واصل باريس سان جيرمان فرض هيمنته على الكرة الفرنسية بعدما تُوج بلقب الدوري الفرنسي للمرة الـ14 في تاريخه، في موسم شهد تفوقًا واضحًا لكتيبة المدرب الإسباني لويس إنريكي، الذي نجح في بناء فريق أكثر توازنًا ومرونة، قائم على عمق التشكيلة وتنوع الحلول الفنية.
وفي رحلة التتويج الجديدة، لم يعتمد النادي الباريسي على نجم واحد فقط، بل ظهر أكثر من لاعب بصورة مؤثرة على مدار الموسم، سواء عبر الأهداف أو الأدوار التكتيكية أو القدرة على تعويض الغيابات، ليصنعوا الفارق في سباق اللقب داخل الدوري الفرنسي.
عثمان ديمبيلي.. صاحب اللمسة الحاسمة
كان عثمان ديمبيلي الاسم الأبرز في موسم باريس سان جيرمان، بعدما واصل تقديم مستويات استثنائية جعلته يتوج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الفرنسي لموسم 2025-2026.
ورغم معاناته من إصابتين في ربلة الساق والفخذ خلال بداية الموسم، عاد النجم الفرنسي بقوة ليؤكد قيمته داخل المنظومة الهجومية، مسجلًا 10 أهداف مع 7 تمريرات حاسمة خلال 19 مباراة فقط في الدوري.

ولم تقتصر مساهمات ديمبيلي على الأرقام، بل امتدت إلى اللمسات الفنية الحاسمة، مثل هدفه الرائع أمام ليل، الذي اختير أجمل أهداف الموسم، إضافة إلى تسديدته المميزة أمام تولوز.
برادلي باركولا.. السرعة التي أرهقت دفاعات الدوري
إلى جانب ديمبيلي، برز برادلي باركولا كأحد أهم أسلحة باريس سان جيرمان الهجومية هذا الموسم.
وتمكن الجناح الفرنسي الشاب من تسجيل 10 أهداف أيضًا، إلى جانب تمريرتين حاسمتين في 26 مباراة، مستفيدًا من سرعته الكبيرة وقدرته على الاختراق وصناعة الفارق في المساحات الضيقة.

وأظهر باركولا تطورًا واضحًا في الاستمرارية والجاهزية البدنية، ليصبح عنصرًا أساسيًا في خطط لويس إنريكي، خاصة في المباريات التي احتاج فيها الفريق إلى التحولات السريعة والضغط العالي.
وارن زائير-إيمري.. لا غنى عنه
فرض وارن زائير-إيمري نفسه كأحد أهم لاعبي باريس سان جيرمان هذا الموسم، بعدما تحول إلى أكثر اللاعبين مشاركة تحت قيادة لويس إنريكي في الدوري الفرنسي بأكثر من 2400 دقيقة لعب.
وبعد موسم سابق شهد تراجع دوره نسبيًا، استعاد لاعب الوسط الفرنسي الشاب مكانته بصورة كاملة، بفضل قدرته على اللعب في أكثر من مركز داخل الملعب.

وخلال فترات مختلفة من الموسم، لعب زائير-إيمري كظهير أيمن لتعويض أشرف حكيمي، كما شارك في وسط الملعب بدلًا من فابيان رويز، ليؤكد أهميته التكتيكية الكبيرة داخل الفريق.
كما أشاد الجهاز الفني بقدرة اللاعب على الحفاظ على نسق بدني مرتفع وخوض المباريات المتتالية بكفاءة كبيرة، بفضل التزامه بنمط حياة احترافي واستعادته الكاملة للثقة.
لوكاس بيرالدو.. المفاجأة التكتيكية لإنريكي
كان البرازيلي لوكاس بيرالدو أحد أبرز مفاجآت الموسم داخل باريس سان جيرمان، بعدما أعاد لويس إنريكي توظيفه كلاعب وسط ارتكاز، رغم أنه لعب طوال مسيرته كقلب دفاع.
وقدم بيرالدو مستويات لافتة في هذا الدور الجديد، خاصة في مباراة أنجيه خلال أبريل الماضي، حيث لفت الأنظار بدقة تمريراته وقدرته على بناء اللعب من الخلف.

وقال لويس إنريكي عن اللاعب: "بيرالدو مختلف، هو أقرب إلى سيرخيو بوسكيتس منه إلى فيتينيا"، في إشارة إلى قدرته على التحكم في إيقاع اللعب والتقدم بالكرة.
وأصبح اللاعب البرازيلي ورقة متعددة الاستخدامات داخل الفريق، بعدما لعب أيضًا كقلب دفاع وظهير أيسر، قبل أن ينجح في التأقلم بصورة مميزة في خط الوسط.
إيليا زابارنيي.. حضور قوي رغم الشكوك
أما المدافع الأوكراني إيليا زابارنيي، فكان من أكثر اللاعبين مشاركة هذا الموسم، بعدما تجاوز حاجز 2100 دقيقة لعب، مستفيدًا من سياسة المداورة التي اعتمدها لويس إنريكي لإراحة القائد ماركينيوس قبل وبعد مباريات دوري أبطال أوروبا.
ورغم الانتقادات التي تعرض لها في بداية الموسم بسبب بعض الأخطاء الدفاعية وسهولة تجاوزه في المواجهات الفردية، فإن المدافع الأوكراني أظهر تطورًا واضحًا مع مرور الأسابيع.

ومع ذلك، لا تزال بعض التساؤلات مطروحة داخل أروقة النادي بشأن قدرته على أن يكون الخليفة الدائم لماركينيوس مستقبلاً، خاصة في حال رحيل القائد البرازيلي خلال المواسم المقبلة.
لويس إنريكي يحصد ثمار مشروعه الجديد
نجح لويس إنريكي في قيادة باريس سان جيرمان نحو لقب جديد، مستفيدًا من التوازن الجماعي أكثر من الاعتماد على الأسماء الفردية فقط، وهو ما ظهر بوضوح في قدرة الفريق على تجاوز الغيابات والحفاظ على نسق ثابت طوال الموسم.
وبين تألق ديمبيلي وباركولا هجوميًا، وتحول زائير-إيمري إلى قطعة لا غنى عنها، واكتشاف أدوار جديدة لبيرالدو، إلى جانب الاعتماد المتواصل على زابارنيي، بدا باريس سان جيرمان أكثر اكتمالًا في طريقه نحو اللقب الـ5 على التوالي، والـ14 في تاريخه بالدوري الفرنسي.
ويأمل إنريكي أن يستغل الزخم ويحتفظ بلقب دوري أبطال أوروبا حين يلاقي فريقه أرسنال الإنجليزي في المباراة النهائية يوم 30 مايو الجاري في بودابست.