شهدت بطولة كأس العالم 2026 اليوم الأحد رحيل مدرب جديد عن منصبه، بعدما أعلن الاتحاد الإسكتلندي لكرة القدم انتهاء حقبة المدير الفني ستيف كلارك، عقب تأكد خروج المنتخب الإسكتلندي رسميًا من منافسات البطولة، لتنتهي بذلك مسيرة استمرت 7 أعوام أعاد خلالها المنتخب إلى الواجهة القارية والعالمية.
وجاء إعلان الرحيل بعد لحظات من تأكد إقصاء إسكتلندا رسميًا من البطولة، إثر احتلالها المركز الثالث في مجموعتها، لتنتهي تجربة كلارك رغم تجديد عقده قبل انطلاق المونديال بأسابيع قليلة حتى عام 2030.
نهاية مشوار إسكتلندا في كأس العالم
بدأ المنتخب الإسكتلندي مشواره في المونديال بصورة واعدة، بعدما حقق فوزًا ثمينًا على هايتي بهدف دون رد سجله جون ماكجين، ليحافظ على آماله في التأهل إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخه.
لكن المنتخب تعرض بعد ذلك لخسارتين متتاليتين أمام المغرب بهدف دون مقابل، ثم أمام البرازيل بثلاثية نظيفة في الجولة الأخيرة، لينهي دور المجموعات في المركز الثالث بفارق أهداف بلغ (-3).
ولم يُحسم خروج إسكتلندا مباشرة بعد نهاية مباراتها أمام البرازيل، إذ ظلت آمالها قائمة في التأهل ضمن أفضل المنتخبات أصحاب المركز الثالث، قبل أن يقضي فوز كرواتيا على غانا بنتيجة 2-1 على تلك الآمال، ليُعلن خروج المنتخب رسميًا من البطولة.
وكانت خيبة الأمل واضحة على ستيف كلارك عقب الخسارة أمام البرازيل، بعدما أنهى مقابلته التلفزيونية بعد 23 ثانية فقط، متأثرًا بنتيجة المباراة بينما كان ينتظر حسم مصير منتخب بلاده.

رسالة وداع مؤثرة من ستيف كلارك
ووجّه كلارك رسالة مفتوحة إلى جماهير إسكتلندا، أكد فيها أن أكثر ما سيشتاق إليه هم اللاعبون الذين عمل معهم طوال السنوات الماضية.
وقال المدرب في رسالته: "الجزء الأكثر تأثيرًا في لحظة الوداع هو الابتعاد عن اللاعبين، فلولاهم لما صنعنا كل تلك الذكريات منذ عام 2019 وحتى اليوم. إنهم يستحقون كل الإشادة والتقدير، وكان شرفًا كبيرًا بالنسبة لي أن أكون مدربهم."
وأضاف: "شكرًا لكم جميعًا، وأتمنى كل التوفيق لمن سيخلفني في قيادة المنتخب."
نهاية مفاجئة رغم تجديد العقد
وجاءت استقالة كلارك لتشكل مفاجأة كبيرة، بعدما كان الاتحاد الإسكتلندي قد أعلن في 28 مايو الماضي تمديد عقده حتى كأس العالم 2030، مع منحه الثقة الكاملة لمواصلة مشروعه الفني وقيادة المنتخب أيضًا خلال بطولة أمم أوروبا 2028.
إلا أن الإخفاق في بلوغ دور الـ32 دفع المدرب إلى اتخاذ قرار الرحيل، رغم الدعم الكبير الذي حظي به من مسؤولي الاتحاد.

وأشاد الرئيس التنفيذي للاتحاد الإسكتلندي لكرة القدم، إيان ماكسويل، بما قدمه كلارك خلال فترة عمله، مؤكدًا أن الخروج من كأس العالم لا يجب أن يحجب حجم التطور الذي حققه المنتخب خلال 7 أعوام.
وقال ماكسويل إن إسكتلندا انتقلت من منتخب مصنف في المستوى الـ4 عام 2019 إلى منتخب تصدر مجموعته في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، ونجح في العودة إلى البطولات الكبرى، معربًا عن شكره للمدرب على مساهمته التاريخية في إعادة المنتخب إلى الواجهة.
كما وجّه رسالة تقدير إلى الجماهير الإسكتلندية التي سافرت بالآلاف إلى الولايات المتحدة لمساندة المنتخب، معتبرًا أنها قدمت صورة مشرفة للبلاد طوال البطولة.
إرث تاريخي في الكرة الإسكتلندية
ويغادر ستيف كلارك منصبه بعدما أصبح أنجح مدرب في تاريخ المنتخب الإسكتلندي الحديث، إذ قاد الفريق إلى التأهل لبطولتي أمم أوروبا 2020 و2024، قبل أن ينهي انتظارًا دام 28 عامًا بإعادة إسكتلندا إلى نهائيات كأس العالم 2026.
كما نجح في قيادة المنتخب لصدارة مجموعته في التصفيات المؤهلة للمونديال، ليضع بصمته كأحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة الإسكتلندية، رغم النهاية المؤلمة في الولايات المتحدة.
لموشي رحل قبل كلارك
وبات ستيف كلارك ثاني مدرب يترك منصبه خلال كأس العالم 2026، بعدما سبقه المدرب الفرنسي-التونسي صبري لموشي، الذي أقيل من تدريب منتخب تونس عقب الخسارة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في الجولة الأولى.
ودخل لموشي التاريخ كأول مدرب يُقال بعد مباراة واحدة فقط في نهائيات كأس العالم، قبل أن يتولى الفرنسي هيرفي رينارد قيادة المنتخب التونسي، إلا أنه لم ينجح في تغيير مسار الفريق، الذي خسر لاحقًا أمام اليابان بنتيجة 4-0 ثم هولندا بنتيجة 1-3، وودع البطولة مبكرًا.