اقترب زين الدين زيدان من تولي منصب مدرب منتخب فرنسا خلفًا لديدييه ديشامب، مع استعداد الكرة الفرنسية لإغلاق حقبة امتدت 14 عامًا وبدء مرحلة جديدة يقودها أحد أبرز رموز جيل التتويج بكأس العالم 1998.
ورغم أن اختيار زيدان بات شبه محسوم من الناحية الرياضية، فإن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم يواجه عقبة قانونية ومالية قد تؤخر استكمال الاتفاق وإعلان التعاقد رسميًا، وفقًا لتقارير صحفية فرنسية.
ويستعد ديشامب لقيادة مباراته الأخيرة مع المنتخب الفرنسي في لقاء تحديد المركز الثالث بكأس العالم 2026، بعد الخسارة أمام إسبانيا بنتيجة 0-2 في الدور نصف النهائي، قبل أن يفسح المجال أمام خليفته المنتظر.
زيدان يقترب من تدريب فرنسا
ذكرت شبكة "فوت ميركاتو" الفرنسية أن زيدان أصبح أقرب من أي وقت مضى لتولي قيادة منتخب فرنسا، في ظل وجود قناعة واسعة داخل الاتحاد والجماهير بأنه الخليفة الطبيعي لديشامب.
ولم يتول زيدان تدريب أي فريق منذ رحيله عن ريال مدريد في مايو 2021، لكنه لم يخفِ في مناسبات سابقة رغبته في قيادة منتخب بلاده يومًا ما.
ويملك المدرب الفرنسي سجلًا استثنائيًا مع ريال مدريد، بعدما قاده إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية، إلى جانب مجموعة من الألقاب المحلية والدولية.

وبحسب الصحفي الإيطالي فابريزيو رومانو، يخطط الاتحاد الفرنسي لتوقيع الوثائق الرسمية مع زيدان عقب انتهاء كأس العالم 2026، فيما لم يدخل المدرب في مفاوضات جدية مع أي جهة أخرى خلال الأشهر الثمانية الماضية، انتظارًا لمنصب منتخب فرنسا.
وأفادت تقارير بأن زيدان بدأ بالفعل العمل خلف الكواليس على تشكيل جهازه الفني، استعدادًا لتولي المهمة رسميًا وقيادة المشروع الجديد.
ومن المنتظر أن تكون بطولة كأس أمم أوروبا 2028 الهدف الرئيسي للحقبة المقبلة، علمًا بأن آخر تتويج فرنسي بالبطولة جاء عام 2000، عندما كان زيدان أحد أبرز نجوم المنتخب داخل الملعب.
نهاية حقبة ديشامب بعد 14 عامًا
تأتي هذه التطورات بعد انتهاء حلم فرنسا في بلوغ نهائي كأس العالم للمرة الـ3 تواليًا، عقب الخسارة أمام إسبانيا في نصف النهائي.
ودخل المنتخب الفرنسي اللقاء بعد تحقيق 6 انتصارات متتالية، لكنه عانى أمام التفوق الفني والتنظيمي لإسبانيا، التي افتتحت التسجيل من ركلة جزاء نفذها ميكيل أويارزابال، قبل أن يضيف بيدرو بورو الهدف الثاني.
وتُسدل مباراة تحديد المركز الثالث الستار على مسيرة ديشامب، الذي تولى المهمة عام 2012 وقاد فرنسا إلى لقب كأس العالم 2018، ونهائي نسخة 2022، ونصف نهائي مونديال 2026.
كما وصل المنتخب تحت قيادته إلى نهائي كأس أوروبا "يورو 2016" ونصف نهائي نسخة أخرى، ما جعله صاحب واحدة من أنجح الفترات التدريبية في تاريخ فرنسا.
ورغم الخروج أمام إسبانيا، لن تؤثر الهزيمة في القيمة التاريخية لمسيرة ديشامب، لكنها ستفتح الباب رسميًا أمام المشروع الذي ينتظر الشارع الفرنسي إطلاقه بقيادة زيدان.

راتب زيدان يضع الاتحاد الفرنسي في مأزق
تتمثل العقبة الرئيسية أمام إتمام الاتفاق في قانون جديد يتعلق بحوكمة الرياضة الاحترافية، يفرض سقفًا على الرواتب الكبيرة داخل الاتحادات الرياضية.
وبحسب المعلومات المنسوبة إلى صحيفة "ليكيب"، يحدد القانون الحد الأقصى للراتب الإجمالي السنوي داخل الاتحادات بنحو 450 ألف يورو، ما لم تصدر وزارة الرياضة استثناءً رسميًا.
ويمثل هذا الرقم مشكلة بالنسبة إلى الاتحاد الفرنسي، إذ كان عقد ديشامب يتجاوز هذا السقف بفارق كبير، كما يبدو من الصعب إقناع زيدان بالحصول على راتب أقل كثيرًا من راتب سلفه، بالنظر إلى مكانته الرياضية والتجارية.
وقد يضطر الاتحاد إلى التقدم بطلب للحصول على استثناء يسمح له بإبرام عقد يتناسب مع قيمة زيدان، وهو ما قد يمنح وزارة الرياضة دورًا غير مباشر في استكمال الصفقة.
وكانت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري قد وصفت زيدان بأنه خيار مناسب للمنتخب، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الحكومة لا تتدخل في اختيار المدرب.
ويثير احتمال تدخل الوزارة لمنح الاستثناء تساؤلات بشأن استقلال الاتحاد الفرنسي، في ظل حرص الاتحادين الدولي والأوروبي على منع التدخل السياسي في قرارات الاتحادات الوطنية.
سيناريوهان لحسم العقد
يدرس الاتحاد الفرنسي عدة حلول لتجاوز الأزمة، من بينها توقيع العقد قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ رسميًا، وهو خيار قد يعرّضه لانتقادات ويعطي انطباعًا بمحاولة الالتفاف على القيود القانونية.
أما الحل الثاني فيتمثل في الحصول على استثناء رسمي وسريع من وزارة الرياضة، يسمح بتقديم عقد يوازي مكانة زيدان وتوقعاته المالية.
ولا تتعلق قيمة تعيين زيدان بالجانب الفني فقط، إذ يمثل وجود لاعب سابق متوج بالكرة الذهبية وبطل للعالم على مقعد المدرب عنصر جذب كبيرًا للجماهير والرعاة.
لذلك يسعى الاتحاد الفرنسي إلى إنهاء الملف بصورة تحافظ على الإطار القانوني، وفي الوقت نفسه تضمن عدم تعثر التعاقد مع المرشح الذي ينتظر كثيرون إعلان تعيينه.






