قرر فريق ماكلارين التمهل وعدم الاستعجال في الدفع بمفهومه الخاص للجناح الخلفي الدوار الملقب بـ "ماكارينا" خلال السباقات الحالية، ملتحقاً بفريقي فيراري وريد بول اللذين كانا السباقين لإدخال هذا المفهوم إلى المضمار.
تجارب معقدة
وأوضح مدير الفريق، أندريا ستيلو، أن ماكلارين تفضل تجميع أكبر قدر من البيانات في ظروف القيادة الحقيقية قبل اعتماد الجناح رسمياً في موعد لم يحدد بعد، مؤكداً أن هذا التريث لا يرتبط بالمشكلات التي واجهت ريد بول مع تصميم مماثل.وتعتمد ماكلارين نهجاً واقعياً في التعامل مع هذا الابتكار، خصوصاً وأن الجناح الخلفي الدوار يضيف تعقيداً كبيراً على إدارة سلوك السيارة أثناء الانتقال بين وضعية الخط المستقيـم ووضعية المنعطفات.
وكان الفريق يخطط لاختبار الجناح الجديد في النمسا قبل التراجع في اللحظات الأخيرة، ليقرر تجريبه للمرة الـ1 خلال التجارب الحرة الـ1 بسباق المجر على سيارة أوسكار بياستري، والتي قادها حينها ليوناردو فورنارولي، قبل أن يتم إبعاد النظام مؤقتاً لتقييمه.
حوادث فيرستابن
وجاء قرار ريد بول باستبعاد جناحها الخلفي الدوار مؤقتاً عقب تعرض سائقها ماكس فيرستابن لحادثين متتاليين في حلبة ريد بول رينغ ثم سيلفرستون، حيث اشتبه الفريق في أن التأخر في إعادة التدفق الهوائي عند عودة الجناح لوضعية المنعطفات تسبب في عدم استقرار سيارة السائق الهولندي.
ووصف ستيلو المشروع بالمعقد خلال تصريحات صحفية، مشيراً إلى أن ذلك لم يكن مفاجئاً بعدما ظهرت الصعوبات ذاتها لدى فيراري حين اختبرت الجناح في تجارب البحرين ثم الصين، حيث تعرض لويس هاملتون للانزلاق في لفته الـ1، واستغرق الأمر عدة سباقات قبل قدرة فيراري على سباقه رسمياً.
وأضاف ستيلو أن القسم الهندسي في ماكلارين أدار المشروع بنجاح للحصول على نظام يتصرف بجودة عالية، سواء من حيث التفعيل الميكانيكي أو زمن التفعيل المحدد باللوائح، فضلاً عن إعادة الاتصال الهوائي الذي يمنح السيارة الارتكازية المطلوبة على الهيكل بالكامل وليس الجناح فحسب، مشيراً إلى أن المخرجات طابقت التوقعات ومهدت الطريق لتقديمه في السباقات المقبلة.
قوانين جديدة
وتعكس هذه المفاهيم الهندسية الابتكار المتاح بفضل لوائح البطولة الحالية، بعدما أدخلت الفورمولا 1 نظام تقليل السحب في الخطوط المستقيمة (DRS) عام الـ2011 عبر فتح اللوح العلوي للجناح الخلفي في مناطق محددة بضوابط صارمة قيست بالسرعة وأبعاد المكونات.
وفي المقابل، تمنح لوائح عام الـ2026 مرونة أكبر بفتح ألواح الأجنحة الأمامية والخلفية في مناطق المود المستطيل، مع تحديد زمن الانتقال بين الوضعين بـ0.4 ثانية كحد أقصى دون تقييد آلية التشغيل.
ويتميز تصميم الجناح الدوار لفريق ماكلارين بقربه من مفهوم ريد بول مقارنة بتصميم فيراري، حيث يعتمد على مشغل مركزي لإدارة الدوران نحو الأمام بدلاً من الآليات المدمجة في الصفائح الجانبية، مما يحافظ على ميزة الكبح الهوائي عند الإغلاق.
ويتحمل فريقا ماكلارين وريد بول إعاقة هيدروديناميكية بسيطة بسبب المشغل وغطائه مقابل كسب مساحة أكبر بين اللوحين العلوي والسفلي في الخطوط المستقيمة، في حين يحتاج نظام فيراري لمسار أطول للانتقال بين الوضعين الفاتح والمغلق بسبب زاوية دورانه.
اختبارات ميدانية
وتظل التغيرات في أحمال الإطارات أثناء الانتقال بين وضعيتي السرعة والمنعطفات من أكثر الظواهر صعوبة في التنبؤ، حيث عجزت أدوات المحاكاة والأنفاق الهوائية وتقنيات المحاكاة الرقمية (CFD) عن قياسها بدقة بسبب قيود النماذج المصغرة بنسبة الـ60% والرياح أحادية الاتجاه.
ولذلك كثفت ماكلارين حصص التجارب الحرة الـ1 باستعمال شبكات مستشعرات ضخمة خلف الإطارات الخلفية لتقييم أداء الجناح والتحديثات الميدانية، حيث أكد ستيلو أن المعطيات الميدانية بالمضمار هي المصدر الوحيد لحسم مكاسب النظام الفعلية ولا يمكن الاعتماد على الأنفاق الهوائية وحدها في مشاريع معقدة بهذه الدرجة.
