المنتخب في واحدة من أصعب وأطول الرحلات نحو كأس العالم؛ والتي بدأت تحت قيادة المدرب الإسباني خيسوس كاساس، قبل أن يستكمل الأسترالي غراهام أرنولد الرحلة وينجح في تعديل الدفة.