دخل نادي ليستر سيتي مرحلة مفصلية في تاريخه، بعدما بدأت عائلة سريفادانابرابا المالكة للنادي تحركات رسمية لبيع النادي الإنجليزي وجميع أصوله، في ظل التراجع الرياضي والمالي الحاد الذي شهده خلال السنوات الأخيرة، وصولًا إلى الهبوط إلى دوري الدرجة الـ3 الإنجليزية "ليغ وان".
وبحسب تقرير نشرته شبكة "ذا أثليتك"، الثلاثاء، أعد بنك "سيتي غروب" الاستثماري العالمي كتيبًا تفصيليًا بعنوان "بروجيت لاين أب"، جرى إرساله إلى مستثمرين محتملين، ويتضمن جميع الأصول المطروحة ضمن عملية البيع، من الفريق الأول والأكاديمية إلى الملاعب ومراكز التدريب والنادي الشقيق أوه لوفين البلجيكي.
تحديد سعر مبدئي لبيع ليستر سيتي
أفادت "ذا أثليتك" بأن عائلة سريفادانابرابا تستهدف الحصول على نحو 300 مليون دولار، ما يعادل قرابة 222 مليون جنيه إسترليني، مقابل بيع كامل محفظة أصول ليستر سيتي.
لكن مصدرًا مطلعًا على العملية أشار إلى أن القيمة النهائية للصفقة قد تكون أقرب إلى 200 مليون دولار، أي نحو 148 مليون جنيه إسترليني، في ظل الظروف الحالية للنادي.
ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى هبوط ليستر إلى دوري الـ"ليغ وان"، المستوى الـ3 في هرم كرة القدم الإنجليزية، إلى جانب الخسائر المالية الكبيرة التي سجلها النادي خلال السنوات الماضية.
وكشفت آخر 4 تقارير مالية منذ عام 2021 عن خسائر بلغت 92.5 مليون جنيه إسترليني، ثم 89.7 مليونًا، و19.4 مليونًا، وأخيرًا 71.1 مليون جنيه.
وتزامن هذا التراجع المالي مع انهيار رياضي كبير، بعدما انتقل ليستر من فريق ينافس ضمن الـ8 الأوائل في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى نادٍ تعرض للهبوط 3 مرات خلال المواسم الـ4 الأخيرة.

أصول ضخمة ضمن عملية البيع
رغم الوضع الرياضي الحالي، يظل ليستر سيتي جذابًا للمستثمرين بفضل حجم الأصول التي يمتلكها.
ويشمل العرض ملعب "كينغ باور"، ومركز التدريب الحديث في "سيغريف"، الذي بلغت تكلفة إنشائه نحو 100 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب مركز "بلفوار درايف" الذي تستخدمه حاليًا فرق السيدات.
كما تتضمن الأصول قطعة أرض اشتراها النادي مقابل 11.6 مليون جنيه إسترليني بالقرب من ملعب "كينغ باور"، وكان من المقرر استغلالها ضمن مشروع لتوسعة الاستاد قبل أن يتم تجميد الخطط عقب هبوط الفريق من الدوري الممتاز في نهاية موسم 2022-2023.
وبحسب تقييمات عام 2025، تبلغ القيمة الإجمالية للمحفظة العقارية للنادي نحو 204 ملايين جنيه إسترليني.
وتبلغ قيمة ملعب "كينغ باور" وحده نحو 74 مليون جنيه إسترليني، فيما يُقدر مركز "سيغريف" بـ121 مليونًا، و"بلفوار درايف" بنحو 9 ملايين.
كما تضم حزمة البيع نادي أوه لوفين البلجيكي، الذي يرتبط بليستر ضمن نموذج ملكية متعدد الأندية.
ووصف الكتيب هذه العلاقة بأنها شراكة مستقرة وتكاملية، تمنح مزايا في مجالات تطوير اللاعبين والاستقطاب وتحليل البيانات.

ترويج لتاريخ ليستر ونجاحات الأكاديمية
اعتمد الكتيب المعد لجذب المستثمرين على التاريخ الرياضي للنادي، وبصفة خاصة النجاحات التي تحققت منذ استحواذ عائلة سريفادانابرابا وشركة "كينغ باور إنترناشونال" على ليستر في عام 2010.
وكانت العائلة قد اشترت النادي من ميلان مانداريتش مقابل نحو 35 مليون جنيه إسترليني.
ومنذ ذلك الحين، عاش ليستر واحدة من أكثر الفترات نجاحًا في تاريخه، أبرزها التتويج التاريخي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016، ثم الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي للمرة الأولى في 2021.
ويصف الكتيب ليستر بأنه "أنجح نادٍ في تاريخ دوري كرة القدم الإنجليزية"، كما يشير إلى أنه واحد من 5 أندية فقط نجحت في التتويج بالبطولات المحلية الـ3 الكبرى منذ عام 2000.
ويبرز العرض كذلك موقع ليستر داخل ثالث أكبر مدينة إنجليزية تضم ناديًا واحدًا فقط، مع قاعدة جماهيرية وُصفت بأنها واسعة وديناميكية ومرتبطة بقوة بالنادي.
كما يعتمد ملف التسويق على سجل النادي في الصعود بين الدرجات، إذ يصفه بأنه "في وضع جيد لتحقيق الصعود"، ويقدمه باعتباره فرصة نادرة للاستحواذ على نادٍ يملك تاريخًا مثبتًا في العودة إلى مستويات أعلى.
وتظهر أكاديمية الفئة الـ1 كأحد أهم عناصر الجذب، بعدما نجحت في تطوير لاعبين بيعوا بأكثر من 250 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات الـ5 الأخيرة.
تراجع النتائج واحتجاجات الجماهير يعجلان بقرار البيع
تأتي خطوة البيع بعد سنوات من التراجع داخل الملعب وخارجه، صاحبتها حالة متزايدة من الغضب الجماهيري تجاه طريقة إدارة النادي.
وبدأت الاحتجاجات في البداية باستهداف مدير كرة القدم جون رودكين، قبل أن تتحول خلال الموسمين الأخيرين بصورة أكبر نحو الملكية نفسها، مع ظهور مطالبات متكررة من الجماهير ببيع النادي.
ويأتي ذلك رغم أن أياوات سريفادانابرابا، رئيس النادي المعروف باسم "خون توب"، كان قد أكد في يناير الماضي تمسكه بمواصلة مشروع والده الراحل فيتشاي سريفادانابرابا.
وتوفي فيتشاي إلى جانب 4 أشخاص آخرين في حادث تحطم طائرة هليكوبتر خارج ملعب "كينغ باور" عام 2018، وأقيمت لاحقًا حديقة تذكارية في موقع الحادث، إلى جانب تمثال له خارج الملعب.
وقال أياوات في تصريحات سابقة: "منذ اليوم الأول الذي جئت فيه مع والدي في 12 أغسطس 2010، وضعنا خططًا. أحببنا كرة القدم وأحببنا النادي، وما زلت أشعر بالأمر نفسه".
وأضاف وقتها: "بيع النادي ليس الطريقة التي أفكر بها للخروج. يجب أن أتأكد أولًا من إكمال كل ما بدأته هنا، وأن أترك النادي في وضع جيد".
لكنه أشار أيضًا إلى أن سيناريو البيع قد يصبح مطروحًا إذا ظهر مستثمر قادر على نقل ليستر إلى مستوى أعلى.
وكان الاعتقاد السائد أن الارتباط العاطفي بإرث فيتشاي سيدفع العائلة إلى الإبقاء على النادي ومحاولة إعادته إلى الدوري الممتاز قبل التفكير في الرحيل، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تغير هذا الموقف.

