للمرة السادسة في تاريخه، يدخل المغرب مضمار التنافس لتنظيم كأس العالم لكرة القدم، غير أن هذه المرة يلجها من بوابة ملف مشترك مع جاريه الشماليين إسبانيا والبرتغال لاستضافة نسخة 2030، أملا في تحقيق حلم راوده زهاء 29 عاما، لكن هذه المرة بحظوظ قوية ستلعب أوراقها الرابحة بين قارتي أوروبا وإفريقيا.
وأعلن العاهل المغربي محمد السادس أمس الثلاثاء خلال حفل تتويجه بجائزة التميز الرياضي من طرف "الكاف"، انضمام المملكة إلى الملف الإسباني البرتغالي بعد استبعاد أوكرانيا بشكل رسمي، وذلك في كلمة ألقاها نيابة عنه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى.
هل تكون السادسة تابثة؟
وبهذا الترشح، يكون المغرب قد دخل سباق تنظيم أكبر تظاهرة كروية عالمية للمرة السادسة في تاريخه بعد سنوات الأولى في 1994، أمام الملف الأميركي حيث تنافس الملفان وحصد الملف المغربي 7 أصوات مقابل 10 أصوات للملف الأميركي، والمحاولة الثانية كانت في 1998 لكنه خسر أمام الملف الفرنسي، إذ حصل على 7 أصوات مجددا مقابل 12 صوتا لفرنسا.
أما المحاولة المغربية الثالثة التي باءت بالفشل، فكانت مريرة بخروج مبكر للمغرب من مضمار التنافس وبفارق نقطتين فقط أمام جنوب أفريقيا وألمانيا، قبل أن يستقر التنظيم عند هذه الأخيرة في 2006.
وعاد المغرب مرة أخرى للتسلح بالحلم والأمل عندما قرر الفيفا منح القارة الإفريقية استضافة العرس الكروي العالمي في نسخة 2010، لكن التصويت النهائي كان لصالح جنوب إفريقيا برصيد 14 صوتا مقابل 10 أصوات للمملكة المغربية.
وأجهض الحلم المغربي، مرة أخرى في 2018 عندما فاز الملف المشترك للولايات المتحدة والمكسيك وكندا بحق استضافة بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم على حساب ملف المغرب، وذلك بـ 134 صوتا مقابل 65 صوتا للمملكة.
مفتاح الملف المشترك
وواقع الحال، أن المحاولات الخمس السابقة للمملكة لم تثن المغاربة عن مواصلة حلمهم بشرف تنظيم هذا العرس الكروي العالمي، وهو ما يفسّر انضمام المغرب إلى ملف جاريه البرتغال الذي سبق لم يسبق له هو الآخر تنظيم المونديال، في حين نظمت إسبانيا المسابقة مرة واحدة سنة 1982.
وبحسب ما كشفه مصدر من الجامعة المغربية لكرة القدم فضّل عدم الكشف عن هويته لـ"المشهد" لأسباب مهنية، فإن مشاورات امتدّت لأشهر مع الاتحادين الإسباني والبرتغالي لكرة القدم اللذان "يُكنان الاحترام والتقدير المتبادل للكرة المغربية وما حققته من إنجازات تاريخية عظيمة وللمشترك التاريخي والحضاري والثقافي أيضا الذي يجمع البلدان الثلاث المرشحة ضمن ملف مشترك لتنظيم نهائيات كأس العام لسنة 2030".
وشدّد المصدر المسؤول ذاته، في تصريح لـ "المشهد" على أن ترشح المغرب طبيعي جدا بالنظر للمؤهلات اللوجيستيكية، الرياضية، والبنى التحتية التي يتوفّر عليها إلى جانب تجاربه السابقة في الترشح خصوصا في 2026 حيث كان منفردا وبملف قوي وجيد أمام ملف ثلاثي للولايات المتحدة إلى جانب كل من كندا والمكسيك، قبل أن يستقر القرار على الملف الثلاثي بفارق الأصوات.
وبخصوص حظوظ أن يستقر القرار على الملف الثلاثي المشترك للدولتين الايبيريتين والمغرب، قال المصدر: " المغرب أبان عن حرفية عالية وتمكّن كبير في تنظيم التظاهرات الكروية أو الرياضية العالمية بشكل عام، وحظوظ ملفنا المشترك مع الجارين الشقيقين إسبانيا والبرتغال كبيرة جدا، نثق تماما في مؤهلات البلدان الثلاثة ونثق ببعضنا وفي مستوى الملف الذي سنقدمه لتنظيم نسخة غير مسبوقة من المونديال الرابط بين قارّتين والمستحضر لأسس الحضارة والعيش المشترك، خصوصا بعد الشروط الجديدة على مستوى التنظيم والمستوى العالي الذي شرفتنا به قطر..".
تفاؤل وحظوظ وافرة
ويبدو أن روح التفاؤل نُفخت في صدور المغاربة، إذ تسود حالة من الحبور والبهجة والثقة بقدرة الملف الأيبيري المغربي على التغلب على الملفين الآخرين المرشحين، وهما الثلاثي الذي يضم السعودية ومصر واليونان، فيما يجمع الثاني كلا من الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي وشيلي.
وفي هذا الصدد يرى الدكتور في الترجمة الرياضية والمحلل الرياضي عبد العزيز البلغيثي أن الملف الثلاثي الذي يجمع المغرب، إسبانيا والبرتغال "عبقري" ويتوفر على نقاط قوة كبيرة تجعل منه الأقرب للظفر بشرف تنظيم هذا العرس الكروي العالمي، بدءا من طريقة وتوقيت الإعلان الرسمي عن قرار الترشح الثلاثي أمس الخميس من قلب "الكاف" ووصولا إلى المؤهلات الكروية والحضرية والبنى التحتية التي توفرها البلدان الثلاث.
ويرى الخبير الرياضي، في تصريحه لـ "المشهد" أن المغرب أصبح اليوم رقما صعبا في ما يتعلق بالإنجازات الكروية، سواء على مستوى المنتخب الوطني الأول أو الأندية، مضيفا: "لا ننسى أن التطور الواقعي الذي وصل إليه الهرم الكروي المغربي حتى على مستوى الفئات السنية وعلى مستوى التكوين الذي توفره أكاديمية محمد السادس، وهي تخرج أعدادا هائلة ومهمة من اللاعبين الجيدين وذو الجودة العالية على غرار عز الدين أوناحي، النصيري وحمزة منديل وغيرهم من اللاعبين الذين يؤسسون كرة القدم المغربية ويشاركون بشكل رائع جدا على مستوى المنتخب الوطني الأول وكذلك الدوريات الأوروبية".
وفي السياق ذاته، عدّد البلغيثي لـ "المشهد" مكامن قوة الملف المشترك بين البلدين الإيبيريين والمغرب، قائلا:
- "الموقع الجغرافي للدول الثلاثة يجعل منه الأقرب للفوز حتى أمام ملف أميركا اللاتينية، ذلك أن التقارب الجغرافي بين البلدان المنظمة مهم جدا، ومُعطى القرب ببضع كيليومترات بين المغرب وإسبانيا يجعل الغلبة لهذا الملف خاصة وأن لجنة فيفا أو ما يطلق عليه "تاسك فورس" تعتبر هذا المؤشر أولوية تُسهل تنقل المشجعين ومريدي الكرة".
- "نتحدث عن ملف مشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب وهي دول أوروبية نعلم جيدا تطور كرة القدم بها وتاريخها الكروي والبنى التحتية وجودة الملاعب ذات المستوى العالي جدا التي ترفع حظوظ الملف الثلاثي لاحتضان هذه المناسبة الكروية المهمة جدا من حجم كأس العالم، كما أن المغرب بدوره يتوفر على 6 ملاعب أو أكثر عالية الجودة بناها المغرب في السنوات القليلة الماضية وأصبحت الآن نقط قوة في تنظيم أي تظاهرة كروية كبيرة من الحجم الدولي.."
- "عبقرية والتقارب" وهي مفتاح نجاح هذا الملف، هذا التقارب الحضاري الاستراتيجي والجغرافي بين هاته البلدان الثلاث، فإلى جانب التاريخ العريق الذي يجمع البلدان الثلاث، توجد عناصر مهمة وقوية في هذا الملف منها التقارب الجغرافي وهذا الجسر الرائع بين كل من إسبانيا والبرنغال وبين أوروبا وإفريقيا'
- "التقارب الديمغرافي، الاقتصادي، الاجتماعي وكذلك السياسي، الذي لعب دورا هاما في ولادة هذه الملحمة بحيث أصبحت السياسة في خدمة الرياضة والعكس صحيح الرياضة في خدمة السياسة".
خلل في بعض ملفات المنافسين
وعلى غرار البلغيثي، يرى الخبير الرياضي المغربي أنس مرتضى، أن حظوظ الملف الثلاثي الذي يجمع بين المغرب، إسبانيا، والبرتغال وافرة جدا مقابل بعض مكامن الخلل في الملفين اللاتيني أو الثلاثي، مشيرا إلى أن التقارب الجغرافي الحضاري والثقافي إلى جانب العلاقات المتميزة بين الدولتين الإيبيريتين والمغرب ستُمكن من إحداث نسخة على أعلى مستوى من كأس العالم لكرة القدم.
ويرى مرتضى في حديثه لـ "المشهد" أن المرشح الأبرز حاليا هو الملف الثلاثي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، والذي سيكون نسخة غير مسبوقة توجد ما بين إفريقيا وأوروبا، خصوصا في ظل الدعم الذي ستحوزه هذه الدول إقليميا، فالمغرب من المؤكد سيضفر بتصويت عدد من الدول الصديقة العربية والإفريقية، كما أن الاتحاد الأوروبي من المؤكد سيحشد دعم هذا الملف
وتابع مرتضى في تصريحه لـ "المشهد" أنه إلى جانب ما سبق يُفترض أن ينظم العرس الكروي صيفا، والدول المرشحة في الملف الايبيري الإفريقي، معروفة بأجوائها الصيفية والسياحية والمواتية لتنظيم كأس العالم، وهذا طبعا أي معيار المناخ آخر سيخدم الملف المغربي الأوروبي لدى لجنة الفيفا، بما معناه أن المناخ والجغرافيا يؤهلان هذا الملف أكثر من غيره أيضا.
ومن المرتقب أن تتقدم الدول المرشحة رسميا بملفاتها نهاية السنة الجارية، فيما من المرتقب أن تُعلن "الفيفا" عن الملف الفائز بتنظيم مونديال 2030 العام المقبل، في مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم 74.