تنطلق النسخة الجديدة من الدوري الإنجليزي الممتاز وسط مجموعة واسعة من التغييرات التنظيمية والتحكيمية، التي تستهدف زيادة وضوح القرارات أمام الجماهير، والحد من إهدار الوقت، إلى جانب تعديلات تخص تقنية حكم الفيديو المساعد "الفار".
ويفتتح أرسنال، حامل اللقب، منافسات موسم 2026-2027 يوم الجمعة 21 أغسطس، عندما يستضيف كوفنتري سيتي، بطل دوري الدرجة الـ1 "التشامبيونشيب" والصاعد حديثًا، فيما يستمر الموسم حتى 30 مايو من العام المُقبل.
ولا تقتصر التغييرات على اللوائح، بعدما شهد الصيف تحولات كبيرة على مقاعد الأجهزة الفنية، إذ غيّرت 9 أندية مدربيها، بالتزامن مع انتقال عدد من الأسماء البارزة خلال سوق الانتقالات.
شفافية أكبر في قرارات الحكام
أعلن الدوري الإنجليزي، بالتعاون مع "برو ريف"، المُسمى السابق لهيئة التحكيم "بجمول"، سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى "منح المشجعين رؤية أوسع بشأن كيفية اتخاذ القرارات وأسبابها".
وبات من الممكن نقل تصريحات الحكام بشكل مباشر ضمن اتصالات مركز المباريات التابع لرابطة الدوري، بما في ذلك المنشورات عبر منصة "إكس"، بهدف شرح مسار اتخاذ القرار، ومن ذلك الأسباب التي دفعت حكم الفيديو المساعد "الفار" إلى التدخل أو عدم التدخل.
كما تعود تقنية الكاميرا المثبتة على الحكم "ريف كام" بعد ظهورها الناجح في الموسم الماضي، لكنها ستشهد تطويرًا جديدًا، إذ لن تقتصر اللقطات المعروضة خلال البث المباشر على منظور الحكم داخل الملعب فقط، بل ستتضمن الصوت أيضًا، بما يمنح المتابعين تصورًا أكبر لما يدور من حوارات بين اللاعبين والحكام.

ومن المنتظر استخدام التقنية في نحو مباراة أو مباراتين أسبوعيًا.
وفي تغيير آخر، سيجري نشر النتائج الأسبوعية للجنة الحوادث الرئيسية في المباريات على الموقع الرسمي للدوري الإنجليزي.
وتتكون اللجنة المستقلة، التي بدأت عملها منذ موسم 2022-2023، من 3 لاعبين أو مدربين سابقين، وممثل عن الدوري الإنجليزي وآخر عن "برو ريف"، وتراجع الحالات الحاسمة الواقعة ضمن اختصاص الحكم، لتحدد ما إذا كانت القرارات المتخذة داخل المباريات صحيحة أم لا.
وأكد الدوري و"برو ريف" أنهما سيواصلان الضغط على مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "إيفاب"، المسؤول عن قوانين اللعبة، من أجل «السماح ببث المزيد من اتصالات حكام المباريات أثناء اللعب».
إجراءات صارمة لمواجهة إهدار الوقت
يشهد الموسم الجديد تطبيق مجموعة من القواعد التي تستهدف تقليل محاولات استهلاك الوقت، بعدما اعتمد مجلس "إيفاب" تعديلات جديدة في قوانين اللعبة.
وسيُطلب من اللاعب الذي يتلقى العلاج داخل الملعب مغادرته لمدة دقيقة كاملة قبل السماح له بالعودة، بدلًا من مدة الـ30 ثانية التي كانت مطبقة في الدوري الإنجليزي منذ موسم 2024-2025.
كما لن يحصل اللاعب المستبدل سوى على 10 ثوانٍ لمغادرة الملعب. وفي حال تجاوز هذه المدة، لن يتمكن بديله من الدخول لمدة دقيقة إضافية.
وظهرت القاعدة بالفعل للمرة الأولى خلال مباراة ميدلزبره وريكسهام في كأس الرابطة يوم 7 أغسطس الجاري، عندما استغرق ويل لانكشير، المنضم حديثًا إلى ميدلسبره، وقتًا أطول من المسموح به لمغادرة الملعب، ما أجبر فين كارترايت على الانتظار لمدة 60 ثانية قبل الدخول.

وسيختبر الدوري أيضًا قاعدة تهدف إلى مكافحة ما يعرف بـ"الوقت المستقطع التكتيكي لحارس المرمى".
فعندما يطلب الحارس العلاج بسبب إصابة، سيضطر لاعب من لاعبي فريقه إلى مغادرة الملعب لمدة دقيقة بداية من استئناف اللعب، باستثناء الحالات التي تتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا بعد مخالفة أو اصطدام، أو إذا كان اللاعب ينزف.
وسيحصل الجهاز الفني على 10 ثوانٍ لإبلاغ الحكم الـ4 باسم اللاعب الذي سيغادر مؤقتًا، وإلا سيكون قائد الفريق هو من يخرج.
وأوضح الدوري الإنجليزي أن الهدف من التجربة، التي وافق عليها "إيفاب"، هو "ضمان استمرار حصول الإصابات الحقيقية على الرعاية الطبية المناسبة، مع إزالة أي أفضلية رياضية محتملة".
5 ثوانٍ لرميات التماس وركلة المرمى
تمتد إجراءات مكافحة إهدار الوقت إلى الرميات الجانبية وركلات المرمى، إذ سيمنح اللاعبون 5 ثوانٍ فقط لاستئناف اللعب عند تنفيذ الرمية الجانبية.
وفي حال تجاوز المهلة، تنتقل الرمية إلى الفريق المنافس.
وتطبق المهلة نفسها على ركلات المرمى، وإذا استغرق الفريق أكثر من 5 ثوانٍ لتنفيذها، يحصل المنافس على ركلة ركنية.
ويأتي ذلك بعد القاعدة التي جرى اعتمادها في الموسم الماضي، والتي تقضي باحتساب ركلة ركنية إذا احتفظ حارس المرمى بالكرة وهي في اللعب لأكثر من 8 ثوانٍ.
ومع تطبيق النظام الجديد، يُنتظر أن يرفع الحكم يده للإشارة إلى العد التنازلي من 5 ثوانٍ قبل توقيع العقوبة.
صلاحيات جديدة لـ"الفار" وتوضيح عقوبة شد الشعر
ستبقى تقنية "الفار" حاضرة دون تغييرات جذرية مقارنة بالموسم الماضي، الذي شهد إدخال تقنية التسلل شبه الآلي وإعلان الحكام القرارات للجماهير داخل الملاعب.
لكنها ستحصل على صلاحية جديدة تتعلق بحالات الطرد الناتجة عن البطاقة الصفراء الـ2.
فإذا حصل لاعب على بطاقة حمراء بسبب الإنذار الـ2، يمكن لحكم الفيديو أن يوصي الحكم الموجود في الملعب بمراجعة الحالة. ومع ذلك، لا يحق لـ"الفار" التدخل من أجل التوصية بمنح بطاقة صفراء ثانية تؤدي إلى الطرد، كما لا يمكنه مراجعة البطاقة الصفراء الـ1.
ولن يستخدم الدوري الإنجليزي "الفار" لتصحيح الركلات الركنية المحتسبة بصورة خاطئة، رغم تطبيق هذا الأمر خلال كأس العالم في الصيف، بعدما قررت المسابقة عدم اعتماد هذا الخيار.

كما صدرت توضيحات جديدة بشأن حالات شد شعر المنافس، وهي من الحالات التي أثارت جدلًا خلال الموسم الماضي.
وسيُطرد اللاعب فقط "عندما يكون هناك فعل واضح ومتعمد لشد شعر المنافس باستخدام قوة مفرطة و/أو عنف"، بينما يُكتفى بالبطاقة الصفراء إذا لم يكن الفعل مصحوبًا بقوة مفرطة أو عنف.
وكان مهاجم ولفرهامبتون تولو أروكوداري، المعار حاليًا إلى أياكس، طرفًا في واقعتين من هذا النوع خلال الموسم الماضي أمام مايكل كين لاعب إيفرتون، ودان بالارد مدافع سندرلاند.
كما انتقد مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، في أبريل الماضي قرار الحكم بول تيرني بطرد ليساندرو مارتينيز بسبب شد شعر دومينيك كالفيرت لوين، ووصفه بأنه "قرار صادم".
حظر شركات المراهنات على واجهة القمصان
سيكون موسم 2026-2027 الأول الذي يُمنع فيه أندية الدوري الإنجليزي من إبرام عقود رعاية مع شركات المراهنات لوضع أسمائها على واجهة قمصان المباريات.
وكانت أندية الدوري الـ20 قد توصلت بصورة جماعية في 2023 إلى اتفاق يقضي بإزالة رعايات المقامرة من الجزء الأمامي للقمصان، لتصبح المسابقة أول دوري رياضي في المملكة المتحدة يتبنى مثل هذا الإجراء طوعًا بهدف تقليل إعلانات المراهنات.
وظهرت أسماء شركات المراهنات على قمصان 11 فريقًا خلال الموسم الماضي، وهي أستون فيلا وبورنموث وبرينتفورد وبيرنلي وكريستال بالاس وإيفرتون وفولهام ونوتنغهام فورست وسندرلاند ووست هام يونايتد وولفرهامبتون.
وبعد هبوط وست هام وولفرهامبتون إلى دوري الدرجة الـ1، تمكنا من الاحتفاظ برعاة المراهنات، بينما أبرمت 8 أندية من الفرق المتبقية اتفاقات جديدة مع شركات في مجالات أخرى، على أن يبدأ سندرلاند الموسم من دون راعٍ على واجهة القميص.
ولا يعني القرار اختفاء شركات المراهنات بالكامل، إذ لا تزال قادرة على الظهور على أكمام القمصان. ونقل أستون فيلا وإيفرتون راعييهما السابقين على واجهة القميص إلى الأكمام.
كما يسمح للأندية بعرض شركات المراهنات على ملابس التدريبات، وأكد مانشستر يونايتد في وقت سابق من أغسطس شراكته مع "بيتواي"، وهي صفقة قدرت مصادر مطلعة قيمتها بأكثر من 18 مليون جنيه إسترليني.

فترة دولية أطول وعودة "البوكسينغ داي"
يشهد جدول الموسم تغييرًا آخر يتعلق بفترات التوقف الدولي، إذ سيكون هناك توقف أقل مقارنة بالمعتاد، بعدما تم دمج نافذتي سبتمبر وأكتوبر في فترة واحدة.
وستتمكن المنتخبات خلالها من خوض 4 مباريات كحد أقصى بدلًا من مباراتين.
وستكون مباراة فولهام ومانشستر يونايتد يوم الأحد 20 سبتمبر آخر مواجهات الدوري قبل بدء التوقف في اليوم التالي، على أن يستمر حتى الثلاثاء 6 أكتوبر.
وفي المقابل، تعود مباريات "البوكسينغ داي" بصورة أوسع بعد غيابها شبه الكامل في العام الماضي.
فقد كان يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 أول "بوكسينغ داي" منذ 1976 لا يشهد جدولًا مزدحمًا لمباريات الدوري الممتاز، إذ كانت مواجهة مانشستر يونايتد ونيوكاسل، التي انتهت بفوز الأول 1-0، المباراة الوحيدة.
ويصادف 26 ديسمبر هذا العام يوم السبت، وجميع مباريات الجولة الـ17 مقررة حاليًا في ذلك اليوم، مع تحديد مواعيد انطلاقها لاحقًا واحتمال نقل بعض المواجهات إلى الأحد أو الاثنين.
