قد يستغرق الأمر فترة تتراوح بين أسبوعين إلى 3 أسابيع قبل اتضاح الرؤية بخصوص الاستئناف المقدم ضد إلغاء العقوبات المفروضة على بيير غاسلي في سباق الجائزة الكبرى في موناكو.
نزاع قانوني
ويعود السبب في ذلك إلى تعقيد الملف وتداعياته الأوسع نطاقا على بطولة فورمولا-1. وبعد مرور قرابة 3 أشهر على سباق موناكو، لا تزال النتيجة النهائية للسباق الأكثر شهرة في فورمولا-1 غير محسومة حتى الآن.
وتم إلغاء العقوبات المفروضة على بيير غاسلي خلال الأسبوع الذي تلا السباق، مما سمح له باستعادة المركز الـ3 على حساب إيزاك هاجار، لكن ذلك لم يضع حدا لهذه القضية.
وقامت ماكلارين وريد بول منذ ذلك الحين بالطعن في هذا القرار أمام محكمة الاستئناف الدولية التابعة للاتحاد الدولي للسيارات، حيث عقدت جلسة الاستماع يوم الثلاثاء الماضي.
أبعاد القضية
وأشارت جميع الأطراف إلى عدم توقع صدور حكم فوري. وقد يستغرق القرار من أسبوعين إلى 3 أسابيع إضافية، وهو ما يتماشى مع الإجراءات المعتادة للقضايا التي تعالجها محكمة الاستئناف. لكن الأمر غير المعتاد تمثل في استمرار جلسة الاستماع طوال اليوم.
واستمعت المحكمة إلى حجج جميع الأطراف، لكنها ستحتاج إلى الوقت الكافي لإصدار حكم مدروس بعناية. ويفسر ذلك بتعقيد الحجج القانونية المطروحة، إلى جانب التداعيات الأوسع على فورمولا-1، والتي ربطتها ماكلارين صراحة بهذه القضية.
وخسر إيزاك هاجار وأوسكار بياستري مركزا ونقاطا في البطولة نتيجة إلغاء عقوبات بيير غاسلي، لكن وفقا لكلا الفريقين، فإن الرهان يتجاوز ذلك. واعتبر الفريقان أن أحداث موناكو تخلق سابقة خطيرة.
عدالة المنافسة
وتحدث مدير فريق ماكلارين، أندريا ستيلا، في زاندفورت عن نية مزدوجة وراء استئناف فريقه، حيث تتجاوز القضية مجرد النقاط المفقودة.
وصرح مدير ماكلارين قائلا إن العملية التي تلت سباق موناكو يجب أن تخضع لإعادة النظر من منظور الإنصاف لجميع المتنافسين، وإن حقيقة إلغاء العقوبة تثير مخاوف كبيرة.
وأضاف ستيلا أن هناك عناصر أخرى مرتبطة بهذه القضية، تتعلق بالجوانب التقنية لطريقة حساب السرعة في ممر الصيانة، مؤكدا أن الأهم هو توضيح مبدأ العدالة وربما إرسائه من جديد، لأن ما حدث يثير قلقا حقيقيا.
ويشير ستيلا بذلك إلى السابقة التي قد تشجع السائقين والفرق مستقبلا على عدم تنفيذ عقوباتهم كأوقات زمنية على الحلبة، بل الطعن فيها بعد نهاية السباق. ودفع أوسكار بياستري وجورج راسل، على وجه الخصوص، ثمن ذلك في موناكو.
أخطاء تقنية
وحاول سائق مرسيدس تنفيذ عقوبته بالفعل، لكنه تعرض لعقوبة مرور إضافية عبر ممر الصيانة خلال تلك العملية. وحرمه ذلك في النهاية من حصد النقاط في الإمارة، دون أن تترك له فرصة للقيام بأي رد فعل لاحق، رغم دراسة مرسيدس للخيارات المتاحة.
وترى ماكلارين وريد بول أن هذا الأمر يخلق سابقة، حتى وإن وجد قضاة محكمة الاستئناف أنفسهم أمام خيار بين وضعين إشكاليين. ويجب الاعتراف بأن التوصل إلى حل مثالي لسباق موناكو لم يعد ممكنا.
وبعد سباق الجائزة الكبرى في موناكو، ثبت أن القياس المأخوذ في ممر الصيانة كان خاطئا، مع وجود فجوة تبلغ 77 سنتيمترا فيما يتعلق بالمسافة التي تفصل بين حلقتي التوقيت. ويعني ذلك أن قياسات السرعة كانت غير دقيقة، ولم يكن ممكنا إثبات تجاوز سائقين مثل بيير غاسلي للحد المسموح به فعليا.
تعقيدات قانونية
ونظرا لثبوت خطأ القياس، أصبح من الصعب، عند إعادة النظر في مجريات الأحداث، إعادة فرض العقوبة على بيير غاسلي مجددا.
وفي الوقت ذاته، لا يمكن للسائقين الآخرين الذين ربما تعرضوا لعقوبات ظالمة استرجاع الوقت الذي خسروه، مما يعني استحالة التوصل إلى نتيجة منصفة لجميع الأطراف فعليا، بغض النظر عن القرار الذي ستتخذه محكمة الاستئناف.
