دخل منتخب تونس دائرة القلق قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، بعدما تعرض لهزيمة ثقيلة أمام منتخب بلجيكا بنتيجة 0-5 في المباراة الودية التي جمعتهما مساء السبت في بروكسل، ضمن تحضيرات المنتخبين للبطولة العالمية المقررة في أميركا وكندا والمكسيك.
وعقب المباراة، لم يُخف المدرب الفرنسي صبري لموشي حالة الإحباط الكبيرة التي سيطرت عليه، معترفًا بأن الأداء الذي قدمه "نسور قرطاج" كان بعيدًا تمامًا عن المستوى المطلوب، ومؤكدًا أن ما شاهده لم يكن مجرد نتيجة مخيبة، بل "كابوسًا" حقيقيًا قبل المونديال.
خسارة قاسية أمام بلجيكا
وتلقى المنتخب التونسي خسارته الـ2 تواليًا في سلسلة المباريات التحضيرية الأخيرة، بعدما سقط أمام بلجيكا بنتيجة 5-0.
وسجل أهداف المنتخب البلجيكي كل من لياندرو تروسارد في الدقيقة 28، وشارل دي كيتيلار في الدقيقة 53، ثم كيفن دي بروين في الدقيقة 65، قبل أن يضيف دودي لوكيباكيو الهدف الرابع في الدقيقة 85، ويختتم نيكولا راسكين الخماسية بعد دقيقتين فقط.
وازدادت معاناة المنتخب التونسي بعد طرد إسماعيل الغربي في الدقيقة 62 إثر حصوله على البطاقة الصفراء الـ2، ليكمل الفريق أكثر من نصف ساعة بـ10 لاعبين، وهو ما استغله أصحاب الأرض لتوسيع الفارق.
وجاءت هذه الخسارة بعد أيام قليلة سقوط تونس أيضًا أمام النمسا بهدف دون رد، فيما كانت قد تعادلت مع كندا سلبيًا وحققت فوزًا وحيدًا على هايتي بهدف دون مقابل خلال مارس الماضي.

لموشي يرفض التهرب من المسؤولية
وفي أول تعليق له خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة، أكد لموشي أنه لا يتهرب من المسؤولية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن اللاعبين مطالبون كذلك بتحمل دورهم داخل أرض الملعب.
وقال المدرب التونسي-الفرنسي: "ليس لدينا خيار سوى تحمل المسؤوليات. أنا لا أملك أي مشكلة في تحمل مسؤولياتي كاملة. قلت ذلك للاعبين وأقوله لكم أيضًا. لكن في النهاية أنتم لا تلعبون وأنا لا ألعب".
وأضاف: "في الشوط الأول لم نكن موجودين في الكرات الطويلة، ولم نكن موجودين أيضًا في الكرات الثانية. عندما تمنح لاعبين من هذا المستوى الوقت الكافي للسيطرة على الكرة ورفع رؤوسهم واللعب بالطريقة التي يريدونها تصبح الأمور معقدة للغاية".
وتابع: "نعرف جيدًا ما هي العناصر المطلوبة للنجاح. صحيح أن بعض اللاعبين لم يكونوا في أفضل حالاتهم، لكن بغض النظر عن الأسماء التي ستشارك الأسبوع المقبل، يجب أن نرى عقلية مختلفة تمامًا وروحًا قتالية أكبر ومستوى مغايرًا لما شاهدناه هذا المساء".
"أشعر بالخجل"
وبدا لموشي متأثرًا بشكل واضح عند حديثه عن الجماهير التونسية التي حضرت إلى بروكسل لمساندة المنتخب قبل المونديال.
وقال: "بالنسبة للجماهير التي جاءت بأعداد كبيرة، أشعر بالألم حقًا. هناك تونسيون حضروا من بلجيكا خصيصًا لمشاهدة منتخبهم قبل السفر إلى كأس العالم، ولم يتخيلوا، وأنا أولهم، أن تسير الأمور بهذه الطريقة".

وتحدث المدرب عن الانتقادات المرتبطة بالتشكيلة الأساسية والاختيارات الفنية، موضحًا أن بعض القرارات جاءت بسبب وجود شكوك بدنية وإصابات لدى عدد من اللاعبين، وأن الجهاز الفني كان يوازن بين أهمية مباراة بلجيكا والمواجهة المقبلة.
لكنه اعترف في الوقت ذاته بأن جميع القرارات لم تؤت ثمارها، قائلاً: "كل الاختيارات التي اتخذناها هذا المساء لم تكن جيدة. سواء الاختيارات الفردية أو التبديلات أو حتى التشكيلة الأساسية. لا يمكنني أن أكون راضيًا عن الأداء، ولا يمكنني أن أكون راضيًا عن الصورة التي قدمناها".
وأضاف: "قلت لكم بالأمس إننا سنحاول تقديم أفضل نسخة ممكنة من المنتخب، لكن ما حدث الليلة غير مقبول على الإطلاق".
"ما حدث كان كابوسًا"
واختتم لموشي تصريحاته برسالة مؤثرة عكست حجم الإحباط الذي يشعر به بعد الخسارة الثقيلة.
وقال: "أنا لست شخصًا يعيش على الأحلام، لكنني جئت إلى هنا من أجل أن أجعل الجماهير تحلم. بهذه المباراة لم أجعل أحدًا يحلم".
وأضاف: "بالنسبة لي ما حدث كان أقرب إلى الكابوس منه إلى الحلم. الحقيقة ستظهر عندما تبدأ منافسات كأس العالم، لكن ما شاهدناه اليوم لم يكن حلمًا، بل كان كابوسًا".
تونس أمام اختبار صعب في كأس العالم
وتنتظر المنتخب التونسي مهمة معقدة في كأس العالم 2026، حيث أوقعته القرعة في المجموعة الـ6 إلى جانب هولندا واليابان والسويد.
في المقابل، واصل المنتخب البلجيكي نتائجه الإيجابية بتحقيق فوزه الثاني تواليًا بعد التغلب على كرواتيا بهدفين دون رد، ليعزز من معنوياته قبل خوض منافسات المجموعة الـ7 التي تضم مصر وإيران ونيوزيلندا.